📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,141,456 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 7,931 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من أزمة الهجرة إلى إعادة بناء صورة «المغرب المهدِّد»: -دراسة تحليلية في الخطاب السياسي والإعلامي وحروب المعلومات-

سياسة
جريدة كفى
2026/08/18 - 00:00 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

تمهيد اولي، تتناول هذه المقالة التحليلية تصاعد الخطابات العدائية تجاه المغرب في المجالين السياسي والإعلامي الإسباني خلال أزمة سبتة، صيف 2026، مع التركيز على الكيفية التي انتقل بها النقاش من معالجة أزم...

وتنطلق المقالة من فرضية مفادها أن الأزمة لم تكن مجرد أزمة حدود أو هجرة، وإنما تحولت إلى أزمة "تمثلات" وصراع "سرديات"، شاركت في إنتاجها الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.كما تعتم...

وتخلص إلى أن الخطاب الإسباني لم يكن موحداً، وأنه ينبغي التمييز بين النقد السياسي المشروع للدولة المغربية وبين الخطابات التي تنزع إلى التعميم والوصم والعنصرية.

هذا الخبر من جريدة كفى. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

تمهيد اولي، 

تتناول هذه المقالة التحليلية تصاعد الخطابات العدائية تجاه المغرب في المجالين السياسي والإعلامي الإسباني خلال أزمة سبتة، صيف 2026، مع التركيز على الكيفية التي انتقل بها النقاش من معالجة أزمة هجرة غير نظامية إلى تأطيرها باعتبارها أزمة أمن قومي وسيادة وسلامة ترابية، ثم إلى ربطها في بعض الخطابات مباشرة بسياسات الدولة المغربية ونواياها الجيوسياسية. وتنطلق المقالة من فرضية مفادها أن الأزمة لم تكن مجرد أزمة حدود أو هجرة، وإنما تحولت إلى أزمة "تمثلات" وصراع "سرديات"، شاركت في إنتاجها الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

كما تعتمد المقالة مقاربة تحليل الخطاب، من خلال قراءة عينة من المواقف الصادرة عن الحزب الشعبي الإسباني (PP)، وحزب فوكس (Vox)، وحزب سومار (Sumar)، إضافة إلى تصريحات الحكومة الإسبانية وتغطيات عدد من وسائل الإعلام الإسبانية. وتخلص إلى أن الخطاب الإسباني لم يكن موحداً، وأنه ينبغي التمييز بين النقد السياسي المشروع للدولة المغربية وبين الخطابات التي تنزع إلى التعميم والوصم والعنصرية. كما تكشف أن خطاب «الغزو» و«التهديد» و«الضغط المغربي» يمثل إحدى أخطر آليات تحويل أزمة الهجرة إلى أداة للاستقطاب السياسي.

بالاضافة الى ذلك تقترح المقالة أن مواجهة المغرب لهذا النوع من الخطاب لا ينبغي أن تقتصر على الرد الدبلوماسي، وإنما تحتاج إلى دبلوماسية إعلامية ورقمية وأكاديمية قادرة على إنتاج سردية مغربية موثقة ومقنعة حول سبتة ومليلية والعلاقات المغربية–الإسبانية.

تقديم، شكلت أزمة سبتة في يوليوز وغشت 2026 واحدة من أخطر الأزمات التي عرفتها العلاقات المغربية–الإسبانية منذ أزمة ماي 2021. فقد شهدت المدينة تدفقاً بشرياً واسعاً من الجانب المغربي، في سياق ارتبط، بحسب الرواية الرسمية الإسبانية، بقراءة "مضللة" لحكم قضائي إسباني يتعلق بإجراءات الإعادة على الحدود، وبنشاط شبكات تهريب البشر والدعوات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تحدثت السلطات الإسبانية عن أعداد ضخمة، مع اختلاف التقديرات؛ فقد قدرت الشرطة الإسبانية عدد الخارجين من سبتة إلى المغرب بنحو 69,500 شخص خلال فترة قصيرة، فيما قدر وزير الداخلية الإسباني عدد الداخلين في 30 يوليوز بما بين 50 و60 ألفاً، بينما أوردت مصادر دولية تقديرات تجاوزت 70 ألفاً. لكن أهمية الأزمة لا تكمن في حجم التدفق وحده، وإنما في التحول الذي طرأ على اللغة السياسية والإعلامية المستخدمة لوصف الحدث. ففي ظرف ساعات، انتقلت المفردات من «الهجرة» و«الوصول غير النظامي» إلى «انتهاك الحدود» و«المساس بالسلامة الترابية» و«الضغط المغربي»، ثم ظهرت لدى بعض القوى السياسية، وعلى رأسها فوكس، مفردة «الغزو» لوصف ما حدث. فقد اتهم الناطق باسم Vox في برلمان سبتة المغرب صراحة بـ«غزو» إسبانيا عبر الحدود، وطالب باستقالة رئيس الحكومة ووزير الداخلية. وهنا تبرز الإشكالية المركزية لهذه المقالة: "متى يتحول الخطاب السياسي حول أزمة الهجرة من نقد مشروع لسياسات دولة مجاورة إلى خطاب عدائي ينتج صورة نمطية عن تلك الدولة وشعبها؟". والسؤال الأكثر عمقاًهو: هل أصبحت سبتة في الخطاب الإسباني المعاصر مختبراً لإعادة إنتاج صورة «المغرب المهدِّد»؟

أولاً: سبتة بوصفها حدوداً سياسية وذاكرة استعمارية،

لا يمكن فهم الخطاب الإسباني تجاه المغرب في أزمة سبتة بعيداً عن الطبيعة التاريخية والسياسية للمدينة.

فسبتة ليست مجرد نقطة حدودية بين بلدين؛ إنها مدينة تحمل إرثاً تاريخياً معقداً، وتوجد في قلب التوتر بين تصور مغربي يعتبرها جزءاً من ملف تصفية الإرث الاستعماري، وتصور إسباني رسمي يعتبرها جزءاً من التراب الإسباني غير القابل للتفاوض. ولهذا فإن كل أزمة حدودية فيها تتجاوز بعدها الأمني المباشر لتلامس سؤالاً أعمق يتعلق بـ: السيادة؛ الهوية الوطنية؛ الذاكرة التاريخية؛ الحدود الأوروبية؛ العلاقات المغربية–الإسبانية؛ والأمن الأوروبي في جنوب المتوسط.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال أزمة 2026، حين تحدث رئيس الحكومة الإسبانية عن «انتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا» وعن ضرورة حماية حدود مدينة إسبانية، مع التأكيد في الوقت نفسه على استمرار التعاون مع المغرب لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر. وهذا التناقض الظاهري مهم للغاية: فالمغرب يظهر في الخطاب الإسباني في لحظة واحدة "كشريك أمني" وك"مصدر محتمل للضغط".

ثانياً: أزمة 2026 وإعادة إنتاج منطق «التهديد»، 

فقد كان لافتاً أن أزمة سبتة سرعان ما أعيد تأطيرها داخل مفهوم الأمن القومي. حيث طالبت جميع القوى السياسية الممثلة في مجلس المتحدثين في برلمان سبتة، بما فيها PSOE وPP وVox وMDyC وCeuta Ya!، بإغلاق الحدود وتعزيز قوات الأمن ونشر الجيش وإعلان حالة الطوارئ الوطنية. ولا يعني ذلك أن جميع هذه الأحزاب تبنت خطاب الكراهية أو العداء للمغرب؛ بل يكشف، قبل كل شيء، درجة التحول الأمني في إدراك الأزمة داخل المدينة. غير أن الانتقال من: «هناك أزمة هجرة خطيرة» إلى: «هناك تهديد للسيادة الإسبانية»

يغير طبيعة النقاش جذرياً. فاللغة الأولى تستدعي سياسات الهجرة واللجوء والتعاون الحدودي. أما الثانية فتستدعي الأمن القومي والقوة العسكرية وحماية التراب الوطني. وهذا التحول اللغوي هو أحد أهم المفاتيح لفهم أزمة سبتة.

ثالثاً: حزب فوكس وتحويل الهجرة إلى «غزو»،

 يمثل خطاب Vox الحالة الأكثر وضوحاً في تحويل أزمة الهجرة إلى خطاب سياسي عدائي. ففي 30 يوليوز 2026، وصف الناطق باسم الحزب في سبتة ما حدث بأنه «غزو» من المغرب لإسبانيا. وتكتسب هذه المفردة أهمية خاصة في تحليل الخطاب. فكلمة: Invasión

لا تعني مجرد دخول غير قانوني. إنها تنتمي إلى قاموس الحرب والسيادة والعدوان العسكري. وبالتالي فإن استخدامها في وصف تحرك مهاجرين مدنيين يخلق عملية عسكرة لغوية للهجرة. ويترتب على ذلك ثلاثة آثار:

1. تحويل المهاجر إلى مقاتل محتمل، فبدلاً من أن يظهر المهاجر بوصفه شخصاً في وضع هش، يصبح جزءاً من «تهديد جماعي».

2. تحويل المغرب إلى «خصم»، حيث تتحول الدولة التي ينطلق منها المهاجرون إلى فاعل عدواني مفترض.

3. تبرير الإجراءات الاستثنائية، حيث إذا كانت المسألة «غزواً»، فإن إغلاق الحدود ونشر الجيش والتشدد الأمني تبدو إجراءات طبيعية في الخطاب السياسي. وهذه واحدة من أهم آليات الخطاب الشعبوي:

"تغيير اسم المشكلة يؤدي إلى تغيير الحل المقترح لها".

رابعاً: الحزب الشعبي الإسباني بين الدفاع عن السيادة والضغط الانتخابي،

 في هذا الصدد، يختلف خطاب PP عن خطاب Vox في درجة المفردات، لكنه شارك في رفع مستوى التأطير الأمني للأزمة. فقد طالب ألبرتو نونييث فيخو في 30 يوليوز باعتبار أزمة سبتة مسألة ذات أهمية للأمن القومي، ودعا إلى «انتشار واسع» لاستعادة السيطرة على الحدود. وفي اليوم التالي، اتهم الحكومة بالضعف، مؤكداً أن «السلامة الترابية لإسبانيا لا تفاوض بشأنها بل تُدافع عنها»، وطالب بعلاقة مع المغرب تقوم على الاحترام المتبادل وحسن النية. وهنا يجب التمييز بين مستويين:

- المستوى الأول: الدفاع عن الحدود الإسبانية، وهو موقف سياسي مشروع.

- المستوى الثاني: تفسير الأزمة على أنها نتيجة مباشرة لسياسة مغربية مقصودة، وهو ادعاء يحتاج إلى أدلة مستقلة قبل تحويله إلى حقيقة سياسية أو إعلامية.

وهذه النقطة جوهرية في تقييم الخطاب. فالدولة المغربية قد تكون مسؤولة عن قرارات معينة تتعلق بإدارة الحدود، وقد يكون هناك تقصير أو خلل أو توظيف سياسي للهجرة، لكن إثبات القصد السياسي المتعمد يحتاج إلى أدلة تتجاوز مجرد وقوع التدفق.

خامساً: سومار والوجه الآخر للخطاب الإسباني،

 لا يمكن الحديث عن «الخطاب الإسباني» وكأنه خطاب موحد.

فموقف Sumar، رغم أنه كان شديد الانتقاد للمغرب، يكشف تعقيد المشهد. فالحزب اتهم المغرب باستخدام سكان «فقراء ويائسين» أداة للضغط السياسي على إسبانيا، واعتبر أن ما حدث كان قراراً سياسياً وضع حياة آلاف الأشخاص في خطر، لكنه في الوقت نفسه طالب باحترام حقوق جميع الذين عبروا الحدود، وانتقد PP وVox بسبب استغلال المأساة لتغذية خطاب الكراهية.

إذن نحن أمام مفارقة كبيرة: فحتى الخطاب السياسي اليساري ينتقد المغرب بشدة لكنه يستطيع ان يجمع بين إدانة السياسات المغربية والدفاع عن المهاجرين. وهذا يؤكد على ضرورة التمييز بين: معاداة المغرب؛ نقد الدولة المغربية؛ انتقاد سياسات الهجرة المغربية؛ العنصرية تجاه المغاربة؛ الإسلاموفوبيا؛ وخطاب الكراهية ضد المهاجرين. وهي ليست مفاهيم مترادفة.

سادساً: الإعلام الإسباني وصناعة «السردية المغربية»،

تُظهر تغطية الأزمة في وسائل الإعلام الإسبانية تعدداً كبيراً في المقاربات. فقد ركزت RTVE على البعد الإنساني والأمني، ووصفت الحدث باعتباره أزمة هجرة خطيرة، مع الإشارة إلى وفاة عشرات الأشخاص أثناء محاولات العبور. أما EL PAÍS فقد ربط الأزمة مباشرة بمستقبل العلاقات بين مدريد والرباط، وتناول الشكوك الموجودة داخل أجهزة الاستخبارات الإسبانية بشأن تفسير ضعف الرقابة المغربية على الحدود. كما نشرت الصحيفة تسلسلاً زمنياً ربط أزمة سبتة بالتوترات السابقة بين البلدين وبالضغط السياسي الذي تمارسه أطراف مختلفة. وهنا تظهر أهمية تحليل الإعلام ليس فقط من خلال مضمون الأخبار، وإنما من خلال اختيار المفردات والإطار التفسيري. فالعنوان الإعلامي: «أزمة هجرة في سبتة»، يختلف جذرياً عن: «المغرب يضغط على إسبانيا عبر الهجرة»، والثاني يختلف بدوره عن:

«المغرب يغزو إسبانيا». فكل عنوان ينتج واقعاً سياسياً مختلفاً.

سابعاً: من نقد المغرب إلى شيطنة المغرب، 

وعلى هذا الأساس، يمكن اقتراح سلم تحليلي من خمس درجات لفهم الخطاب العدائي:

- الدرجة الأولى: النقد السياسي، من خلال انتقاد سياسة مغربية محددة. وهذا طبيعي في العلاقات الدولية.

- الدرجة الثانية: التأطير الأمني، من خلال اعتبار السياسة المغربية عاملاً من عوامل المخاطر الأمنية. وهو أيضاً مشروع إذا استند إلى أدلة.

- الدرجة الثالثة: التعميم السياسي، من خلال اعتبار الدولة المغربية دائماً وأبداً مصدراً للضغط والابتزاز. هنا تبدأ الصورة النمطية.

- الدرجة الرابعة: شيطنة الدولة، اختزال المغرب في صورة «الدولة المزعزعة للاستقرار».

- الدرجة الخامسة: شيطنة المجتمع، من خلال نقل الصفات السلبية من الدولة إلى المغاربة عموماً. وهنا يتحول الخطاب من سياسي إلى عنصري.

ثامناً: خطاب الكراهية الرقمي: المختبر الأكثر خطورة، 

ان الفضاء الرقمي هو أخطر من الخطاب الحزبي الرسمي. ففي 10 أيام فقط عقب أزمة سبتة، تحدث المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب OBERAXE عن أكثر من 40,800 رسالة أو محتوى يتضمن خطاب كراهية، مع تسجيل ذروة بلغت نحو 6,500 منشور في الأول من غشت. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها إذا وضعناها ضمن السياق السابق للأزمة.

فبيانات OBERAXE الرسمية لشهر ماي 2026 سجلت 31,003 محتوى يتضمن خطاب كراهية أو سرديات تمييزية، وكان سكان شمال إفريقيا المجموعة الأكثر استهدافاً بنسبة 78% من المحتويات المرصودة، بينما ارتبط 82% من الخطاب المرصود بسردية «انعدام الأمن». وفي يوليوز، قبل أزمة سبتة مباشرة، أفادت الحكومة الإسبانية بأن الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا كانوا الهدف الرئيسي لخطاب الكراهية المرصود خلال فترة كأس العالم، بنسبة 66% من المحتويات التي حللها OBERAXE. وهذا يسمح باستخلاص نتيجة مهمة مفادها ان: أزمة سبتة لم تخلق خطاب الكراهية من الصفر؛ وإنما فجّرت بنية خطابية كانت موجودة أصلاً.

تاسعاً: الأزمة الحالية امتداد لأزمة 2021،

 ليست أزمة 2026 حدثاً منفصلاً عن الماضي. فالدراسات الأكاديمية التي تناولت أزمة سبتة في ماي 2021 أظهرت أن خطاب الكراهية على تويتر لم يكن موجهاً فقط ضد المهاجرين، بل كان سياسياً بالدرجة الأولى؛ إذ خلصت دراسة منشورة في مجلة ICONO 14 إلى أن نحو 80% من الرسائل التي جرى تصنيفها ضمن خطاب الكراهية كانت ذات مضامين سياسية، مقابل 20% ركزت مباشرة على العنصرية والهجرة، كما رصدت الدراسة خمس حملات مجهولة المصدر. هذه النتيجة مهمة للغاية لأنها تعيد تعريف خطاب الكراهية. فهو ليس دائماً خطاباً عن «الآخر» فقط. بل إنه قد يكون سلاحاً في الصراع السياسي الداخلي. وفي حالة سبتة، يمكن أن يصبح المغرب والمهاجرون أدوات في المنافسة بين:

الحكومة والمعارضة؛ اليمين واليسار؛ المؤسسات المركزية والمحلية؛ والتيارات المعتدلة والمتطرفة.

عاشراً: سبتة بوصفها «مختبراً للعداء السياسي»، 

تسمح الأزمة باقتراح مفهوم تحليلي يمكن تسميته: «أمننة المغرب»، أي الانتقال التدريجي من تصور المغرب كشريك أو جار إلى تصوره بوصفه: «فاعلاً أمنياً محتملاً في إنتاج التهديد». وتعمل هذه العملية من خلال أربع آليات: الهجرة، الحدود، السيادة، المغرب. فتصبح كل أزمة هجرة في سبتة قابلة للتحول إلى أزمة مع المغرب.

وكل أزمة مع المغرب قابلة بدورها لإعادة تنشيط الذاكرة الاستعمارية والخطاب القومي الإسباني.

حادي عشر: أزمة سبتة وحرب المعلومات، 

أثبتت أزمة 2026 أن المعركة لا تقع فقط عند السياج الحدودي. لقد كانت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من دينامية الأزمة نفسها. فقد أفاد الرئيس الإسباني بأن شبكات تهريب البشر استغلت تفسيراً متداولاً لحكم المحكمة العليا الإسبانية حول الإعادة على الحدود، وأن هذه القراءة انتشرت عبر الشبكات وأدت إلى موجة العبور.

كما شهدت الأيام اللاحقة دعوات رقمية إلى محاولة عبور جماعي جديدة، وهو ما دفع المغرب إلى تعزيز قواته على الحدود، بينما عززت إسبانيا قواتها في سبتة.

وهكذا أصبح لدينا نموذج جديد: معلومة مضللة، تعبئة رقمية، حركة بشرية، أزمة حدودية، خطاب سياسي، تضخيم إعلامي، خطاب كراهية، وتعبئة مضادة. وهذه هي الحلقة الأساسية في حروب المعلومات المعاصرة.

ثاني عشر: هل يمكن الحديث عن «إعلام إسباني معادٍ للمغرب»؟ 

من الناحية العلمية، ينبغي الحذر من هذا التوصيف. فالإعلام الإسباني متعدد الاتجاهات، ولا يمكن اختزاله في موقف واحد. كما أن بعض الصحف والمواقع الإسبانية قدمت تغطيات نقدية للسياسات الإسبانية نفسها، وأبرزت الجانب الإنساني للأزمة ومعاناة الشباب المغربي. وقد تناولت تقارير صحفية حديثة، مثلاً، الدوافع الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت شباباً من شمال المغرب إلى المخاطرة بحياتهم في البحر للوصول إلى سبتة، بدل اختزال الظاهرة في «تهديد أمني». لذلك فإن الصياغة العلمية الأدق هي: وجود تيارات وخطابات سياسية وإعلامية إسبانية عدائية أو أمنوية تجاه المغرب، لا وجود «إعلام إسباني» موحد معادٍ للمغرب.

وهذا التفريق ضروري حتى لا نقع في التعميم. 

ثالث عشر: الخطاب العدائي وخطره على الجالية المغربية، 

تكمن الخطورة الكبرى عندما تنتقل الأزمة من مستوى الدولة إلى مستوى المواطنين. فالمغرب وإسبانيا يرتبطان بعلاقات اجتماعية واقتصادية وإنسانية عميقة.

وأي خطاب سياسي يصف المغرب باعتباره «تهديداً» يمكن أن يتحول، داخل شبكات التواصل، إلى خطاب يستهدف: المغربي؛ المسلم؛ العربي؛ المهاجر؛ المواطن الإسباني من أصول مغربية. وهذا ما يجعل خطاب الكراهية قضية تتجاوز السياسة الخارجية. إنها قضية تماسك اجتماعي داخل إسبانيا نفسها.

وقد شهدت سبتة قبل أزمة يوليوز نقاشات حادة حول خطاب الكراهية والوصم، إذ صوتت غالبية أعضاء البرلمان المحلي في فبراير 2026 لصالح مبادرة ترفض الخطابات التي تستهدف جماعات اجتماعية، بينما رفضها ممثلو Vox.

رابع عشر: مفارقة العلاقات المغربية–الإسبانية، 

تكشف أزمة سبتة مفارقة استراتيجية عميقة. فإسبانيا تحتاج المغرب في: مكافحة الهجرة غير النظامية؛ مكافحة الاتجار بالبشر؛ مكافحة الإرهاب؛ مكافحة المخدرات؛

الأمن البحري؛ مراقبة الحدود؛ استقرار غرب المتوسط؛

والتعاون الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تظهر داخل الحياة السياسية الإسبانية خطابات تصف المغرب بالتهديد أو الضغط أو حتى «الغزو». وهنا تظهر معادلة يصعب تجاهلها: كلما أصبح المغرب أكثر أهمية لإسبانيا في مجال الأمن، أصبح أكثر حضوراً في الخطاب السياسي باعتباره طرفاً يمكن تحميله مسؤولية الأزمات الأمنية. وهذه مفارقة تحتاج إلى دراسة معمقة. 

خامس عشر: هل الخطاب العدائي يعكس سياسة الدولة الإسبانية؟ 

الجواب: ليس بالضرورة. وهذا من أهم الاستنتاجات التي ينبغي أن تحافظ عليها الدراسة. فالحكومة الإسبانية، رغم تأكيدها أن ما حدث يمثل انتهاكاً لحدود إسبانيا، أكدت أيضاً على ضرورة استمرار التعاون مع السلطات المغربية، وشكرت المغرب على تعاونه في إعادة المهاجرين ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر. وبذلك يجب الفصل بين: الدولة الإسبانية الرسمية و الأحزاب السياسية و الحكومات المحلية في سبتة و وسائل الإعلام و المنصات الرقمية و المستخدمين الأفراد. إن الخلط بينها يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

سادس عشر: سبتة كمرآة لأزمة الهوية الإسبانية، 

تتجاوز الأزمة في بعض جوانبها المغرب والهجرة. إنها تعكس سؤالاً إسبانياً داخلياً: ما حدود الهوية الإسبانية؟ في مدينة تقع جغرافياً في إفريقيا، وتضم مجتمعاً مسلماً مهماً، وتتداخل فيها العربية والإسبانية والروابط المغربية، يصبح مفهوم «إسبانيا الأوروبية» أكثر تعقيداً.

ومن هنا يمكن تفسير بعض الخطابات المتشددة باعتبارها محاولة لإعادة رسم الحدود الرمزية بين: نحن الإسبان و هم المغاربة/المهاجرون/المسلمون. وهذا ما يجعل سبتة حالة نموذجية لدراسة العلاقة بين الجغرافيا والهوية والحدود والذاكرة الاستعمارية.

سابع عشر: في النتائج الأولية للمقالة، 

يمكن استخلاص عدد من النتائج:

أولاً: أزمة سبتة 2026 ليست أزمة هجرة فقط، بل أزمة جيوسياسية واتصالية.

ثانياً: الخطاب السياسي الإسباني شهد درجة واضحة من الأمننة.

ثالثاً: استخدم Vox مفردة «الغزو» صراحة، وهي من أكثر المفردات خطورة في تأطير الهجرة.

رابعاً: تبنى PP خطاباً أكثر تشدداً بشأن حماية الحدود والسيادة، دون أن يصل بالضرورة إلى قاموس Vox نفسه.

خامساً: انتقد Sumar المغرب بشدة، لكنه في الوقت ذاته رفض توظيف الأزمة لتغذية خطاب الكراهية.

سادساً: لا يمكن وصف الإعلام الإسباني كله بأنه معاد للمغرب؛ بل توجد داخله اتجاهات متباينة.

سابعاً: يمثل الفضاء الرقمي المجال الأخطر لتطور خطاب الكراهية.

ثامناً: سكان شمال إفريقيا والمغاربة تحديداً أصبحوا هدفاً متكرراً للخطاب العدائي في سياقات متعددة، وهو اتجاه كان موجوداً قبل أزمة سبتة.

تاسعاً: أزمة 2026 أعادت إنتاج منطق أزمة 2021،

 حيث تتداخل الهجرة مع السياسة الخارجية والصراع الداخلي.

عاشراً: أي سياسة مغربية تجاه إسبانيا لا تأخذ في الاعتبار «حرب السرديات» ستظل ناقصة.

ثامن عشر: نحو استراتيجية مغربية لمواجهة الخطاب العدائي في اسبانيا، لا ينبغي للمغرب أن يرد على كل خطاب إسباني بخطاب مضاد. فالرد الانفعالي قد يؤدي إلى تكريس الصورة التي يريد الطرف الآخر إنتاجها. والمطلوب هو الانتقال من رد الفعل إلى صناعة السردية.

1. إنشاء مرصد مغربي للإعلام الإسباني، يتولى الرصد اليومي لـ: الخطاب السياسي؛ الصحافة؛ شبكات التواصل؛

خطاب الكراهية؛ الأخبار الزائفة؛ الحملات المنظمة.

2. إنشاء وحدة أكاديمية لتحليل خطاب سبتة ومليلية

تضم: مؤرخين؛ علماء سياسة؛ متخصصين في الإعلام؛

خبراء في القانون الدولي؛ متخصصين في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

3. إنتاج المحتوى باللغة الإسبانية، فالمغرب يحتاج إلى مخاطبة المجتمع الإسباني بلغته. فلا يكفي إنتاج البيانات بالعربية أو الفرنسية.

4. عدم ترك التاريخ للآخر، حيث ينبغي إنتاج دراسات علمية إسبانية وعربية وإنجليزية حول: تاريخ سبتة؛

تاريخ مليلية؛ الاستعمار الأوروبي في شمال إفريقيا؛

العلاقات المغربية–الإسبانية؛ القانون الدولي؛ الذاكرة التاريخية.

5. التمييز بين إسبانيا الرسمية واليمين المتطرف، اذ من الخطأ الاستراتيجي اعتبار Vox مرآة لإسبانيا كلها. فالمغرب يحتاج إلى التعامل مع: إسبانيا الدولة، وإسبانيا المجتمع، وإسبانيا الأكاديمية، وإسبانيا الاقتصادية، وإسبانيا الإعلامية بأدوات مختلفة ومتنوعة.

في الختام، تكشف أزمة سبتة 2026 أن الصراع حول المدينة لم يعد يجري فقط عند السياج الحدودي. فقد انتقل إلى: البرلمان، والصحافة، والتلفزيون، والمنصات الرقمية، والذاكرة التاريخية، والفضاء الانتخابي. ولذلك فإن أخطر ما في الأزمة ليس فقط آلاف الأشخاص الذين حاولوا عبور الحدود، وإنما السرديات التي أنتجتها الأزمة. فعندما يوصف المهاجر بأنه «غزو»، تتحول الهجرة إلى حرب. وعندما توصف سياسة المغرب بأنها «ضغط»، يتحول الخلاف الدبلوماسي إلى مواجهة أمنية.

وعندما تتحول صورة الدولة إلى صورة شعب، يتحول النقد السياسي إلى كراهية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

إن العلاقات المغربية–الإسبانية لا يمكن أن تستمر بمنطق: التعاون الأمني في الواقع، والعداء الخطابي في الفضاء السياسي والإعلامي. فهذا التناقض قابل للانفجار مع كل أزمة جديدة. ومن ثم فإن قضية سبتة تحتاج إلى مقاربة تتجاوز سؤال: «من فتح الحدود؟» إلى سؤال أعمق: من يصنع صورة الآخر؟ ومن يتحكم في سردية الأزمة؟ ومن يحول الهجرة إلى تهديد؟ ومن يحول الخلاف السياسي إلى خطاب كراهية؟

إن المغرب أمام تحد جديد لا يتعلق فقط بحماية مصالحه الدبلوماسية، وإنما أيضاً بحماية صورته في الفضاء الأوروبي.

وفي عصر حروب المعلومات، فان المعركة الأخطر ليست تلك التي تقع على الحدود، وإنما تلك التي تقع في وعي الجمهور.


Image
المصدر: جريدة كفى | Source: جريدة كفى

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة كفى. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by جريدة كفى. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: جريدة كفى. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: جريدة كفى. Tags: migration, political discourse, media.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free