... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
175918 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8691 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من الرجل الذي أطاح بحكم فيكتور أوربان؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/14 - 09:17 501 مشاهدة
من الرجل الذي أطاح بحكم فيكتور أوربان؟ layout Tue, 04/14/2026 - 10:17
(أ.ف.ب)

حين وصل بيتر ماغيار إلى تابيوبتشكه، القرية الهادئة الواقعة خارج بودابست، في 16 مايو/أيار الماضي، كانت الساحة الرئيسة قد غصت بعشرات من الذين احتشدوا لاستقباله. وقدم له بعض الأهالي الزهور وعلب المعجنات وزجاجات من البالينكا، وهو مشروب براندي معتق مصنوع من الفاكهة، فيما حياه آخرون من النوافذ والحدائق، وأطلق السائقون المارون هتافات التأييد والتشجيع.

هتف ماغيار في الساحة قائلا: "بعد 11 شهرا، سنكون في بلد مختلف تماما، في مجر أكثر إنسانية". وما إن فرغ من كلماته حتى دوى هتاف الحشد الصغير.

وجاء ذلك في اليوم الثالث من مسيرته التي استمرت أسبوعا ونصف الأسبوع، قطع خلالها الطريق من بودابست إلى أوراديا، المدينة الرومانية التي تضم جالية مجرية كبيرة. وخاض هذه الرحلة كاملة سيرا على الأقدام، قاطعا مسافة بلغت 185 ميلا، سعيا إلى الاقتراب من الناخبين وحشد التأييد قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في المجر في أبريل/نيسان 2026، حتى لو كان ثمن ذلك إصابته ببعض التقرحات على الطريق.

وقال ماغيار شارحا: "نحمل رسالة محبة إلى المجريين خارج حدود البلاد، لأننا نؤمن بأن المجريين جميعا شعب واحد، سواء أكانوا في المجر، أم في حوض الكاربات، أم في أي بقعة أخرى من العالم". وأضاف: "لا يمين ولا يسار، نحن مع المجر وحسب".

(رويترز)
بيتر ماغيار يلتقط صورة سيلفي مع أحد أنصاره خلال تجمع انتخابي في ميشكولتس، 10 أبريل 2026

وبخطاب انتخابي يقوم على فكرة الوحدة، نجح ماغيار، وهو سياسي من يمين الوسط يتبنى توجها أوروبيا، في أن يصعد خلال عام واحد فقط إلى موقع السياسي الأكثر شعبية في المجر، بحسب استطلاعات مستقلة، متقدما على رئيس الوزراء ذي النزعة السلطوية فيكتور أوربان، زعيم حزب "فيدس" الذي يمسك بزمام الحكم منذ 15 عاما.

كيف خرج بيتر ماغيار من قلب حزب "فيدس" ليصبح السياسي الأكثر شعبية في المجر
13 أبريل , 2026

صعد ماغيار، الوسطي اليميني والمؤيد لأوروبا، ليصبح أكثر السياسيين شعبية في المجر خلال عام واحد فقط

قبل أن يبرز بوصفه زعيم المعارضة في المجر، كان ماغيار (اسمه يعني المجري) عضوا في حزب "فيدس"، وشغل مناصب في شركات مملوكة للدولة. لكن بعد أن انفصل عن الحزب في عام 2024، بدأ المحامي البالغ من العمر 44 عاما الاستعداد لمعركة انتخابية مفصلية في عام 2026.

تقف هذه الدولة الواقعة في وسط أوروبا، والتي يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة، أمام رهانات كبرى. ففي ظل حكم أوربان اليميني المتطرف، توثقت صلات المجر بروسيا والصين، ونمت حول السلطة طبقة اقتصادية فاسدة، فيما تعرض المجتمع المدني والصحافة لمزيد من التضييق. ومن هنا، كان مصير الديمقراطية في المجر يتوقف على ما إذا كان أوربان سيسمح بإجراء انتخابات نزيهة في مواجهة ماغيار، وما إذا كان سيقبل بالتخلي عن الحكم إذا خسر.

وقال ماغيار لمجلة "فورين بوليسي": "كانت معركة شاقة حتى الآن.. وهذا ما يعرفه كل من يعيش في المجر". وأضاف: "علينا أن نكون الأفضل، وأن نبذل 130 في المئة من طاقتنا".

ويحرص ماغيار على تقديم نفسه بوصفه سياسيا بالفطرة. فقد نشأ في بودابست، في الدائرة الخامسة الراقية قرب مبنى البرلمان المجري، وسط عائلة عرفت حضورا في المجال العام. وكان جده، بال إيروش، قاضيا في المحكمة العليا خلال الحقبة الاشتراكية، كما نال شعبية واسعة بصفته وجها تلفزيونيا محبوبا. أما عمه الأكبر، فيرينتس مادل، فتولى رئاسة المجر بوصفه ثالث رئيس للبلاد.

(رويترز )
بيتر ماغيار يلقي كلمة خلال تظاهرة في بودابست بمناسبة اليوم الوطني وذكرى ثورة 1848، 15 مارس 2025

ودرس ماغيار في جامعة بازماني بيتر الكاثوليكية في بودابست خلال الولاية الأولى لأوربان التي بدأت عام 1998. وبعد خسارة أوربان أمام "الحزب الاشتراكي" في عام 2002، تحولت الجامعة، على ما يتذكر شاندور لاسزلو إشيك، إلى ملاذ للمسؤولين السابقين في "فيدس". وكان إشيك، وهو محام وكاتب مدونة سياسية شهيرة على منصة "سبستاك"، في السنة الدراسية التي تلت سنة ماغيار في الجامعة. وهناك تبلورت نواة شابة من نخب حزب "فيدس"، حتى إن إشيك قال عن تلك المرحلة: "لو ألقى أحدهم حجرا في الحرم الجامعي، لكان من المرجح جدا أن يصيب وزيرا من وزراء (فيدس)".

أقامت حكومة أوربان علاقات وثيقة مع روسيا والصين، وبنت نخبة اقتصادية فاسدة، وشددت قبضتها على المجتمع المدني والصحافة

بعد تخرجه عام 2004، انضم ماغيار، برفقة صديقه المقرب غيرغلي غولياس، الذي أصبح اليوم من أبرز وجوه حزب "فيدس"، إلى الحزب. وبعد عامين، ومع اندلاع احتجاجات واسعة نظمها "فيدس" ضد "الحزب الاشتراكي" المجري الحاكم، انخرط ماغيار في جمعية تولت تقديم المساعدة القانونية مجانا لمن أصابتهم الشرطة.

ومهدت تلك الاحتجاجات الطريق لعودة "فيدس" إلى الحكم في عام 2010. وقبيل الانتخابات بقليل، انتقل ماغيار مع عائلته إلى بروكسل، بعدما بدأت زوجته آنذاك، يوديت فارغا، العضوة في حزب "فيدس"، العمل مساعدة للسياسي المجري يانوش أدير في البرلمان الأوروبي. وفي تلك الفترة، لزم ماغيار المنزل لرعاية طفلهما، قبل أن ينتقل لاحقا إلى العمل الدبلوماسي، حيث تولى متابعة العلاقات بين حكومة أوربان والاتحاد الأوروبي.

وعاد الزوجان إلى المجر في عام 2018، قبل وقت وجيز من اختيار أوربان ليوديت فارغا وزيرة للعدل. وخلال سنوات توليها المنصب، بقي ماغيار، إلى حد كبير، اسما غير متداول في أوساط سياسة "فيدس"، رغم شغله مناصب قيادية في بنك التنمية المجري المملوك للدولة وفي مركز قروض الطلبة. ومع ظهور أطفالهما الثلاثة أحيانا على صفحة فارغا في "فيسبوك"، روجت حكومة أوربان، التي تتبنى سياسات تشجع على الإنجاب، لصورة الزوجين بوصفهما نموذجا للعائلة المثالية، إلى أن أعلنا انفصالهما في عام 2023.

وكانت فارغا تستعد لقيادة حزب "فيدس" في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024، لكنها غادرت الحياة السياسية في فبراير/شباط من ذلك العام، بعدما كشف موقع "444" المجري المستقل أنها، بصفتها وزيرة للعدل، وقعت على عفو رئاسي شمل رجلا اتهم بالتستر على اعتداء جنسي في دار أيتام تديرها الدولة.

(رويترز )
حشد يشارك في "مسيرة السلام" المؤيدة للحكومة خلال احتفالات اليوم الوطني وذكرى ثورة 1848 في بودابست، 15 مارس 2026

وبعد وقت قصير من خروج فارغا من المشهد السياسي، أعلن بيتر ماغيار انسحابه من الشركات المملوكة للدولة، متهما حزب "فيدس" بالتضحية بزوجته السابقة، وهي المرأة الوحيدة في حكومة أوربان، وتحميلها وزر الفضيحة. وكتب على "فيسبوك": "لا أريد... أن أكون جزءا من نظام يختبئ فيه المسؤولون الحقيقيون خلف تنانير النساء".

لا أريد أن أكون جزءا من نظام يختبئ فيه المسؤولون الحقيقيون خلف تنانير النساء

بيتر ماغيار، زعيم حزب "تيسا" الفائز بانتخابات البرلمان في المجر

وفي اليوم التالي، صعّد ماغيار لهجته في مقابلة أجرتها معه قناة "بارتيزان" المستقلة على "يوتيوب"، إذ وجه انتقادات لاذعة إلى حكومة "فيدس"، وتحدث عن الفساد داخل الحزب، متهما مسؤولين بالوقوف وراء التجسس على الصحافيين.

وسرعان ما انضم إلى حزب لم يكن معروفا على نطاق واسع يحمل اسم حزب "الاحترام والحرية"، أو "تيسا"، وكان سياسي سابق في "فيدس" قد أسسه في عام 2020 سعيا إلى استقطاب المجريين الذين فقدوا ثقتهم باليمين واليسار معا. وفي يونيو/حزيران، وبعد أربعة أشهر فقط على خروجه من "فيدس"، تمكن الحزب من حصد ما يقارب ثلث الأصوات المجرية في انتخابات البرلمان الأوروبي، حيث تولى هو رئاسة وفد الحزب في بروكسل. أما "فيدس"، فحصل على 45 في المئة من الأصوات، متراجعا من 52 في المئة نالها في عام 2019.

شكلت نتائج الانتخابات إشارة واضحة إلى الصعود المتسارع في شعبية ماغيار. ومنذ ذلك الحين، واصل توسيع قاعدته الانتخابية. وبينما لا تزال مؤسسات مقربة من الحكومة، مثل "مركز الحقوق الأساسية" و"معهد نيزوبونت"، ترجح تقدما قويا لـ"فيدس"، تشير استطلاعات الرأي المستقلة باستمرار إلى تقدم "تيسا" على الحزب الحاكم. فقد أظهر استطلاع أجراه "مركز 21 للأبحاث" في بودابست في أكتوبر/تشرين الأول أن "تيسا" يتقدم على "فيدس" بفارق سبع نقاط مئوية. ويعني ذلك، إذا انعكس في الانتخابات العامة، نحو 500 ألف صوت إضافي لمصلحة "تيسا" مقارنة بـ"فيدس"، وهو ما وصفه دانيال رونا، عالم السياسة ومدير "مركز 21 للأبحاث"، بأنه "أكبر تقدم سجل على الإطلاق في مواجهة (فيدس)".

وفي وقت سابق من هذا الشهر (نوفمبر 2025)، نجح ماغيار في استقطاب 170 ألف شخص إلى شوارع بودابست خلال فعالية أُقيمت في ذكرى ثورة 1956 التي سحقها الحكم السوفياتي، وهو عدد يناهز ضعف الحشد الذي جمعه أوربان، الذي نظم في اليوم نفسه ما سماه "مسيرة السلام"، بحسب تقديرات محللين مستقلين. في المقابل، قال حزب "فيدس" إن مسيرة الحكومة استقطبت جمهورا أكبر بكثير من حشد "تيسا"، من دون أن يقدم أي أدلة أو تفاصيل تسند هذا الادعاء.

(رويترز )
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي خطابا خلال تجمع انتخابي في سيكشفهيرفار، 10 أبريل 2026

وقال رونا إن صعود شعبية ماغيار يرتبط بتردي الأوضاع الاقتصادية في المجر واشتداد أزمة الغلاء المعيشي. وبين عامي 2022 و2024، سجلت البلاد واحدا من أعلى معدلات التضخم في الاتحاد الأوروبي. ورغم محاولات حكومة "فيدس" احتواء ارتفاع الأسعار عبر فرض سقوف على هوامش أرباح المواد الغذائية والسلع المنزلية، فإنها لم تنجح في ردم الفجوة التي خلفها تجميد مليارات اليوروهات من أموال المساعدات الأوروبية منذ عام 2021، على خلفية مخاوف تتعلق بسيادة القانون.

تدهور الوضع الاقتصادي في المجر وأزمة تكاليف المعيشة يغذي شعبية ماغيار

وقال بيتر ماركي زاي، رئيس بلدية هدمزوفازارهلي ذات التوجه المحافظ، ومؤسس حزب "شعب المجر للجميع" المعارض من يمين الوسط: "لم تعد الأزمة الاقتصادية تصيب خصوم (فيدس) وحدهم، بل طالت ناخبيه أيضا".

وكان ماركي زاي قد خاض الانتخابات العامة الأخيرة في المجر عام 2022 في مواجهة أوربان، بصفته مرشح المعارضة الموحدة. لكن أحزاب الائتلاف الستة، التي ضمت أطيافا امتدت من اليمين إلى الليبراليين، لم تحصد سوى 28 في المئة من مقاعد البرلمان، فيما ظفر تحالف "فيدس" وحزب "الشعب الديمقراطي المسيحي المحافظ" بأغلبية الثلثين.

نجح حزب "تيسا" في استمالة ناخبين من مختلف أطياف المعارضة، وهو ما دفع شخصيات معارضة أخرى، من بينها ماركي زاي، إلى إعلان تأييدها لماغيار. وقال ماركي زاي: "ما يعنيني هو أن أرى من يزيح أكثر الحكومات فسادا واستبدادا في تاريخ المجر، ويحاسبها"، وأضاف: "يملك ماغيار وحزب (تيسا) الفرصة الأقوى لانتزاع أغلبية برلمانية تتيح إحداث التغييرات المطلوبة".

(رويترز )
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي خطابا خلال تجمع انتخابي في سيكشفهيرفار، 10 أبريل 2026

وتعهد ماغيار بالتصدي للهجرة غير النظامية، مع الإبقاء على برنامج دعم الأسرة الذي يعتمده "فيدس"، والقائم على تقديم قروض متنوعة وإعفاءات ضريبية للعائلات الكبيرة. لكن حملة "تيسا" طرحت في الوقت نفسه وعودا بالاستثمار في الإسكان الاجتماعي والتعليم والرعاية الصحية، وهي قطاعات أهملها "فيدس" إلى حد كبير، إلى جانب العمل على توثيق الصلات بالاتحاد الأوروبي، وإعادة العمل بنظام ضريبي خاص بالعاملين المستقلين، واستعادة الحرية الأكاديمية وحرية الصحافة. وبين تمسكه الحذر بقيم محافظة وانفتاحه على أخرى ليبرالية، تجنب الخوض في الملفات الخلافية، مثل حقوق مجتمع الميم، وفضل أن يجعل الوحدة عنوانه الأبرز. كما وعد بإنشاء "مكتب وطني لحماية الأصول واستعادتها" بهدف استرجاع الأموال التي يقول إن الحكومة استولت عليها.

وعلى خلاف من سبقوه في مواجهة أوربان، تمكن ماغيار من اختراق الريف وكسب تأييد ناخبين يميلون بطبيعتهم إلى اليمين. وعزز حضوره الشعبي عبر جولات متواصلة في أنحاء البلاد، من بينها المسيرة التي خاضها في مايو/أيار الماضي.

تعهد ماغيار بحماية المجر من الهجرة غير الشرعية، والاستمرار في برنامج دعم الأسر

وفي اليوم الثالث من تلك المسيرة، سار إلى جانبه بضع عشرات من المجريين في طريقه إلى تابيوبتشكه.

وأخذ دانيال ماتيه، العامل في أحد المصانع والبالغ من العمر 28 عاما، إجازة من عمله ليلتحق بهذه المرحلة من المسيرة. وقال إنه رأى في هذا التحرك السلمي ردا مناسبا على الخطاب العدائي الذي يتبناه حزب "فيدس". وبين المؤيدين أيضا كانت غابرييلا دينتشنيه، المعلمة السابقة البالغة 68 عاما، التي قالت إن ما جذبها هو تعهّد "تيسا" بزيادة الإنفاق على التعليم. كذلك حضر زوجان يبلغان الرابعة والسبعين من العمر، وقدما من بودابست للتعبير عن دعمهما رغم ما يعانيانه من مشكلات صحية. وفضل الاثنان عدم الكشف عن اسميهما، خشية التعرض لانتقادات داخل محيطهما الاجتماعي. ومع أنهما أمضيا حياتهما يصوتان لليسار، فقد اتفقا على أن "تيسا" يمثل اليوم أفضل أمل للمجر في إحداث التغيير.

وقال رجل في الثالثة والسبعين من عمره، فضل عدم الكشف عن اسمه حفاظا على خصوصيته: "ولدت في ظل دكتاتورية، ولا أريد أن أرحل عن هذا العالم في ظل دكتاتورية أيضا". وكان ينتظر ماغيار في ساحة إحدى القرى التي مرت بها المجموعة، جالسا إلى طاولة وضعت عليها وجبات خفيفة وزجاجات مياه معدنية. وتكفل الناخبون المحليون بتأمين الطعام وأماكن المبيت طوال مسيرة ماغيار. ونظرا إلى محدودية موارد حملته، يعتمد حزب "تيسا" إلى حد كبير على دعم أنصاره وحسن تنظيمهم.

وقال ماغيار لمجلة "فورين بوليسي" خلال المسيرة: "نحن تنظيم منظم يضم شبانا وطنيين". وشبه أنصاره بالمجريين الذين واجهوا في القرن السادس عشر جيشا عثمانيا فاقهم عددا بكثير. وأضاف: "بيننا شباب ومسنون، من بودابست ومن الأرياف، من داخل البلاد ومن خارجها، وكلهم يناضلون من أجل وطنهم ومن أجل مستقبل أبنائهم وأحفادهم".

وفي المقابل، قال إن الحكومة "لا تعمل من أجل البلد"، مضيفا: "كل ما يعنيها هو الحفاظ على ثروتها المنهوبة وسلطتها المسروقة".

ومع كل هذا الزخم الشعبي، لا يزال الطريق أمام ماغيار وعرا في مواجهة "فيدس". فأوربان، بعد أكثر من 15 عاما متواصلة في الحكم، أحكم قبضته على البلاد عبر إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم نظامه، وتوسيع نفوذه على مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام، وتجريد القضاء من دوره الحقيقي. وأسهمت هذه الممارسات، إلى جانب غيرها، في تكريس نظام انتخابي وصفته مؤسسات دولية بأنه يفتقر إلى العدالة.

(رويترز)
حضور جماهيري في التجمع الختامي لبيتر ماغيار بمدينة ديبريتسن عشية الانتخابات، 11 أبريل 2026

كما أن ماغيار لا يزال يفتقر إلى الصقل الذي يميز السياسيين المخضرمين. ففي الأشهر الأولى من حملته، دخل في مشادة داخل ملهى ليلي حظيت بتغطية واسعة، وقال إن شخصا استفزازيا استأجره "فيدس" كان وراء إشعالها. وفي واقعة لاحقة، انسحب غاضبا من مقابلة تلفزيونية إثر خلاف حول طريقة تغطية قناة "إيه تي في" المستقلة لشؤون "تيسا". هذه الحوادث وفرت مادة جاهزة لوسائل إعلام تدور في فلك "فيدس"، شنت عليه حملات لتشويه صورته، وقدمته بوصفه شخصا مضطربا ومهووسا بذاته ومحتالا، وزعمت أيضا أن فريقه يضم مدانين بجرائم.

ولدت في ديكتاتورية... لا أريد أن أموت في ديكتاتورية أيضا

أحد مؤيدي حزب "تيسا"

وفي الوقت نفسه، واصلت وسائل إعلام مقربة من الحكومة تقديم ماغيار بوصفه زوجا عنيفا، بعدما اتهمته زوجته السابقة، فارغا، في العام الماضي، بممارسة العنف الأسري خلال فترة زواجهما. ودأب ماغيار على نفي هذه الاتهامات، معتبرا أن فارغا تُستخدم ضمن حملة دعائية حكومية. لكنه أقر، في المقابل، بأن علاقتهما شهدت تبادلا لكلام وكتابات حملت أحيانا مودة، وأحيانا أخرى إساءة. كما وثق محضر للشرطة يعود إلى عام 2020، اطلعت عليه وسائل إعلام مجرية مستقلة ونشرت تفاصيله، شجارا حادا بين الزوجين، وأشار أحد الضباط فيه إلى أنه سمع فارغا تقول: "دعني أذهب".

وترى فيرونيكا كوفيشدي، الباحثة في شؤون الإعلام بمركز العلوم الاجتماعية في جامعة أوتفوش لوراند، أن "هذه الحملات تكاد لا تترك أثرا في ناخبي ماغيار". وتُرجع ذلك، في جانب منه، إلى الطريقة الذكية التي يوظف بها ماغيار وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يشارك صورا عفوية من حياته الخاصة، وينشر أخبار الحزب، ويعلن الفعاليات، ويدخل في سجالات مع سياسيي "فيدس" داخل التعليقات. وتلفت كوفشدي إلى أن حضوره الدائم على المنصات يمنحه قدرة واضحة على توجيه السردية المحيطة بترشحه.

وفي أبريل/نيسان 2025، كان ماغيار قد قال إن "فيدس" يمكن أن يحاول، مع اقتراب انتخابات 2026، الإيقاع به عبر أساليب من قبيل فبركة مقاطع جنسية باستخدام الذكاء الاصطناعي أو دس مخدرات في منزله. لكن لم يقع شيء من هذا القبيل، رغم أن رونا، مدير "مركز 21 للأبحاث"، كان قد قال إنه "لا يستبعد هذا السيناريو"، مضيفا أن "فيدس" قد يسعى أيضا إلى حرمان ماغيار من خوض الانتخابات. ومع ذلك، فإن ما واجهه في هذه المرحلة تمثل في عراقيل بيروقراطية.

وكان رونا قد قال: "هناك احتمال حقيقي لتغيير الحكومة. لكنني أرى أنه من المبكر جدا الحديث عن نهاية (فيدس). فما زال الحزب يملك كل أدوات القوة والموارد والنفوذ. وأمام [أوربان] خيارات كثيرة".

ومع ذلك، كان ماغيار واثقا من الفوز. وقال: "الأمر يشبه الاستعداد للألعاب الأولمبية. فإذا لم يكن هدفك إحراز الميدالية الذهبية، فلا معنى لأن تبدأ من الأساس".

وخلال ستة أشهر واصل استقطاب ناخبين أو أعضاء سابقين في "فيدس" فقدوا ثقتهم بالحكومة، كما حدث معه شخصيا. وقال وقتها: "من الواضح أن هذه رحلة طويلة، أن تصل بعد 20 عاما أو أكثر إلى قناعة بأنك لن تصوت لهم. هكذا كان الأمر بالنسبة لي أيضا". وأضاف: "لكن الأهم أن يعرف الناس أننا لا نحمل تجاههم غضبا، بل نقاتل من أجلهم هم أيضا. سنمثل الجميع، سواء صوتوا لـ(فيدس)، أم لأحزاب أخرى، أم لم يصوتوا إطلاقا".

وأضاف وقتها، مشيرا إلى المشاركين من حوله في المسيرة: "أؤمن بأننا أمة مسالمة. وبالنسبة إلى معظم الناس، فإن هذا أكثر جاذبية من الكراهية والانقسام اللذين يجسدهما حزب فيدس".

14 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤