... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224484 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7776 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

من الرعاية إلى الجباية ورهان الاستثمارات.. عندما تنحرف البوصلة

اقتصاد
الوطن السورية
2026/04/20 - 11:54 501 مشاهدة

لا يختلف اثنان على أن المشهد الاقتصادي والخدمي الذي ورثته الحكومة في مرحلة ما بعد التحرير كان منهاراً بامتياز، وسط إمكانات مادية تكاد تكون من الصفر، وقدرات للمصرف المركزي متهالكة، وهو واقع يفرضه المنطق العسكري والجغرافي لأي بلد يخرج من أتون سنوات من آلة الحرب والدمار الذي جوبهت به الثورة عبر سنواتها.

إلا أن الإشكالية الجوهرية لم تكن في حجم الركام، بل في “عقيدة الحل” التي انتهجتها الحكومة، والتي صبّت جام تركيزها ورهاناتها على جذب الاستثمار الخارجي بوصفه المخلص الوحيد، متناسية أن الاستثمار الأجنبي هو بطبعه رأس مال حذر يبحث عن الربح السريع ولا يمكنه بناء اقتصاد وطني صلب ما لم يستند إلى قاعدة إنتاجية محلية متينة.

لقد كان لزاماً على الحكومة العمل وفق خطين متوازيين، بحيث لا يطغى بريق الاستثمارات الكبرى على ضرورة دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في كافة القطاعات الإنتاجية.

إن بناء اقتصاد ذاتي يعتمد على ما نزرع وما نصنع ليس مجرد شعار رنان، بل هو ضرورة حتمية لتخفيف نزيف القطع الأجنبي المهدور على مستوردات يمكن تأمين بدائلها محلياً، وصولاً إلى مرحلة تصدير الفائض وتأمين المواد الخام من العائدات التصديرية الذاتية، بدلاً من البقاء في حالة ارتهان دائم لتقلبات الأسواق الخارجية والبحث عن المنح الدولية.

ومما يتطلب الوقوف عنده هو ذلك التوجه الحكومي المتسارع نحو “ترحيل” الأزمة الاقتصادية بكامل ثقلها إلى كاهل المواطن، عبر سلسلة من القرارات الصادمة التي بدأت برفع سعر الرغيف وإلغاء الدعم عن المحروقات، وصولاً إلى مضاعفة فاتورة الكهرباء والخدمات بنسب تفوق قدرة الدخل المتهالك بمراحل، فهذا المسار يمثل تنصلاً واضحاً من الواجبات الأساسية للدولة في تأمين حد أدنى من الحياة الكريمة، وتحويل الخدمات العامة من حقوق اجتماعية إلى سلع تجارية لا يطالها إلا المقتدرون، ما أحدث شرخاً عميقاً في التوازن الاجتماعي.

إن المواطن السوري، كان على استعداد لتحمل تبعات ضعف الخدمات وغياب بعضها لو لمس وجود خطة اقتصادية واضحة المعالم ومحددة زمنياً للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، لكن الواقع الذي كشف عن حالة من التخبط عبر محاولات إسقاط تجارب اقتصادية غريبة عن الواقع السوري، كتجربة السوق الحر التي  تحولت في غياب الرقابة والمحاسبة إلى أداة للإجحاف بحق الفقراء ووسيلة لإثراء شريحة ضيقة من التجار.

كما أن الهرولة نحو فكرة خصخصة القطاعات الحيوية، دون إصلاحات معيشية موازية وتسهيلات ائتمانية تنقذ صغار الكسبة وتدعم مشاريعهم المولدة للدخل، لن تزيد المشهد إلا بؤساً، وستعمق من ظاهرة الاحتكار التي تلغي الطبقة الوسطى وتجذر الفقر.

وخلاصة القول، إن الحل المنطقي والقابل للتطبيق يبدأ بالاعتراف بأن النهوض لا يكون بانتظار صناديق الإنقاذ والمشاريع الخارجية التي تبحث عن أرباحها أولاً، بل بإعادة الاعتبار للمنتج السوري عبر تقديم إعفاءات ضريبية حقيقية للمشاريع الصغيرة، وفتح خطوط ائتمان ميسرة للصناعيين والزراعيين بعيداً عن تعقيدات المصارف التي باتت تعاني الشلل في ظل سياسة المركزي المتبعة في حبس السيولة وإيقاف الإقراض.

إن المطلوب اليوم هو الانتقال من عقلية الجباية ورفع الأسعار إلى عقلية الرعاية والإنتاج، من خلال ضبط هوامش الربح الفاحشة وتوجيه موارد الدولة لدعم مدخلات الإنتاج بدلاً من دعم السلع النهائية، لضمان استعادة الثقة بين الشارع والقرار الاقتصادي، وبناء شراكة وطنية تقوم على المسؤولية المتبادلة لا على استنزاف الطرف الأضعف في المعادلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤