من الردع إلى المنع... إسرائيل تهاجم قدرة إيران على إعادة التسلّح
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بين تصعيد أخير واحتمال وقف النار، تبدو إسرائيل في سباق مع الزمن لإعادة رسم أهدافها الميدانية. فمع تزايد الحديث عن تسوية محتملة، تكثّف ضرباتها على القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية، في محاولة لفرض وقائع استراتيجية قبل أن تُفرض عليها نهاية الحرب.فبعد أكثر من 18 ألف غارة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأربعة الماضية، يكون الجيش الإسرائيلي قد استنفد إلى حد كبير بنك أهدافه ذات الأولوية، لينتقل إلى إعادة استهداف مواقع سبق قصفها بهدف تعميق الأضرار. وبحسب وول ستريت جورنال، يأتي ذلك في ظل تقديرات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يسعى قريباً إلى إنهاء الحرب.تراجع هدف إسقاط النظامهذا التحول يعكس تراجع الرهان على إسقاط النظام الإيراني من الجو. فبعد حديث أميركي – إسرائيلي في بداية الحرب عن تهيئة الظروف لانتفاضة داخلية، خلص الطرفان إلى أن هذا السيناريو غير مرجّح في مواجهة نظام لا يزال متماسكاً.وبناءً عليه، انتقل التركيز إلى ضرب القدرة على إعادة الإنتاج العسكري. وتشير المعطيات إلى استهداف مواقع لإنتاج الأسلحة والصواريخ البحرية في طهران، ومركز أبحاث تحت الماء في أصفهان، إضافة إلى منشآت لإنتاج المواد المتفجرة.ولفتت نيويورك تايمز إلى أن إسرائيل كثّفت ضرباتها في الأيام الأخيرة، في محاولة لإصابة أكبر عدد ممكن من الأهداف الحيوية قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار، في ظل قلق متزايد من توقف الحرب قبل تحقيق نتائج حاسمة.وجاء هذا التوجه أيضاً بعد اطلاع القيادة الإسرائيلية على مسودة خطة أميركية لإنهاء الحرب، اعتُبرت غير كافية لضمان كبح البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.استراتيجية المنع بدل الردعيرى الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية العميد الركن حسن جوني، لـالنهار، أن استهداف القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية بات هدفاً قائماً بحد ذاته، بغضّ النظر عن تغيير النظام. ويشير إلى أن إسرائيل لا تثق بأي بديل محتمل، ما يدفعها إلى وضع تدمير القدرات العسكرية في صلب استراتيجيتها.ويشرح أن العقيدة الدفاعية الإسرائيلية شهدت تحولاً بعد 7 تشرين الأول-أكتوبر، من مبدأ الردع إلى مبدأ المنع، أي منع نشوء أي قوة عسكرية في الجوار يمكن أن تشكّل تهديداً مستقبلياً.وفي هذا السياق، طالت الضربات منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، مثل مواقع إنتاج الكعكة الصفراء ومنشأة آراك للماء الثقيل، بهدف تعطيل مسار إنتاج الوقود النووي. إلا أن ذلك لا يعني القضاء الكامل على البرنامج، في ظل امتلاك إيران مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة.أما في ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، فيؤكد جوني أنها تضررت بشكل كبير، لكن القضاء عليها نهائياً يبقى غير مرجّح، نظراً لتوافر المعرفة والمواد الأولية، ما يجعل إعادة بنائها ممكنة خلال فترة ليست طويلة.سباق مع الزمن قبل التفاوضبالتوازي، يعمل الوسطاء في الشرق الأوسط على فتح مسار ديبلوماسي لإنهاء الحرب، وسط مواقف متشددة من واشنطن وطهران تقلل فرص التوصل إلى اتفاق سريع، رغم استمرار الضغوط لعقد لقاءات في الأيام المقبلة. وقد أبلغ ترامب مساعديه أنه يأمل في إنهاء الحرب خلال أسابيع.في هذا الإطار، تبدو إسرائيل في سباق مع الوقت لفرض وقائع ميدانية قبل أي تسوية، في ظل خشية من أن يؤدي اتفاق سريع إلى تثبيت واقع لم تُحسم فيه بعد ملفات أساسية، أبرزها الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، إضافة إلى تراجع الرهان على انتفاضة داخلية.كذلك، يعكس هذا الاندفاع حدود الدور الإسرائيلي كشريك في الحرب، حيث يبقى قرار إنهائها بيد واشنطن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بكلفة الحرب، سواء على مستوى الرأي العام أو الخسائر البشرية والاقتصادية.في المحصلة، لا تسعى إسرائيل إلى حسم الحرب بقدر ما تسعى إلى تحديد شكل ما بعدها، عبر ضرب القدرة الإيرانية على التعافي قبل أن تفرض التسوية حدودها.

