من كلّ بستان زهرة – 122 –
المصدر: سواليف | Source: سواليفمن كلّ بستان زهرة – 122 –
ماجد دودين
قالوا في الدنيا
إنها دار بلاء ومحنة وإحنٍ وبلايا وفتن، لا تخلو عن الشوائب والكوارث لأنها دار حوادث.
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراً حَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
فَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقِظَةٌ وَالمَرءُ بَينَهُما خَيالِ ساري
وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَت مُنقادة بِأَزمَّة الأَقدارِ
فاِقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّما أَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِروا إِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَواري
فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِن هَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت مُسالِماً خُلُق الزَمانِ عَداوَة الأَحرارِ
*******************
ولما رأيتُ الدهرَ يؤذنُ صرفُهُ بتفريق ما بيني وبين الحبائبِ
رجعت إلى نفسي فوطنتُها على ركوب جميل الصبر عند النوائبِ
ومن صحِبَ الدنيا على جَوْرِ حُكمها فأيّامُهُ محفوفةٌ بالمصائبِ
فخذ خُلسةً من كلّ يومٍ تعيشُهُ وكن حذراً من كامناتِ العواقبِ
*******************
دخلنا الدنيا مضطرين، وعشنا متحيّرين، وخرجنا كارهين، والعاقبة للمتقين
*******************
ومن عادة الأيام أن صروفها إذا سرّ منها جانبٌ ساء جانب
لقد أخذت مني النوائب حكمها فما تركت حقا عليّ النوائب
********************
يا صاحب الْهَمّ.. علامَ الْهَمّ ..؟!
في وصية من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم: ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ. رواه الإمام أحمد والترمذي، وحسّنه الألباني.
وقد مرّ إبراهيم بن أدهم على رجل مهموم، فقال له إبراهيم: يا هذا إني سائلك عن ثلاث فاجبني.
فقال له الرجل: نعم.
فقال له إبراهيم: أيجري في هذا الكون شي لا يريده الله؟
فقال: لا
قال: أينقص من أجلك لحظة كتبها الله لك في الحياة؟
قال: لا
قال: أينقص رزقك شي قدّره الله؟
قال: لا.
قال إبراهيم: فعلامَ الْهَمّ إذن؟!
********************
درر من صيد الخاطر
- من تفكر بعواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر.
- من أعجب العجائب أن تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن.
- أحق الأشياء بالضبط والقهر اللسان والعين. فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى، مع مقاربة الفتنة، فإن الهوى مكايد.
- من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال، قال الله عز وجل: ” وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا (16) “سورة الجن.
- من الاغترار أن تسئ فيحسن إليك فتترك التوبة توهما أنك تسامح في العقوبات.
- رأيت من أعظم حيل الشيطان ومكره أن يحبط أرباب الأموال بالآمال والتشاغل باللذات القاطعة عن الآخرة وأعمالها.
- من تأمل أفعال الباري سبحانه رآها على قانون العدل وشاهد الجزاء مراصداً ولو بعد حين فلا يغتر مسامح فالجزاء قد يتأخر.
- من أقبح الذنوب التي قد أعد لها الجزاء العظيم الإصرار على الذنب ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد ظنا أن المصانعة تنفع.
- كل من عمل خيراً أو صحح نية فلينتظر جزاءها الحسن وإن امتدت المدة” إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) سورة يوسف.
- الذم ليس للدنيا إنما هو لأفعال الجاهل أو العاصي فيها، فإنه إذا اقتنى المال المباح وأدى زكاته لم يلم.
- إن من ورد المشرب الأول رأى سائر المشارب كدرة فعليك بالشرب المقدم فكن معهم وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.
- من ظن أن التكاليف سهلة فما عرفها ومن ظن أن التكاليف غسل الأعضاء والوقوف في محراب لأداء ركعتين فهيهات فهذا أسهل التكليف.
- أصعب التكليف إلزام العقل الاذعان والتسليم للمقدر مما لا يفهمه ولا يعلم معناه فكم بين تكليف البدن وتكليف العقل؟!
- لو قعد الإنسان في بيته شهراً، لم يصعب عليه ولو قيل له: لا تخرج من بيتك يوماً طال عليه.
- من عجائب الجزاء أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخوة يوسف “وشروه بثمن بخس” امتدت أكفهم بين يديه بالطلب يقولون “وتصدق علينا”.
- قد يخفي الإنسان الطاعة فتظهر عليه ويتحدث الناس بها ولا يذكرونه إلا بالمحاسن ليعلم أن هنالك رباً لا يضيع عمل عامل.
- أحوج الخلق إلى النصائح والمواعظ السلطان قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتني قد حدت عن الحق فخذ بثيابي وهزني وقل: مالك يا عمر.
- من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يجاب، فيكرر الدعاء وتطول المدة، ولا يرى أثراً للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر.
- المؤمن في الشدة ينبغي أن يراعي الساعات، ويتفقد فيها أحوال النفس ويتلمح الجوارح، مخافة أن يبدو من اللسان كلمة، أو من القلب تسخط.
- الله الله في العلم، والله الله في العقل، فإن نور العقل لا ينبغي أن يتعرض لإطفائه، والعلم لا يجوز الميل إلى تنقيصه.
- ليس في التكاليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به. فأما الصبر: فهو فرض، وأما الرضى فهو فضل.
- ترى مغموراً بالدنيا قد سالت له أوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال مع قلة مبالاته بالشريعة والنهي عنده كعدمه ويظلم الناس والدنيا منصبة عليه، وترى خلقاً من أهل الدين وطلاب العلم مغمورين بالفقر والبلاء مقهورين تحت ولاية ظالم فيجد الشيطان طريقاً للوسواس ويبتدئ بالقدح في حكمة القدر.
- يحتاج المؤمن إلى الصبر على ما يلقى من الضر في الدنيا وعلى جدال إبليس في ذلك وكذلك في تسليط الكفار والفساق ففي مثل هذه المواطن يتمحص الإيمان.
- الزمان لا يثبت على حال فالسعيد من لازم التقوى فإن استغنى زانته وإن افتقر صبرته وإن عوفي فتمام النعمة وإن إبتلي حملته ولا يضره نزول أو صعود.
- لازم التقوى في كل حال فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة، ولا في المرض إلا العافية، هذا نقدها العاجل، والآجل معلوم
- زنوا بميزان العقل عقبى الخطيئة وثمرة الصبر عنها وكم من شخص زلت قدمه فما ارتفعت بعدها وإن كان ثمة توبة مقبولة فليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح.
- إياك أن تستطيل مدة إجابة الله للدعاء وكن ناظراً إلى أنه المالك والحكيم والعالم بالمصالح ويريد اختبارك ليبلو أسرارك ويرى تضرعك ويأجرك بصبرك.
- الله الله اسمعوا ممن قد جرب كونوا على مراقبة وانظروا في العواقب واعرفوا عظمة الناهي واحذروا من نفخة تحتقر وشررة تستصغر فربما أحرقت بلداً.
- من عاش مع الله عز وجل طيب النفس زمن السلامة خفت عليه زمن البلاء فهناك المحك، قال الحسن: كانوا يتساوون في وقت النعم فإذا نزل البلاء تباينوا.
- نرغب إلى مالك الأمور في أن يهب لنا من فواضل نعمه على أحبابه حتى يكون لقاؤه أحب إلينا من بقائنا وتفويضنا إلى تقديره أشهى لنا من اختيارنا.
******************
كن حذرًا من أربع غارات، الأولى: غارة ملك الموت على روحك، الثانية: غارة الورثة على مالك، الثالثة: غارة الدود على جسمك في قبرك، والرابعة: غارة الخمصاء على حسناتك، فعليك في الاستعداد والاحتياط والإكثار من الباقيات الصالحات والمداومة على ذكر الله ليلاً ونهارًا وسرًا وجهارًا.
********************
احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده.
********************
هذا المحتوى من كلّ بستان زهرة – 122 – ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




