... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
243419 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7546 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من المقاطعة إلى التفاوض.. هل يلغي لبنان أحد أكثر قوانينه حساسية؟

العالم
قناة الحرة
2026/04/22 - 19:16 501 مشاهدة

أشعل جلوس مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين حول طاولة مفاوضات مباشرة برعاية أميركية معركة في لبنان عنوانها: إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.

وتتقاطع المواقف على خط هذه المعركة مع مفارقة نتجت عن التفاوض المباشر: الدولة تفاوض رسمياً، فيما يبقى المواطن اللبناني مهدداً بالملاحقة إذا أجرى تواصلاً مشابهاً.

وبينما تصاعدت الدعوات في الأوساط السياسية والإعلامية إلى إعادة النظر في القانون الذي صدر عام 1955، وصولاً إلى إلغائه أو تعديله، تشير الوقائع البرلمانية إلى أن أي مسار تشريعي فعلي في هذا الاتجاه لم ينطلق حتى الآن.

وفي المقابل، يُسجّل تحرّك في الاتجاه المعاكس، يتمثّل في اقتراح قانون قدّمه النائب أسامة سعد في 31 مارس الماضي لتوسيع نطاق التجريم بشكل غير مسبوق.

وينص الاقتراح على حظر التعامل التجاري والمالي والإعلامي والثقافي والفكري مع إسرائيل، وتجريم كل أشكال التواصل السياسي والدبلوماسي معها، ويذهب إلى حد اعتبار مخالفة ذلك “خيانة عظمى”.

ويؤكد النائب جيمي جبور من تكتل “لبنان القوي” أن موضوع إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل “لم يُطرح داخل المجلس النيابي حتى الآن”، وأن الاقتراح الذي وصل من النائب أسامة سعد إلى التكتل “يدور حول التشديد لا الإلغاء”.

ويضيف جبور في حديث لموقع “الحرة” أن قانون المقاطعة “يشكل إحدى أوراق القوة التي يملكها لبنان، ومن الأفضل الاحتفاظ به إلى مراحل متقدمة من أي مفاوضات”، معتبراً أن إلغاءه قد يكون “جزءاً من تسوية أو معاهدة سلام مستقبلية، لا خطوة تسبقها”.

دولة تفاوض… مواطن يُحاسب

خلال تتبع الملف، برز سؤال يطرحه لبنانيون: كيف يمكن للدولة اللبنانية أن تدخل في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فيما يبقى المواطن أو المؤسسة الخاصة عرضة للمساءلة إذا قاما بتواصل مشابه؟

وعند مراجعة المحطات السابقة، يتبيّن أن التفاوض الرسمي بين لبنان وإسرائيل ليس جديداً.

فقد دخل لبنان في اتفاق الهدنة عام 1949، ثم اتفاق 17 مايو عام 1983، وتفاهم أبريل عام 1996، والترتيبات المرتبطة بالقرار 1701 بعد حرب 2006، ثم اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، ومفاوضات مباشرة عام 2026.

ويوضح الخبير الدستوري سعيد مالك أن “القوانين الوضعية، سواء قانون مقاطعة إسرائيل أو قانون العقوبات اللبناني، لا تُطبَّق على رئيس الدولة أثناء ممارسته ولايته، وبالتالي لا يمكن اعتبار رئيس الجمهورية مخالفاً لقانون مقاطعة إسرائيل”.

ويشرح مالك لموقع “الحرة” أن “رئيس الجمهورية، وعملاً بأحكام المادة 60 من الدستور، لا يمكن ملاحقته أثناء توليه مهامه إلا بجرمي الخيانة العظمى أو مخالفة الدستور، وفق آلية خاصة نصّ عليها القانون رقم 13/1990، الذي يشترط تقديم عريضة نيابية تحظى بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب لاتهام رئيس الجمهورية بأي من هذين الجرمين”.

أصوات تطالب بالمراجعة

لم تعد الدعوات إلى مراجعة القانون هامشية. النائب فؤاد مخزومي كان من أوائل من دعوا وزير العدل إلى تعليق القانون، معتبراً أن النص لم يعد ينسجم مع المرحلة الجديدة.

كما يرى مدير مركز الديمقراطية للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور غسان أبو دياب أن “انعقاد لقاءات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يجعل استمرار تجريم التواصل فاقداً للمنطق”، معتبراً أن “القانون سياسي الطابع وليس عدلياً”.

ويقول أبو دياب لموقع “الحرة” إن “القانون يترك انعكاسات على اللبنانيين في الداخل والاغتراب، ويحرم بعض اللبنانيين من العودة إلى وطنهم، بينهم أفراد من الطائفة اليهودية اللبنانية إضافة إلى المعارضين للمنظومة السياسية الفاسدة والمتحالفة مع الإرهاب”. مشدداً على أن “لبنان يمكن أن يستفيد من التجربة الإسرائيلية اقتصادياً وتكنولوجياً، خاصة أن إسرائيل تُعد من بين الاقتصادات الأقوى عالمياً ومن أكثر الدول تطوراً في مجالات عدة”.

كذلك يعتبر الصحافي طوني بولس أن القانون لم يعد ينسجم مع الواقع اللبناني الراهن، مشيراً إلى أنه وُضع في زمن مختلف سياسياً واقتصادياً.

ويضيف بولس في حديث لموقع “الحرة” أن “الاقتصاد العالمي الحالي قائم على الشركات متعددة الجنسيات وتشابك المصالح والاستثمارات، بالتالي هذا القانون يشكّل عائقاً أمام النشاط الاقتصادي اللبناني، عدا عن صعوبة التحقق من خلفيات المساهمين في الشركات العالمية”.

ويشدد على أن معيار العداء “يجب أن يكون الإضرار بمصلحة لبنان، لا استهداف دولة بعينها”، مشيراً إلى أن القانون “استخدم بشكل سياسي وتعسفي، الأمر الذي أدى إلى ملاحقة أو منع آلاف اللبنانيين من العودة إلى بلدهم بتهمة التواصل مع إسرائيليين”.

وفي مؤشر خارجي لافت، وجه نواب أميركيون في مارس الماضي رسالة إلى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، دعوا فيها إلى الضغط لتعليق القوانين التي تجرّم التواصل بين اللبنانيين والإسرائيليين، معتبرين أنها تعرقل تنفيذ القرار الدولي 1701 وتزيد مخاطر سوء التقدير عبر الحدود.

وذكرت صحيفة يسرائيل هيوم، الأربعاء، أن إسرائيل تريد من لبنان إلغاء القانون الذي يحظر الاعتراف بها أو عقد لقاءات معها.

وفي السياق يشدد أبو دياب على أن الضغوط الفعلية في هذا الصدد، “تأتي من الاغتراب اللبناني وشخصيات صديقة للبنان تدعو إلى الانفتاح”.

لا حاضنة نيابية جاهزة

رغم تصاعد الجدل، تُظهر الاتصالات التي أجراها موقع “الحرة” مع نواب من كتل رئيسة أن الملف لا يزال بعيداً عن أي مبادرة تشريعية.

ويوضح رئيس جهاز الإعلام في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور، أن الموضوع لم يُطرح على تكتّل “الجمهورية القوية”، وأن “أي موقف رسمي يحتاج أولاً إلى مشروع قانون واضح داخل المجلس النيابي”.

ويشير جبور إلى أن “النقاش الحالي لا يزال إعلامياً”، وأن هذا النوع من الملفات “يُفتح عادة في مراحل متقدمة من أي تفاوض، لا في بداياته”.

كما يقول مصدر مسؤول في حزب “الكتائب اللبنانية” إن “الأولوية الحالية هي وقف الحرب، واستعادة الاستقرار، وتأمين الانسحاب وعودة الأسرى ووقف الطلعات الجوية، وتحقيق سيادة الدولة عبر حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية”.

ويضيف المصدر إن الحديث عن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل أو أي خطوات مرتبطة بالتطبيع الاقتصادي “سابق لأوانه في هذه المرحلة”.

كذلك تعتبر النائب نجاة عون أن “أي نقاش حول القانون يجب أن ينتظر نتائج المفاوضات، لا أن يُحسم مسبقاً”.

أما بولس فيربط غياب المبادرات النيابية لإلغاء القانون بما يصفه بـ”ثقافة الترهيب الفكري” التي يمارسها حزب الله.

كيف يُلغى القانون؟

يوضح مالك أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لا يتم إلا بقانون جديد، عبر أحد مسارين: مشروع قانون من الحكومة يقره مجلس الوزراء ويُحال إلى البرلمان أو اقتراح قانون يقدمه نائب أو أكثر.

بعدها يُحال النص إلى اللجان النيابية المختصة، ثم إلى الهيئة العامة للتصويت.

ومن الناحية الدستورية، لا يحتاج الإلغاء إلى أكثرية استثنائية، لأنه من القوانين العادية، أي يكفي حضور النصاب القانوني ونيل أكثرية المصوّتين.

لكن سياسياً، يبدو المسار أكثر تعقيداً بكثير من النصوص الدستورية. ويشير بولس إلى أن “عدد نواب قوى الممانعة الأساسية في لبنان والتي تتمثل في حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي لا يكفي وحده لمنع تمرير القوانين، فيما يبقى العائق الأبرز، دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة جدول الأعمال النيابي”.

قانون من زمن آخر

أُقرّ لبنان قانون المقاطعة في 23 يونيو 1955 ضمن منظومة المقاطعة العربية السائدة آنذاك.

ويحظر القانون على أي شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد، مباشرة أو بالواسطة، اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها أو يعملون لمصلحتها، سواء في صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر.

كما يمنع القانون دخول البضائع الإسرائيلية إلى لبنان وتبادلها أو الإتجار بها، ويعاقب المخالفين بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى 10 سنوات.

وفي عام 1963، أُنشئ مكتب خاص لمتابعة المقاطعة تحت إشراف وزارة الاقتصاد، يتولى تنفيذ أحكام القانون ومراقبة الشركات والأشخاص والمنتجات المرتبطة بإسرائيل.

لكن البيئة السياسية والإقليمية التي وُلد فيها هذا القانون تبدلت بالكامل: اتفاقات سلام عربية، موجات تطبيع، قنوات اتصال مفتوحة، وتحولات اقتصادية وأمنية فرضت أولويات مختلفة.

تطبيق القانون

لم يبق القانون حبراً على ورق. فقد أظهرت مراجعة أجرتها “الحرة” أنه استُخدم لاسيما خلال السنوات الأخيرة في ملاحقات وإخبارات ومنع عروض فنية وتدقيق صفقات تجارية.

عام 2022، جرت ملاحقة المطران موسى الحاج عقب دخوله لبنان قادماً من إسرائيل.

وفي فبراير 2024، قدّم محام إخبارا أمام النيابة العامة العسكرية بحق الفنانة نانسي عجرم على خلفية ما اعتبره لقاء مع مدوّن إسرائيلي.

وفي مايو من العام نفسه، قدّم محام إخبارات ضد إعلاميين لبنانيين أجروا مقابلات مع متحدثين إسرائيليين خلال تغطيات صحافية.

وفي أغسطس 2025، استُدعي شقيق أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت ويليام نون للتحقيق بعد دعوى اتهمته بمخالفة القانون، عبر الادعاء بتعاطفه مع إسرائيل، عقب كلمة ألقاها في الذكرى الخامسة للانفجار.

وبانتظار نتائج االمفاوضات وحسم مصير “قانون مقاطعة إسرائيل”، يبدو لبنان عالقاً بين مسارين متوازيين: دبلوماسية تفاوض في الخارج، وتشريعات تعاقب في الداخل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤