... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
225828 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7933 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من كاراكاس إلى لاباز... ما مقدار العمق الاستراتيجي الذي تملكه إيران في أميركا اللاتينية؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/20 - 14:50 501 مشاهدة
من كاراكاس إلى لاباز... ما مقدار العمق الاستراتيجي الذي تملكه إيران في أميركا اللاتينية؟ layout Mon, 04/20/2026 - 15:50
مات مورفي

تتمتع إيران بعلاقات واسعة وراسخة في أميركا اللاتينية، غير أن قيمتها الفعلية في زمن الحرب تبقى متفاوتة، وغالبا ما يجري تضخيمها. فقد تمنح المنطقة طهران قدرا انتقائيا من العمق الاستراتيجي عبر الدبلوماسية، والتعاون الذي تشكل في ظل العقوبات، والبيئات السياسية المتساهلة، ولكن هذا العمق يظل محدودا، ولا يرقى إلى مستوى جبهة ثانية حاسمة يمكن أن تعيد تشكيل ميزان الصراع.

جغرافيا أوسع للحرب

مع اتساع رقعة الحرب ودخول واشنطن وطهران وإسرائيل في مواجهة أشد حدة، انصب الاهتمام الاستراتيجي على الخليج والمشرق، حيث يتحدد التوازن العسكري، وتخضع فاعلية الردع عبر الوكلاء للاختبار، وتبلغ مخاطر التصعيد ذروتها. غير أن نفوذ إيران لا ينحصر في الشرق الأوسط. فقد أمضت طهران سنوات في أميركا اللاتينية، وهي تنسج علاقات مع حكومات تتبنى مواقف مناهضة للولايات المتحدة، منها فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الروابط، تحت ضغط الحرب، يمكن أن ترقى إلى مستوى العمق الاستراتيجي، أم إنها لا تتجاوز بقايا مرحلة سابقة من التضامن المناهض للإمبريالية.

يشمل هذا المفهوم الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية والشراكات التي نشأت في ظل العقوبات
20 أبريل , 2026

لا ينبغي فهم العمق الاستراتيجي بمعناه العسكري الخالص. ففي السياق اللاتيني، يشمل هذا المفهوم الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية، والشراكات التي نشأت في ظل العقوبات

وتزداد أهمية هذا التمييز لأن اللغة المستخدمة في وصف الحضور الإيراني في أميركا اللاتينية تنزلق، في كثير من الأحيان، من الحديث عن النفوذ إلى الإيحاء بالتهديد. ويستند بعض هذه المخاوف إلى سوابق قائمة وهواجس تتصل بتمويل مرتبط بـ"حزب الله"، فيما يقوم بعضها الآخر على صلات فضفاضة، أو أدلة قديمة، أو سرديات أمنية تذيب الفوارق بين دوائر التعاطف، والشبكات الإجرامية، والأنشطة المدارة من مركز واحد. وأي تحليل جاد لا بد أن يتجنب إغراءين: اختزال المسألة في خطاب سياسي مجرد، أو تضخيمها حتى تبدو جبهة ثانية وشيكة. والحجة الأكثر تماسكا أضيق من ذلك. فأميركا اللاتينية تمنح إيران عمقا استراتيجيا انتقائيا، لكنه عمق محدود وغير مباشر ومشروط بظروفه.

أ.ف.ب
امرأة تحمل صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي والمرشد السابق الخميني، بالإضافة إلى علم فنزويلا وعلم إيران، خلال مظاهرة تضامنية مع إيران، أمام السفارة الإيرانية في كاراكاس في 3 مارس 2026

ماذا يعني العمق الاستراتيجي في أميركا اللاتينية؟

لا ينبغي فهم العمق الاستراتيجي، خارج الشرق الأوسط، بمعناه العسكري الخالص. ففي السياق اللاتيني، يشمل هذا المفهوم الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية، والشراكات التي نشأت في ظل العقوبات، وقنوات الاتصال بين الدول التي تصمد بعد الأزمات، والحضور الرمزي في المجال الجغرافي المحاذي لواشنطن، والبيئات المتساهلة التي قد تسهل الأنشطة الاستخباراتية أو أعمال التيسير أو العمليات المالية. وهذا مفهوم أوسع من حرب الوكلاء، لكنه أشد التصاقا بالواقع. ولم تتشكل علاقات إيران في المنطقة بفعل تقارب ثقافي، بقدر ما صاغتها مصالح سياسية متلاقية، في مقدمتها العداء المشترك للضغوط الأميركية، والسعي إلى شركاء خارجيين في ظل العزلة. وتظهر الدراسات الخاصة بعلاقات إيران مع فنزويلا وبوليفيا أن هذه الروابط كانت تتبدل تبعا للقيادة، والأيديولوجيا، وضغط العقوبات، ودورات السلع، من غير أن تخضع لمنطق تحالف ثابت.

بوليفيا لا تضاهي فنزويلا من حيث الثقل الرمزي أو التاريخ الاقتصادي مع طهران، لكنها أصبحت في صلب القلق الأميركي الراهن

وهذا الفهم الأوسع للعمق الاستراتيجي يساعد أيضا على التمييز بين علاقات الدول والسؤال الأكثر إثارة للجدل المتعلق بالنشاط المرتبط بـ"حزب الله". وتشير التحليلات السياساتية إلى أن حضور "حزب الله" في أميركا اللاتينية كان مدفوعا، على مدى ثلاثة عقود، أساسا بجمع الأموال والأنشطة اللوجستية، وغالبا عبر شبكات تمتد من متعاطفين مباشرين إلى أطراف ذات صلات أضعف أو أكثر بُعدا. كما يسلط هذا الفهم الضوء على نقطة كثيرا ما تغيب في التعليقات التحذيرية، وهي أن الأدلة الموثوقة المتاحة محدودة حين يتعلق الأمر بقول إن هذه الشبكات باتت على وشك التحول إلى بنية هجومية عملياتية واسعة النطاق في أنحاء المنطقة. وهذا لا ينزع عنها الأهمية، لكنه يوحي بأن قيمتها تكمن، في المقام الأول، في المرونة، والتمويل، والتيسير، أكثر من كونها قوة حرب خفية كامنة في الظل.

كاراكاس الركيزة التاريخية

إذا كان لإيران شريك دولتي رئيس في أميركا اللاتينية، فإن هذا الشريك هو بلا شك فنزويلا. فقد تعمقت العلاقة بين كاراكاس وطهران في عهد هوغو شافيز ومحمود أحمدي نجاد، واستمرت بعد رحيلهما. وكثيرا ما وُصفت فنزويلا بأنها ربما تمثل أقوى علاقة إقليمية لإيران، وترسخت هذه العلاقة عبر زيارات رسمية متكررة، وترتيبات تجارية، وتعاون أمني. وتخلص الدراسات الأكاديمية إلى نتيجة مماثلة، إذ تبين أن هذه الروابط لم تنشأ من تحالف طبيعي بقدر ما صاغها تقاطع مواقف مناهضة للإمبريالية عززته العقوبات والضغوط السياسية. وهكذا قدمت فنزويلا لإيران دليلا على أن طهران قادرة على ترسيخ حضور دائم داخل فضاء جغرافي ظل طويلا مشدودا إلى نفوذ الولايات المتحدة.

أ.ف.ب
جدارية تتناول العلاقة بين إيران وفنزويلا في كاراكاس في 19 مارس 2026

غير أن فنزويلا لم تعد اليوم على القدر نفسه من الثبات الذي كانت عليه في السابق. فبعد اعتقال نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني وتولِّي ديلسي رودريغيز الرئاسة الانتقالية، بادرت واشنطن إلى الضغط على كاراكاس لدفعها إلى تقليص تعاونها مع خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمهم إيران. ولا يعني ذلك أن فنزويلا انقلبت فجأة إلى حليف لواشنطن. لكنه يعني أن أرسخ موطئ قدم تاريخي لإيران في المنطقة بات قائما داخل بيئة سياسية أشد سيولة وتقلبا. فالعمق الاستراتيجي ليس رصيدا ثابتا، بل يظل رهنا بمتانة الشركاء من الدول، واستمرار النخب الحاكمة، وقدرة الشبكات الأقدم على البقاء وسط حسابات متبدلة. وقد تظل إيران مستفيدة من سنوات من الروابط المؤسسية مع كاراكاس، لكن هذه القناة لم تعد على الدرجة نفسها من الأمان التي كانت عليها في عهد مادورو.

لاباز كحالة الاختبار الراهنة

تحتل بوليفيا موقعا مختلفا في هذا النقاش. فهي لا تضاهي فنزويلا من حيث الثقل الرمزي أو التاريخ الاقتصادي مع طهران، لكنها أصبحت في صلب القلق الأميركي الراهن. ففي يناير/كانون الثاني، ضغطت واشنطن على بوليفيا لطرد من تشتبه في أنهم جواسيس إيرانيون، ولتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" و"حماس" منظمات إرهابية. وقد عبر عن هذا القلق مسؤولون أميركيون حاليون لم تسمهم المصادر، إلى جانب مصادر مطلعة مباشرة على الجهد الدبلوماسي، فيما عد ريك دي لاتوري بوليفيا واحدة من العقد الثانوية لطهران، مشيرا إلى بيئة متساهلة في مجال مكافحة التجسس وإلى موقعها الجغرافي المركزي. وحتى مع التعامل مع مثل هذه الادعاءات بحذر، فإن بوليفيا لم تعد تشغل موقعا هامشيا في التفكير السياساتي.

أميركا اللاتينية قادرة على أن تمنح طهران قدرا من التعاطف الدبلوماسي من جانب مجموعة محدودة من الحكومات، وأن تقدم لها دليلا رمزيا على أن عزلتها الدولية ليست كاملة

وتأتي أهمية الحالة البوليفية ليس من كونها دليلا على قدرة عملياتية، وإنما لأنها توضح الشروط السياسية التي يمكن في ظلها للنفوذ الإيراني أن يكتسب قيمة استراتيجية. فقد اتسعت العلاقة على نحو أوضح في عهد الرئيس السابق إيفو موراليس، الذي حكم بين عامي 2006 و2019، وظلت محتفظة بدلالتها السياسية في عهد الرئيس السابق لويس آرسي، الذي تولى الحكم من 2020 حتى أواخر 2025، وإن لم تبلغ في أي وقت العمق الكامل الذي بلغته علاقة كاراكاس بطهران. وشمل اتفاق عام 2023 بين بوليفيا وإيران طائرات مسيرة للاستطلاع، وزوارق نهرية، وتعاونا في الأمن السيبراني، وتدريبا عسكريا، مع بقاء مدى تنفيذ هذا الاتفاق غير واضح. وهذا الغموض نفسه دال. فالشريك الأصغر والأقل خضوعا للتدقيق قد يكتسب أيضا وزنا استراتيجيا عبر التساهل، وإمكان الإنكار، وهامش يتيح إسقاطات مستقبلية.

الشبكات ومنطقة الحدود الثلاثية ومشكلة المبالغة

ظلت منطقة الحدود الثلاثية، حيث تلتقي الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، في صلب النقاشات الأمنية الأميركية والإقليمية منذ تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، ثم تفجير الجمعية التعاضدية الإسرائيلية-الأرجنتينية (أميا) عام 1994. وهذا التاريخ لا يمكن ببساطة محوه من الذاكرة. فما زالت إيران و"حزب الله" نقطتي إحالة أساسيتين في الأدبيات التي تناولت هذين الهجومين، وفي المخاوف اللاحقة المتصلة بالتمويل غير المشروع وشبكات الدعم اللوجستي في أميركا الجنوبية. وقد أعاد تصنيف الأرجنتين لـ"الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية هذا الشهر إحياء ذلك الإطار الأمني القديم بصورة مباشرة.

أ.ف.ب
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يسير لدى وصوله إلى مطار إل ألتو الدولي، في مقاطعة لاباز، بوليفيا، في 7 نوفمبر 2020، لحضور حفل تنصيب الرئيس البوليفي الجديد لويس آرسي

ومع ذلك، يقتضي هذا الإطار الأمني القديم قدرا كبيرا من التحفظ في التعامل معه. فقد ذهبت دراسات نقدية إلى أن تصنيف "حزب الله" والحديث عن حضوره الإقليمي تشكلا أيضا في سياق عملية أمننة أوسع قادتها الولايات المتحدة في منطقة الحدود الثلاثية، وارتبطا ليس فقط بمكافحة الإرهاب، وإنما أيضا بالمراقبة المالية، والنفوذ السياسي، وإحكام السيطرة الإقليمية. وفي المقابل، تقدم البحوث السياساتية تحذيرا من نوع آخر، فحواه أن محدودية المعلومات المتاحة للعلن تجعل من الصعب بلوغ استنتاجات راسخة بشأن القدرة العملياتية، وأن التمييز بين عمليات "حزب الله" المباشرة وأنشطة الجهات المرتبطة به أو المتعاطفة معه يظل أمرا حاسما. فليس كل فضاء متساهل دليلا على وجود جهاز حربي تديره إدارة مركزية.

ما الذي تستطيع أميركا اللاتينية أن تقدمه لطهران زمن الحرب؟

ليس الجواب هينا، لكنه لا يبرر التهويل أيضا. فأميركا اللاتينية قادرة على أن تمنح طهران قدرا من التعاطف الدبلوماسي من جانب مجموعة محدودة من الحكومات، وأن تقدم لها دليلا رمزيا على أن عزلتها الدولية ليست كاملة، إلى جانب قنوات عملية تشكلت عبر سنوات من التعاون تحت وطأة العقوبات. وتقدم كوبا ونيكاراغوا مثالا واضحا على ذلك. ففي يناير/كانون الثاني، وبعد العملية الأميركية في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو، دانت الحكومتان تحرك واشنطن وعدتاه انتهاكا للسيادة. وجاء رد نيكاراغوا أشد حدة، إذ صورت العملية على أنها اعتداء على حق المنطقة في تقرير مصيرها، فيما وصفتها كوبا بأنها إرهاب دولة، وربطت الحادثة بمخاوف أوسع من التدخل الأميركي. ثم عادت ماناغوا فأرسلت تعازيها إلى طهران بعد وفاة "المرشد الأعلى" الإيراني، في إشارة إلى أن التضامن الدبلوماسي ما زال قادرا على خدمة إيران في لحظات الأزمات. وحتى حين تقترب هذه العلاقات من المعاملات السياسية أكثر مما تقترب من التحالفات العميقة، فإن هذا الاصطفاف يظل ذا قيمة. فهو يساعد طهران على تقديم نفسها دولة ما زالت تحتفظ بشركاء خارج جوارها المباشر.

لا تبدو مشكلة واشنطن كامنة في عمى كامل، وإنما في قدر من الاضطراب الاستراتيجي

أما ما لا تستطيع أميركا اللاتينية أن تمنحه لإيران على نحو معقول، فهو جبهة ثانية تماثل تلك التي تديرها طهران عبر شركائها ووكلائها في الشرق الأوسط. فالمنطقة شديدة التفاوت سياسيا، وبعيدة جغرافيا عن مركز التوازن العسكري، كما أنها تعتمد على مجموعة ضيقة من الشركاء الدولتيين الذين لا توجد ضمانات راسخة لاستمرارهم. وتشير التقارير أيضا إلى وجود نقاش داخل الأوساط الاستخباراتية بشأن ما إذا كان حضور "حزب الله" في أميركا اللاتينية ينبغي فهمه على أنه شبكة متماسكة وقوية، أم على أنه مزيج أقل تماسكا من جمع الأموال والتيسير والتدفقات المالية المرتبطة بالجاليات. ومن هنا، يكتسب الوجود الإيراني ثقله أساسا من كونه عمقا غير مباشر يتيح هامشا للحركة وأوراق ضغط في بعض اللحظات. لكنه لا يغير على نحو جوهري المكان الذي ستتحدد فيه نتيجة الحرب نفسها.

ما وراء البقعة العمياء

على هذا النحو، لا تبدو مشكلة واشنطن كامنة في عمى كامل، وإنما في قدر من الاضطراب الاستراتيجي. فالولايات المتحدة تدرك منذ زمن أن إيران و"حزب الله" والشبكات المرتبطة بهما سعت إلى ترسيخ حضور لها في أجزاء من أميركا اللاتينية، غير أن ظروف الحرب تضفي على هذا الحضور قدرا أكبر من الإلحاح في طريقة تفسيره. فبوليفيا تكتسب أهمية أكبر، والتحول الجاري في فنزويلا يصبح أشد أثرا، وكوبا تجد نفسها مضطرة إلى خوض محادثات شديدة التوتر مع واشنطن تحت ما يشبه حصارا نفطيا فعليا، كما تستعيد السجالات القديمة حول الحدود الثلاثية زخمها من جديد. وهذا لا يعني أن كل علاقة إيرانية في المنطقة تشكل تهديدا وشيكا. لكنه يعني أن الجغرافيا تحتفظ بثقل سياسي حتى حين لا تحدد مركز الجاذبية العسكري. فأميركا اللاتينية تمنح إيران عمقا استراتيجيا انتقائيا، على وجه الدقة، لأنها تقع خارج ساحة المعركة الرئيسة، مع بقائها على تماس مع الهواجس الأمنية في المجال الأقرب إلى الولايات المتحدة. وهذا يكفي للتأثير في الحسابات الاستراتيجية، لكنه لا يكفي لتشكيل جبهة ثانية حاسمة.

20 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤