الصحوة – فقدوا أمهم قبل نحو تسع سنوات، ثم وجد أطفال قُصّر أنفسهم أمام غياب آخر؛ والدهم الذي ظل حيًا، لكنه انقطع عن زيارتهم ورعايتهم والإنفاق على احتياجاتهم، وفق ما كشفت عنه قضية انتهت بإدانته أمام المحكمة.
وبين الغيابين، انتقلت مسؤولية الأسرة إلى الشقيقين البالغين، اللذين اضطرا إلى العمل لتوفير احتياجات أشقائهما، في وقت كان الأب -بحسب ما أوردته القضية- ميسور الحال.
ظلت الحال على ذلك إلى أن وصل بلاغ إلى إدارة حماية الطفل عبر الخط الساخن (1100)، لتبدأ سلسلة من الإجراءات التي كشفت الظروف التي يعيشها الأطفال، قبل أن يصل الملف إلى الادعاء العام ثم إلى المحكمة.
وتعود تفاصيل القضية، التي أوردها الادعاء العام في العدد (18) من مجلة «المجتمع والقانون»، إلى بلاغ تلقته إدارة حماية الطفل بشأن إهمال أب في رعاية أطفاله القُصّر.
وعقب البلاغ، تحرك المختصون إلى منزل الأسرة للتحقق مما ورد فيه، وأظهرت الإجراءات صحة البلاغ، فيما كشفت التقارير أن الأب ترك أبناءه يواجهون احتياجات الحياة بعد وفاة والدتهم قبل نحو تسع سنوات، رغم يساره المالي.
وعلى إثر ذلك، أُحيل الملف إلى الادعاء العام للتحقيق في الواقعة.
ماذا قال الأبناء؟
خلال التحقيق، استمع المختصون إلى أقوال أبناء الأسرة، البالغين منهم والقُصّر، الذين أفادوا بأن والدهم انقطع عنهم وعن زيارتهم لأشهر طويلة، ولم يوفر لهم النفقة اللازمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
ولم تقتصر إفاداتهم على الجانب المالي؛ إذ أظهرت التحقيقات، وفق تفاصيل القضية، غياب متابعة الأب لشؤون أبنائه التربوية والتعليمية والصحية، فيما تحمل شقيقاهم البالغان جانبًا كبيرًا من المسؤولية واضطرا إلى العمل لتوفير احتياجات الأسرة.
وامتدت إجراءات التحقيق إلى معاينة الواقع المعيشي للأسرة والاستناد إلى التقارير الاجتماعية، التي أظهرت الظروف التي عاشها الأطفال، وتحمل الشقيقين الأكبر سنًا مسؤولية الإعالة والرعاية.
كما كشفت الإفادات أن غياب دور الأب تجاوز الإنفاق إلى جوانب أخرى من الرعاية التي يحتاج إليها الأبناء، بما فيها المتابعة التربوية والنفسية والاجتماعية.
الأب ينكر
في المقابل، أنكر الأب عند استجوابه ما نُسب إليه.
لكن القضية لم تعتمد على أقوال الأبناء وحدها؛ إذ استندت إجراءات التحقيق، إلى ما أسفرت عنه المعاينات والتقارير الميدانية والاجتماعية إلى جانب الإفادات التي جُمعت في القضية.
وخلص الادعاء العام إلى ثبوت جنحة «الإهمال والتقصير في رعاية طفل لم يكمل الثامنة عشرة من العمر»، المؤثمة وفق المادة (278) من قانون الجزاء، والتي تعاقب من يمتنع عن رعاية طفل أو يهمل أو يقصر في رعايته رغم كونه مكلفًا بذلك قانونًا.
وعلى إثر ذلك، أحال الادعاء العام الأب إلى المحكمة المختصة لمحاكمته.
وبعد النظر في القضية، انتهت المحكمة إلى إدانة الأب بجنحة الإهمال والتقصير في رعاية أبنائه القُصّر، وقضت بمعاقبته بالسجن.



