من حي بن يقظان إلى الإنسان المسؤول .. إعادة تخيل الوعي العربي في ضوء فكر سمو الأمير الحسن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/07 - 08:52
501 مشاهدة
الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار منتدى الفكر العربي في عالمٍ تتسارع فيه التحولات وتتداخل فيه الأزمات، لم يعد السؤال الجوهري هو كيف يصل الإنسان للمعرفة، بل كيف يوظّف هذه المعرفة في بناء واقعٍ أكثر عدلاً واتزاناً. وبينما قدّمت الفلسفة العربية الكلاسيكية نموذجاً عميقاً للوعي الفردي من خلال رواية حي بن يقظان لإبن طفيل، بوصفه الإنسان الذي يصل إلى الحقيقة عبر التأمل والعقل والتجربة، يبرز في الفكر العربي المعاصر، كما في رؤية سمو الأمير الحسن بن طلال، تحولٌ نوعي يعيد تعريف الوعي بوصفه مسؤوليةً جماعية ومشروعاً حضارياً. ومن هنا، تتشكل الحاجة إلى قراءة جديدة تربط بين هذين النموذجين، لا بوصفهما متناقضين، بل بوصفهما مرحلتين في تطور مفهوم الإنسان العربي من العزلة إلى الفعل، ومن الإدراك إلى المسؤولية. يتجلى الوعي في حي بن يقظان بوصفه تجربة فردية تأملية تنشأ في سياق العزلة، حيث يصل الإنسان إلى الحقيقة عبر التأمل والعقل والتجربة الذاتية. غير أن هذا النموذج، على عمقه الفلسفي، يعكس مرحلة تاريخية كان فيها الوعي ممكناً بوصفه رحلة فردية خالصة. أما في فكر سمو الأمير الحسن بن طلال، فإن الوعي لا يُترك ليتشكل بصورة عفوية، بل يُبنى من خلال التعليم، ويتعزز بالحوار، ويتجذر ضمن أطر مؤسسية منظمة. ويعكس هذا التحول انتقالاً حضارياً من وعي فردي طبيعي إلى وعي إنساني مؤسسي، يرتبط بالمجتمع ويُسهم في تشكيله، خاصة في عالم لم يعد يسمح بعزلة الإنسان عن شبكات المعرفة والتأثير. وفي نموذج حي بن يقظان، يصل الإنسان إلى المعرفة، لكنه يظل أسيرها في حدود الإدراك الفردي، حيث تتعثر محاولته في نقل هذه الحقيقة إلى مجتمع لا يمتلك أدوات استيعابها. في المقابل، يقدم فكر سمو الأمير تصوراً يتجاوز هذه الإشكالية، إذ...





