عاد اسم حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الواجهة، وهذه المرة بوعد انتخابي جديد حمله القيادي الطالبي العالمي، الذي أكد أن حزبه، في حال نجاحه لا يريد أن يرى فقراء في المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، مضيفا أن مشهد الفقر “كيضرو فالقلب”.
كلام جميل بلا شك، ويستحق التصفيق لكن المواطن المغربي ربما يحتاج أولا إلى استرجاع شريط الوعود السابقة قبل أن يفتح باب الأمل على مصراعيه.
فالطالبي العالمي سبق له، خلال الانتخابات الماضية، إطلاق وعد شهير اختصره المغاربة في عبارة “إلا ما درناش خدمتنا، جريوا علينا بالحجر”، وها هو اليوم يعود بوعد أكثر طموحا وهو القضاء على الفقر.
المشكلة أن المواطن المغربي، بعد سنوات من تلك الوعود، لا يبحث عن كلام جديد بقدر ما يبحث عن تفسير لما حدث للوعود القديمة. فبدل أن “يجري المغاربة بالحجر”، ويبدو أن الغلاء هو الذي سبق الجميع في الجري، حتى أصبحت القدرة الشرائية للمواطن هي التي تحتاج إلى من ينقذها.
أسعار المواد الأساسية لم تمنح المغاربة كثيرا من أسباب الاحتفال، واللحوم الحمراء تحولت بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر إلى مادة شبه فاخرة، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام في عدد من الأسواق عتبة 150 درهما، بينما تستمر شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وهنا يصبح الوعد الجديد مثيرا للسخرية أكثر مما هو باعث على الاطمئنان، من ” جريوا علينا بالحجر” إلى ” مغيبقاش عندنا الفقراء” ليظهر أن قاموس الانتخابات نفسه قرر أن يرفع سقف الطموحات.
المغاربة لا يريدون معجزات انتخابية ولا خطابات منمقة، بل يريدون أن يشعروا بأن دخلهم يكفيهم، وأن الأسعار لا تسبق أجورهم كل صباح، وأن الطبقة المتوسطة لا تنزلق نحو الفقر، وأن الفقير لا يبقى فقيرا رغم كل الوعود.
أما عبارة “خمس سنوات بلا فقراء” ،فهي جميلة جدا على الورق، لكن المواطن الذي أنهكته الأسعار قد يرد ببساطة، سمعنا الوعود من قبل، وهذه المرة نريد أن نرى النتيجة قبل أن نصفق.

