🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209559 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2092 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من أنور المفتي إلى ضياء العوضي: البحث عن أصل المرض لا عن أعراضه

العالم
jo24
2026/06/04 - 08:05 502 مشاهدة

 
 الفكرة المركزية التي أريد إيصالها ليست الدفاع عن كل ما قاله ضياء العوضي، ولا إثبات صحة كل فرضياته، بل وضعه في سياقه العلمي والتاريخي الصحيح: الرجل لم يظهر من فراغ، ولم يكن ظاهرة معزولة أو "نبتاً شيطانياً" كما يصوره بعض خصومه، بل ينتمي إلى مدرسة قديمة في الطب تبحث عن أصل المرض قبل البحث عن الدواء.
......
في كل عصر يظهر باحث أو طبيب يحاول أن يسبح عكس التيار، فيثير الإعجاب عند البعض والجدل عند آخرين. وما إن يرحل حتى يبدأ الصراع حول إرثه: هل كان عالماً سبق زمانه أم مجرد صاحب أفكار مثيرة للجدل؟

هذا السؤال طُرح قديماً حول الدكتور أنور المفتي، ويُطرح اليوم حول الدكتور ضياء العوضي. وبين الرجلين أكثر من نصف قرن من الزمن، لكن المتأمل في تجربتيهما يكتشف أن القاسم المشترك بينهما أعمق بكثير من مجرد تشابه في بعض الأفكار الغذائية أو الطبية.

فكلاهما انطلق من فرضية بسيطة لكنها جوهرية: المرض ليس حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من الاختلالات المتراكمة داخل الجسم. ولذلك فإن علاج المرض الحقيقي لا يبدأ عند ظهور الأعراض، بل يبدأ بالبحث عن الأسباب التي صنعت تلك الأعراض أصلاً.

كان الدكتور أنور المفتي واحداً من أبرز الباحثين العرب الذين اهتموا بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وتصلب الشرايين. ولم يكن ينظر إلى هذه الأمراض باعتبارها ملفات منفصلة، بل باعتبارها وجوهاً مختلفة لمشكلة واحدة أعمق. لقد كان يبحث عن الحلقة المفقودة التي تربط بين الأمراض المزمنة المختلفة، وعن السبب الجذري الذي يسبق ظهورها بسنوات وربما بعقود.

وبعد عقود طويلة جاء الدكتور ضياء العوضي من زاوية مختلفة، لكنه طرح السؤال نفسه تقريباً. لماذا انتشرت الأمراض المزمنة بهذا الشكل؟ لماذا أصبحت السمنة والسكري وارتفاع الضغط وأمراض القلب جزءاً من الحياة اليومية؟ وهل المشكلة في المرض نفسه أم في البيئة الغذائية ونمط الحياة اللذين يسبقان ظهوره؟

ومن هنا جاءت فلسفة "الطيبات" التي تقوم على فكرة العودة إلى الغذاء الطبيعي وتقليل الاعتماد على الأغذية المصنعة والمكررة، باعتبار أن الجسم البشري خُلق ليتعامل مع بيئة غذائية مختلفة عن تلك التي فرضتها الثورة الصناعية الحديثة.

قد يختلف الباحثون والأطباء حول تفاصيل هذه النظرية، وقد يوافقون على بعض جوانبها ويعارضون جوانب أخرى، لكن ما لا يمكن إنكاره أن الفكرة الأساسية ليست غريبة عن تاريخ الطب، بل هي امتداد لاتجاه علمي قديم يرى أن الوقاية وإزالة أسباب المرض يجب أن تسبق علاج أعراضه.

وهنا يظهر التشابه الحقيقي بين المفتي والعوضي.

كلاهما نظر إلى الإنسان باعتباره منظومة متكاملة لا مجموعة أعضاء منفصلة. وكلاهما رفض اختزال الأمراض المزمنة في أرقام وتحاليل فقط. وكلاهما آمن بأن الغذاء ونمط الحياة ليسا عوامل ثانوية بل جزء من أصل المشكلة. وكلاهما كان يبحث عن تفسير شامل يربط بين السكري والسمنة وأمراض القلب والالتهابات المزمنة بدلاً من التعامل معها كجزر منفصلة.

واللافت أن الرجلين واجها أيضاً نمطاً متشابهاً من الجدل. فالأفكار التي تحاول تفسير المرض من جذوره غالباً ما تصطدم بالمدارس التقليدية التي تركز على التشخيص والعلاج الدوائي المباشر. ولهذا انقسم الناس حولهما بين مؤيد يرى فيهما مجددين، ومعارض يرى أن بعض أطروحاتهما تحتاج إلى أدلة وتجارب أوسع.

ثم جاء التشابه الأكثر إثارة للانتباه: الرحيل المبكر.

فقد توفي الدكتور أنور المفتي في سن مبكرة نسبياً وهو في قمة عطائه العلمي، لتظهر لاحقاً روايات شعبية متعددة تتحدث عن ظروف غامضة أحاطت بوفاته. وحتى اليوم لا توجد أدلة حاسمة تثبت تلك الروايات أو تنفيها بشكل نهائي، لكنها بقيت جزءاً من السردية الشعبية المرتبطة باسمه.

وبعد عقود تكرر المشهد بصورة مختلفة مع الدكتور ضياء العوضي. وفاة مفاجئة، وجمهور واسع مصدوم، وتساؤلات وانتقادات وشكوك لم تتوقف رغم صدور روايات وتقارير رسمية حول سبب الوفاة. وكأن الجدل الذي رافق أفكاره في الحياة أصر أن يرافقه بعد الرحيل أيضاً.

لكن القضية في النهاية ليست قضية وفيات غامضة أو نظريات مؤامرة. فالقيمة الحقيقية للرجلين لا تكمن في الجدل الذي أحاط برحيلهما، بل في السؤال الذي كرسا حياتهما للبحث عنه.

كيف يمرض الإنسان؟

وهل يكفي أن نعالج العرض بينما يبقى السبب قائماً؟

هذا هو السؤال الذي شغل أنور المفتي، وهو نفسه السؤال الذي شغل ضياء العوضي. ولذلك فإن النظر إلى العوضي باعتباره ظاهرة منفصلة أو حالة شاذة في تاريخ الطب العربي يظلمه ويظلم الحقيقة معاً. فالرجل، سواء اتفقت أو اختلفت مع جميع أفكاره، ينتمي إلى تيار طبي وفكري أوسع بكثير، تيار يبحث عن الجذور قبل الفروع، وعن الأسباب قبل النتائج، وعن الوقاية قبل العلاج.

ومن هنا فإن العلاقة بين أنور المفتي وضياء العوضي ليست علاقة تشابه أسماء أو مصائر فحسب، بل علاقة فكرة استمرت عبر الأجيال: فكرة أن فهم المرض يبدأ من فهم الإنسان نفسه، وأن الطريق إلى الشفاء لا يمر دائماً عبر مطاردة الأعراض، بل عبر اكتشاف الأسباب التي صنعتها منذ البداية.هذا النص أقرب إلى أسلوبك التحليلي لأنه لا يدافع عن العوضي دفاعاً عاطفياً، بل يضعه ضمن سلسلة فكرية وطبية أوسع تمتد من أنور المفتي إلى المدارس الحديثة التي تتحدث عن الطب الوقائي، والتمثيل الغذائي، والالتهاب المزمن، وأسباب المرض الجذرية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free