... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
76175 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7929 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من دولة الرفاه إلى اقتصاد المهارة.. اتساع فجوة الرواتب في السعودية

العالم
مواطن
2026/03/26 - 10:59 503 مشاهدة

خلال أقل من عقد، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات اقتصادية كبرى انعكست على سوق العمل؛ حيث ساهمت برامج تنويع الاقتصاد والنمو الكبير في القطاعات الإنتاجية والتقنية والخدمية، وبشكل عام نمو مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، وبالتالي نمو مساهمته في خلق الوظائف، في إعادة تشكيل سوق العمل بصورة غير مسبوقة.

لم يعد المسار الوظيفي محكومًا بالهياكل الوظيفية التقليدية؛ بل بات مرتبطًا بمدى امتلاك مهارات متجددة يتطلبها سوق عمل تنافسي؛ ما أسهم في خلق فرص نوعية جديدة، وارتفاع متوسطات الأجور في بعض القطاعات، وفي الوقت نفسه ظهرت فوارق متزايدة في توزيع الدخول بين المواطنين في المملكة.

تزامنت هذه التحولات مع ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة تقليص منظومة الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة، وأصبح -بالتالي- موقع الفرد الطبقي مرتبطًا براتبه بشكل أكبر. في ظل ذلك يبرز سؤال حول الكيفية التي يُعاد من خلالها توزيع ثمار هذا النمو في المجتمع وأثره على الطبقة الوسطى.

تحولات سوق العمل

لطالما شكّل القطاع الحكومي حتى عام 2016 العمود الفقري لسوق العمل في المملكة؛ إذ استوعب نحو 39% من القوى العاملة الوطنية، وساهم في خلق طبقة وسطى متجانسة إلى حد كبير من حيث الدخل، كما ساهم الدعم الحكومي الكبير للطاقة والخدمات الأساسية في خفض تكلفة المعيشة، وبالتالي في توفير قدر من الأمان المعيشي؛ ما أسهم في نمو الطبقة الوسطى.

لكن الأسس السابقة شهدت تغييرات كبيرة مع إطلاق رؤية 2030، والتي استهدفت الحكومة من خلالها رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 65%، عبر برامج التخصيص وتمكين الاستثمار وخلق قطاعات جديدة عالية القيمة. ووفق البيانات الرسمية، انخفضت نسبة العاملين في القطاع الحكومي إلى نحو 28% بحلول عام 2026، مقابل نمو التوظيف في القطاع الخاص والجهات شبه الحكومية.

تُظهر بيانات شركة التوظيف "ذا بروفيشنالز" اتساع نطاقات الرواتب داخل القطاع الخاص، خصوصًا في القطاعات التقنية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي؛ ففي قطاع تقنية المعلومات يتراوح الدخل الشهري بين نحو 16 ألف ريال في الحد الأدنى وبين 110 آلاف ريال في الوظائف العليا

وقد بلغ -أيضًا- عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص نحو 2.5 مليون مواطن بحلول مطلع العام الجاري، وفق تصريحات وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد بن سليمان الراجحي، محققًا بذلك نحو 92% من مستهدفات استراتيجية سوق العمل؛ ما يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص.

تشير بيانات المرصد الوطني للعمل إلى أن متوسط أجور السعوديين في القطاع الخاص ارتفع بنحو 45% خلال خمسة أعوام؛ من 6.6 آلاف ريال في عام 2018 إلى نحو 9.6 آلاف ريال في عام 2023. كما توسعت شريحة الرواتب المرتفعة؛ إذ زاد عدد من يتقاضون أكثر من 20 ألف ريال شهريًا بنسبة 139%، وارتفع عدد من تتجاوز رواتبهم 40 ألف ريال بنسبة 172%.

لكن هذا التحسن الكبير يخفي فروقًا أكبر داخل السوق؛ فارتفاع المتوسط لا يعني أن المكاسب توزعت بالتساوي؛ بل تشير البيانات السوقية إلى اتساع الفجوة بين أصحاب الرواتب المرتفعة والمنخفضة.

اتساع فجوة الأجور

تُظهر بيانات شركة التوظيف “ذا بروفيشنالز” اتساع نطاقات الرواتب داخل القطاع الخاص، خصوصًا في القطاعات التقنية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي؛ ففي قطاع تقنية المعلومات -على سبيل المثال- يتراوح الدخل الشهري بين نحو 16 ألف ريال في الحد الأدنى وبين 110 آلاف ريال في الوظائف العليا، بينما تتسع الفجوة أكثر في قطاع الخدمات الرقمية؛ إذ يمتد الدخل من نحو 12 ألف ريال إلى ما يصل إلى 190 ألف ريال شهريًا.

في المقابل، تتراوح الرواتب في قطاعات مثل التجزئة والسياحة من مستويات بين 5 و6 آلاف ريال شهريًا، مع سقوف أجور أقل بكثير مقارنة بالقطاعات التقنية التي تقود النمو في سوق العمل الجديد.

تعكس هذه الفوارق انتقال السوق من نموذج أجور متقاربة نسبيًا إلى نظام رواتب متدرج، تُحدد فيه الرواتب وفق ندرة المهارة، وقيمة الدور في الاقتصاد المعرفي والارتباط بالأنشطة التقنية المتقدمة، وهو نمط يشبه ما شهدته اقتصادات مجموعة “العشرين” مع صعود الاقتصاد الرقمي؛ حيث تتركز المكاسب في قطاعات محددة.

تآكل الطبقة الوسطى

إذا كانت الشريحة الأعلى مهارةً قد استفادت من القفزة في الأجور؛ فإن الطبقة الوسطى تواجه ظروفًا معيشية أكثر تعقيدًا؛ فمع إعادة هيكلة منظومة الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة، أصبح الراتب هو المصدر الأساسي لتغطية النفقات.

ورغم بقاء التضخم العام عند مستويات معتدلة مقارنة بدول أخرى؛ فإن أثره يختلف باختلاف مستوى دخل الأسرة؛ فقد بلغ معدل التضخم السنوي في يناير 2026 نحو 1.8%، فيما سجلت بعض البنود معدلات أعلى؛ مثل السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 4.2%، والعناية الشخصية والحماية الاجتماعية بنسبة 7.9%.

في النموذج الاقتصادي السابق، كانت شبكة الدعم الحكومي تخفف من أثر الفوارق في الدخول، لكن في ظل الاعتماد الكبير على الدخل الشخصي، باتت القدرة على الحفاظ على موقع داخل الطبقة الوسطى مرتبطة بدرجة أكبر بقدرة الفرد على اكتساب مهارات جديدة والتنقل بين وظائف وقطاعات سريعة التغير.

وتشير تجارب دولية إلى أن التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية، غالبًا ما يصاحبه ارتفاع في التفاوت، نتيجة منح رواتب أعلى للمهارات الأكثر طلبًا، وهو نمط يتكرر في عدد من الاقتصادات المتقدمة.

انتقل السوق من نموذج أجور متقاربة نسبيًا إلى نظام رواتب متدرج، تُحدد فيه الرواتب وفق ندرة المهارة، وقيمة الدور في الاقتصاد المعرفي والارتباط بالأنشطة التقنية المتقدم

ويتسق ذلك مع ما أورده تقرير حديث لمجلة “الإيكونوميست”، عما وصفه بملامح “اقتصاد ذي مسارين” يتشكل في المملكة: الأول تقوده الكفاءات المرتبطة بالهيئات الكبرى والشركات الدولية وتحصل على رواتب مرتفعة. والثاني يضم موظفين تقليديين وعاملين في قطاعات منخفضة الأجر تواجه قوتهم الشرائية ضغوطًا متزايدة.

وأشار التقرير إلى أن الطفرة الاستثمارية؛ خصوصًا في الرياض، رافقها ارتفاع ملحوظ في الإيجارات، إلى جانب استمرار ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15%؛ ما رفع كلفة المعيشة على مختلف الشرائح. وبينما تعكس المؤشرات الكلية نموًا قويًا، يبقى التحدي في مدى شعور مختلف الفئات بعوائد هذا النمو، وفي قدرة السياسات على منع تحوّل فروق الرواتب إلى فروق اجتماعية أوسع.

The post من دولة الرفاه إلى اقتصاد المهارة.. اتساع فجوة الرواتب في السعودية appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤