... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106663 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8435 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من أين تستورد إيران موادها الأساسية؟

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/05 - 09:32 501 مشاهدة

طوّرت إيران نموذجاً اقتصادياً هجيناً يجمع بين الإنتاج المحلي الواسع والانخراط المحدود في التجارة العالمية، مع الاعتماد على قنوات بديلة لتأمين المواد الأولية والصناعية. هذا النموذج لا يحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً، لكنه يوفر قدرة عالية على التكيّف مع القيود الخارجية، بإعادة تشكيل علاقاتها الاقتصادية ضمن نظام موازٍ.

قاعدة الموارد والإنتاج الايرانية
تستند البنية الاقتصادية الإيرانية إلى وفرة الموارد الطبيعية: تمتلك نحو 9% من احتياطات النفط العالمية و17% من احتياطات الغاز، وهذا يمنحها موقعاً متقدماً عالمياً. تراوح إنتاج النفط بين 2,5 و3,5 ملايين برميل يومياً في السنوات الأخيرة وفق مستوى العقوبات.

على الصعيد الصناعي، طوّرت إيران قطاعات أساسية تشكل دعامة للاقتصاد المحلي: إنتاج البتروكيماويات تجاوز 70 مليون طن سنوياً، وبلغ إنتاج الصلب نحو 30 مليون طن. يضعها قطاع الإسمنت ضمن أكبر عشرة منتجين عالمياً. أما زراعياً، فقد اقترب إنتاج القمح من حدود الاكتفاء الذاتي في بعض السنوات، مع تسجيل 12 إلى 14 مليون طن سنوياً، رغم تعرضه للتقلبات المناخية.

فجوات تكنولوجية وهشاشة الاكتفاء
رغم هذه القاعدة الإنتاجية، يواجه الاقتصاد الإيراني فجوات هيكلية في قطاعات نوعية، أبرزها التكنولوجيا المتقدمة مثل الرقائق الإلكترونية والمعدات الدقيقة، إضافة إلى الآلات الصناعية الحديثة والأدوية المتخصصة. 

كذلك تعتمد إيران على الاستيراد لتأمين الأعلاف فتستورد سنوياً بين 8 و10 ملايين طن من الذرة والصويا والشعير، ما يجعلها مرتبطة جزئياً بسلاسل توريد خارجية، خصوصاً في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

خريطة الاعتماد: أدوار متفاوتة
تُعد الصين الشريك التجاري الأبرز لإيران: تستحوذ على نحو 30% من تجارتها الخارجية، وتشتري بين 80 و90% من النفط الإيراني، بمعدل يتراوح بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً، وغالباً بحسومات مالية لتجاوز القيود الغربية. في المقابل، توفر الصين لإيران المعدات الصناعية والإلكترونيات والمواد الأولية، وهذا يكرّس معادلة "الطاقة مقابل التصنيع".

تستورد إيران الإلكترونيات والتكنولوجيا، من أجهزة كمبيوتر وهواتف، ومعدات اتصالات، ومكونات إلكترونية دقيقة؛ والآلات والمعدات الصناعية من خطوط إنتاج كاملة، ومعدات صناعية، وآلات بناء وصيانة ضرورية لتشغيل القطاعات الصناعية. كذلك تستورد قطع الغيار والمكونات الميكانيكية، مثل قطع غيار السيارات، والمكونات الصناعية، ومعدات الصيانة لضمان استمرار الإنتاج، ومثلها المواد الكيميائية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات التحويلية (بلاستيك، أدوية، وبتروكيماويات).

 

احتجاجات اقتصادية في طهران. (فرانس برس)

 

وأخيراً، تستورد  إيران السلع الاستهلاكية من أجهزة منزلية وملابس وبعض المنتجات الغذائية، وذلك كله من خلال شركات وسيطة تشتري السلع من الأسواق العالمية، أو  إعادة شحن البضائع إلى الموانئ الإماراتية ثم تصديرها إلى إيران، وذلك باستخدام بنوك وشركات صرافة لتسوية المدفوعات بعملات بديلة بعيداً عن النظام المالي الغربي مثل الدولار لتخفيف المخاطر المالية (اليوان، الروبل، والعملات الرقمية)، كما وتستخدم أسلوب المقايضة بالنفط والغاز. ولا ننسى"أسطول الظل" الإيراني لبيع النفط.

تركيا والعراق وروسيا: دعم وتشغيل الدورة التجارية
تركيا شريك تجاري مكمّل، بحجم تبادل يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار سنوياً، توفّر سلعاً صناعية وغذائية وتعمل كممر تجاري. أما العراق، فيعد أحد أكبر أسواق الصادرات الإيرانية غير النفطية، بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، ما يتيح لإيران تصريف إنتاجها وتأمين تدفقات نقدية بالدولار.

وبرزت روسيا شريكاً بعد 2022، مع تبادل تجاري محدود، بين 3 و5 مليارات دولار، يشمل الحبوب والمعدات وبعض التقنيات، لكنه يبقى أقل تأثيراً مقارنة بالدور الصيني.

في المحصلة، يوفر هذا النموذج الهجين لإيران هامشاً من الاستقلال بفضل الموارد الطبيعية والصناعات الأساسية، لكنه يظل هشاً أمام أي تشديد إضافي في العقوبات أو اضطراب في شبكات الالتفاف. فبينما تؤمن الشراكات مع الصين ودول الجوار متنفساً اقتصادياً، يبقى الاقتصاد الإيراني المعاد تشكيله ضمن نظام عالمي موازٍ يضمن له الاستمرارية، دون أن يمنحه استقراراً كاملاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤