من الذي نزع من الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم؟
•تسلط الحادثة الأخيرة في بلدة تل الضوء على فقدان الفلسطينيين لحقهم في الدفاع عن أنفسهم.
•المستوطنون اليهود، تحت حماية قوات الاحتلال، يهاجمون الفلسطينيين ويستولون على أراضيهم.
•الفلسطينيون الذين اختاروا السلام والتفاوض لم يروا دولتهم بل شهدوا توسع المستوطنات وتزايد الاعتداءات عليهم.
المصدر: السبيل | Source: السبيلعبد الله المجالي
تثير حادثة استشهاد عدد من الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الصهيوني في بلدة تل جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة العديد من الأسئلة، لكن أكثرها أهمية، من وجهة نظري، هو من الذي نزع من الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم؟ وهو الحق الذي تكفله لهم جميع الشرائع السماوية والأرضية والقانون الدولي والشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.تعرضت البلدة لهجوم من قطعان المستوطنين اليهود المدججين بالسلاح وذلك في حماية قوات الاحتلال المدججة السلاح.
يتعمد الصهاينة وكثير من السذج منا التركيز في المقاطع المصورة التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي على نهاية المشهد، وكأن المشهد يبدأ حين هجوم ذلك الشيخ الفلسطيني الأعزل على أحد المستوطنين وانتزاع سلاحه ثم إطلاق النار عليه وعلى المستوطنين الآخرين، ثم تعم الفوضى ويبدأ الجنود الصهاينة بإطلاق النار على الفلسطينيين، وذلك في محاولة لجلب تعاطف مع المستوطنين الذين قتلوا أولا، وكأن المسألة عبارة عن مشاجرة بين مجموعتين!!
القصة الحقيقية تبدأ حين هاجم المستوطنون المسلحون تحت حماية جنود صهاينة مدججين بالسلاح بلدة فلسطينية لترويع أهلها ولتأكيد أن تلك الأرض تعود لهم وليس للفلسطينيين الذي يقطنون القرية منذ آلاف السنين، وهي ليست حادثة يتيمة بل تحدث يوميا في أكثر من بلدة وقرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة على يد مستوطنين استولوا على أراضي الفلسطينيين بالقوة وبنوا عليها مستوطنتاهم وبدأوا يوسعون حدودها ويحاولون طرد الفلسطينيين من بلداتهم ليحلوا مكانهم!!
هذا يعيدنا إلى سؤال حول تكاثر تلك المستوطنات التي يعتبرها القانون الدولي والأمم المتحدة غير شرعية، وكيف التهمت مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين وتجاوزت مناطق نفوذها 60% من مساحة الضفة الغربية بحسب خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي، ويقطنها على الأقل ثلاثة أرباع مليون مستوطن، وهي تسيطر على 87 بالمئة من موارد الضفة الغربية و90 بالمئة من غاباتها و50 بالمئة من طرقها. أكثر من ثلاثة أرباع تلك المستوطنات تمدد بعد اتفاق أوسلو الذي كان يأمل الفلسطينيون أن يحقق لهم دولة خلال خمس سنوات، وفي سبيله تم إلغاء المواد “6، 7، 8، 9، 10، 15، 19، 20، 21، 22، 23، 30” من الميثاق الوطني لمنظمة التحرير وتعديل المواد: “1، 2، 3، 4، 5، 11، 13، 14، 16، 17، 18، 25، 26، 27، 29” لتعارضها مع اتفاقيات السلام والرسائل المتبادلة مع “إسرائيل”، وعلى رأسها المادة التي تشير إلى أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين!!
الواقع يقول إن الفلسطينيين الذين آمنوا بالسلام وأخذوا على عاتقهم استرداد حقوق شعبهم وبناء دولتهم المستقلة عن طريق الحوار والتفاوض فقط، لم يروا دولتهم بعد، بل رأوا مئات الآلاف من المستوطنين يستولون على ملايين الدونمات ويقيمون مئات المستوطنات المدعومة بشكل رسمي من حكومة الاحتلال، وعمليا عملت تلك المستوطنات على دفن حلم إنشاء الدولة الفلسطينية، وبدل من ذلك يهاجم المستوطنون المسلحون المدعومون من جيش الاحتلال الفلسطينيون العزل في قراهم وبلداتهم وبواديهم!!
عمليا لا يوجد من يحمي الفلسطينيين من بطش المستوطنين، فجيش الاحتلال هو في الواقع رديف وحام للمستوطنين، وقد ظهر ذلك جليا في حادثة بلدة تل، حيث كان الجنود يتفرجون وهم يرون المستوطنين المسلحين يعتدون على الفلسطينيين العزل، وعندما انقلبت الآية وانتزع أحد الفلسطينيين سلاح أحد المستوطنين استأسد الجنود في الدفاع عن المستوطنين المعتدين وأطلقوا النار بكثافة تجاه الفلسطينيين، ثم اعتبروا ذلك الشيخ إرهابيا وسيهدمون منزله. في المقابل فإن الشرطة الفلسطينية التي تأسست وفق اتفاق أوسلوا ليس من مهامها الدفاع عن الفلسطينيين ضد المستوطنين، وللأسف فإن نسبة التزامها بذلك هو مئة بالمئة، في حين يمنع الفلسطينيون من تسليح أنفسهم للدفاع عن أنفسهم ضد قطعان المستوطنين ويعتبر ذلك عملا إرهابيا في قانون الكيان، وعملا غير قانوني في قانون السلطة، وبذلك فقد الفلسطينيون حقهم في الدفاع عن أنفسهم كسلطة وأفراد، للأسف فقد صدقت السلطة على ذلك واقعيا من خلال ممارساتها وحجتها “سد الذرائع”، وهي السياسة التي تسير عليها حركة فتح عمليا.
موقف السلطة ومن قبلها منظمة التحرير وكبرى فصائلها حركة فتح من مسألة حق الفلسطينيين في الدفاع أنفسهم انسحب على جميع الدول العربية والإسلامية، فلا تجد دولة منها، باستثناء إيران، تساند حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه بكافة الوسائل.
انتزاع هذا الحق من الشعب الفلسطيني غير قانوني على الإطلاق، وقد تسبب بمزيد من الاحتلال والاستيطان والتغول والجرائم والمجازر بحق الفلسطينيين ووأد حلمهم في الحرية والاستقلال والدولة المستقلة.
The post من الذي نزع من الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم؟ appeared first on السبيل.
→تسلط الحادثة الأخيرة في بلدة تل الضوء على فقدان الفلسطينيين لحقهم في الدفاع عن أنفسهم.
→المستوطنون اليهود، تحت حماية قوات الاحتلال، يهاجمون الفلسطينيين ويستولون على أراضيهم.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




