من المنتصر؟!
خالد بن حمد المالك بعد حرب كادت أن تأكل الأخضر واليابس، وتُحوِّل المدن إلى كومة من الأحجار، والبشر إلى أشلاء تحت ما تم هدمه وإزالته من المباني، بفعل استخدام أكثر الأسلحة تطوراً، كانت أمريكا وإيران على موعد مع اتفاق تم توقيعه بين رئيسي الدولتين، لإيقاف الحرب، وسط تحفّظ من إسرائيل وارتياح من العالم. * * لكن التوقيع على مذكِّرة التفاهم بين الجانبين لا يعني شيئاً كبيراً، فالتحديات القادمة كبيرة، مع بدء الاجتماعات، والتفاهم على الملفات، ما لم تكن لدى الجانبين مرونة تذلِّل العقبات، وتفكِّك المعوِّقات، وتمرِّر ما يُنهي مصادر الخلافات. * * نعم، تم الاتفاق على بنود ظهر فيها أن أحداً من الجانبين لم يكسب الاتفاق بالكامل، وإن سجَّلت إيران -رغم خسائرها الكبيرة والموجعة في الحرب- نقاطَ تفوّق ومكاسب كبيرة، حتى وإن ادَّعى كل طرف بأنه كسب معركة كسر الظهر بالكامل. * * فقد أملت إيران على أمريكا أن يكون لبنان طرفاً في الاتفاق، وأن يُفك الحصار البحري عن موانئها، مع تعهد أمريكا بوضع خطة بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، والسماح لها بتصدير نفطها والمنتجات النفطية ومشتقاتها، وإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة للاستخدام الإيراني الكامل، وإنهاء جميع العقوبات، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، ووكالة الطاقة الذرية، والعقوبات الأمريكية الأحادية، وعدم فرض عقوبات جديدة على إيران، وتأجيل النظر في برنامجها النو وي، وغض الطرف عن صواريخها البالستية، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران ، ولا يوجد نص في الاتفاق يمنع إيران من دعم وكلائها مالياً. * * وبذلك فإن أمريكا -بنظري- لم تحصل على مكاسب ذات قيمة كبيرة، سوى على رفع الحصار عن مضيق هرمز مع أن الاتفاق يسمح لإيران بإدارته، وأن يتم التباحث على مدى شهرين لوضع حد لأزمة المفاعل النووي والتخصيب، وهو ما سوف تلتزم به إيران إذا قُدِّر للمباحثات أن تنجح، بحيث يتم التوقف عن الاستمرار بالعمل في برنامجها النووي، وما عدا ذلك فهي شكليات من حيث قيمتها وتأثيرها. * * قد تُمهِّد مذكِّرة التفاهم بين طهران وواشنطن إلى سلام، ولكن لن يكون دائماً طالما ظلت إيران تتمسك بأجندتها، وسياساتها، وتصدير ثورتها، وتدعم ميليشيات لها في عدد من الدول، وهي قضايا جوهرية لا يوقفها منعها من امتلاك قنبلة نووية، ولا اتفاق كهذا الذي وقَّعه ترمب معها، وسمح به لإيران بأن تعود قوية ولكن بدون سلاح نووي. * * واضح أن الرئيس ترمب -وهو يصل إلى هذا التفاهم- كان عينه على الانتخابات النصفية في بلاده، وعينه الأخرى على إسرائيل وعدم الاستجابة لمطالبها كلها، فأعطى بذلك تنازلات كثيرة لإيران لتحقيق بعض أهدافه، وتجنب العودة إلى الحرب في فترة عصيبة لا يضمن بها نصراً يخدمه وحزبه في انتصار بالانتخابات. * * الأسوأ ما صرَّح به الرئيس ترمب من عدم قيام إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، وإيكال المهمة -كما يتمنى- لسوريا، ولا أعتقد أن القيادة السورية من الغباء للقبول بهذه الدعوة، أو السماح لأمريكا بتوريطها في حرب مع لبنان، بينما نزع السلاح هو شأن لبناني داخلي، ومسؤولية محصورة بالحكومة اللبنانية، وعلى حزب الله أن يمتثل ويُسلِّم سلاحه للحكومة، ليحمي لبنان من آثار هذا العناد الذي دمَّره ودمَّر لبنان.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





