من 'القدر المحتوم' إلى الهيمنة المالية.. قراءة في فلسفة السيطرة الأمريكية عبر التاريخ
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يقدم المحلل الفيدرالي الأمريكي المتقاعد ريتشارد سي. كوك، في كتابه الصادر حديثاً 'بلادنا بين الماضي والحاضر'، مراجعة نقدية عميقة للتاريخ الأمريكي، كاشفاً عن الجذور المظلمة التي قامت عليها القوة العظمى. ويركز الكتاب على أن الصعود الأمريكي لم يكن محض صدفة، بل نتاج استراتيجيات ممنهجة شملت إبادة السكان الأصليين واستعباد الأفارقة، وصولاً إلى سيطرة النخب المالية على مفاصل الدولة. يشير كوك إلى أن وصول الأوروبيين إلى القارة الأمريكية تسبب في أكبر كارثة ديموغرافية في التاريخ البشري، حيث تراجع عدد السكان الأصليين من 15 مليوناً إلى ربع مليون فقط خلال ثلاثة قرون. ويرى المؤلف أن هذا التطهير لم يكن مجرد نتيجة للأوبئة، بل كان سياسة متعمدة لتجريد القبائل من أراضيها واعتبارها كيانات تابعة لا تملك حق تقرير المصير. يتناول الكتاب نشأة أيديولوجية 'القدر المحتوم' في منتصف القرن التاسع عشر، وهي الفلسفة التي منحت أمريكا 'حقاً إلهياً' مزعوماً للتوسع والهيمنة. ورغم اختفاء المصطلح من الخطاب السياسي المعاصر، إلا أن روحه لا تزال حية في مفهوم 'الاستثنائية الأمريكية' التي تبرر التدخلات العسكرية وفرض الإرادة السياسية على دول العالم بدعوى نشر الديمقراطية. يسلط المؤلف الضوء على التحول الجذري في الاقتصاد الأمريكي بنهاية القرن التاسع عشر، حيث انتقلت القوة من الإنتاج الصناعي إلى المضاربات المالية بقيادة عائلات مثل روكفلر ومورغان. هذا التحالف المالي تمكن من السيطرة على الصحافة وشراء ذمم السياسيين، مما مهد الطريق لإنشاء نظام نقدي يخدم مصالح الأوليغارشية المالية على حساب الشعب. يعتبر الكتاب أن اغتيال الرئيس ماكينلي عام 1901 كان نقطة تحول حاسمة، حيث أدى وصول ثيودور روزفلت للحكم إلى إنهاء السياسة الخارجية المستقلة. ومنذ ذلك الحين، ارتبطت المصالح الأمريكية بالتقارب الأنجلو-أمريكي، مما فتح الباب أمام قرن من الحروب والتدخلات الخارجية التي لم تتوقف حتى يومنا هذا. يكشف كوك كواليس إنشاء نظام الاحتياطي الفيدرالي عام 1913، واصفاً إياه بأنه 'تنازل دستوري' منح المصرفيين الخواص سلطة إصدار العملة. وقد مكن هذا النظام الولايات المتحدة من تمويل دخولها في الحرب العالمية الأولى، مما حولها من دولة مدينة إلى أكبر دائن في العالم ومركز مالي يهيمن على احتياطيات الذهب العالمية. لعب 'مجلس العلاقات الخارجية' دوراً محورياً كأداة للسي...





