... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
188696 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8874 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من الحدس إلى سلطة البيانات… الإحصاء يعيد رسم ملامح القرار الاقتصادي في تجارة دمشق

اقتصاد
الوطن السورية
2026/04/15 - 17:33 501 مشاهدة

في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتعقد فيه أدوات اتخاذ القرار، لم تعد الأرقام مجرد جداول جامدة أو تقارير موسمية، بل أصبحت لغة حاكمة تعيد تشكيل طريقة التفكير داخل المؤسسات. هذا ما جاءت به الندوة التي نظمتها غرفة تجارة دمشق، بعنوان “الإحصاء في خدمة المديرين: من عصر الحدس إلى قيادة البيانات”، لتفتح باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الإدارة في ظل ثورة البيانات.

انطلقت الندوة التي أدارها عضو مكتب الغرفة لؤي الأشقر من فكرة محورية مفادها أن الإحصاء لم يعد علماً متخصصاً فحسب، بل ممارسة يومية تتغلغل في تفاصيل الحياة، حتى بات—بحسبه—جزءاً من الفطرة الإنسانية في اتخاذ القرار وتحليل الواقع.

وفي السياق ذاته، قدّم مدير غرفة تجارة دمشق د. عامر خربوطلي قراءة أوسع لدور الإحصاء، مؤكداً أنه علم راسخ الأهمية، وردت إشاراته في النصوص الدينية، وأنه يمثل حجر الأساس في بناء القرار الصحيح، سواء على مستوى الاقتصاد الجزئي أم الكلي. وأضاف: إن قوة الإحصاء تكمن في كونه “عصب القرار الاقتصادي” الذي يمنح المسؤول القدرة على الفهم والتوجيه بدقة أعلى.

من جانبها سلطت الدكتورة أنمار العرابي من كلية الاقتصاد الضوء على التحول الجذري الذي تعيشه المؤسسات الحديثة، حيث باتت البيانات عنصراً فاعلاً في صناعة القرار وصياغة الاستراتيجيات. وأشارت إلى أن الإحصاء لم يعد علماً معقداً ومنفراً كما كان في السابق، بل أصبح اليوم أكثر بساطة ومرونة بفضل الأدوات التفاعلية التي تقدم البيانات ضمن لوحات قيادة رقمية تسهّل القراءة والتحليل والمقارنة.

وأكدت العرابي أن “البيانات الخام” تمثل المصدر الأكثر صدقاً للواقع، قبل أن يتم تصنيفها أو إعادة تشكيلها، مشيرة إلى أن العصر التقليدي القائم على الحدس والخبرة وحدهما بات متأخراً أمام واقع جديد تحكمه البيانات اللحظية والشاملة. ووصفت البيانات بأنها “وقود الإحصاء” الذي يشغل محركات التحليل واتخاذ القرار، مع بروز أنظمة ذكية تساعد على بناء قراءة متكاملة للمشهد.

وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة إطلاق خطة إسعافية لإدماج الإحصاء داخل المؤسسات، وتطوير أنظمة دعم القرار والإنذار المبكر، بما يعزز جاهزية المؤسسات لمواجهة المتغيرات.

وعاد عامر خربوطلي ليؤكد خلال مداخلاته أن التحول العالمي يتجه نحو “سلطة البيانات بدلاً من بيانات السلطة”، في إشارة إلى انتقال مركز القوة من الاحتكار التقليدي للمعلومة إلى انفتاحها وتعدد مصادرها. موضحاً أن بعض الجهات باتت تصدر تقاريرها الخاصة اعتماداً على بيانات مستقلة، ما يعكس اتساع دائرة إنتاج المعرفة الإحصائية وتراجع احتكارها الرسمي.

وتركزت المداخلات خلال الندوة، على أن الإحصاء ليس مجرد أداة رقمية، بل عنصر مرتبط بالأمان الاجتماعي والاقتصادي، حيث طرحت دعوات لإنجاز إحصاء شامل لضحايا الحرب، باعتباره مدخلاً لتحقيق العدالة وتعزيز الثقة، إلى جانب التأكيد على ضرورة ربط الجهات الحكومية وغير الحكومية ضمن منظومة بيانات موحدة.

مؤكدين أن العديد من المنظمات الدولية تمتلك قواعد بيانات متقدمة غير متاحة محلياً، لذلك لابد من إنشاء مرجعية وطنية موحدة للبيانات بدل الجهود الفردية المتفرقة.

أما عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق، فقد شدد على أن قيمة الإحصاء تكمن في القدرة على قراءة المعطيات وتحويلها إلى قرارات عملية، معتبراً أن الرقم الإحصائي أصبح أداة لا غنى عنها في إدارة الاقتصاد الحديث.

وفي حين دعا البعض إلى إدراج مادة الإحصاء ضمن المناهج المدرسية في مراحل التعليم الأساسي مؤكدين أن الدول المتقدمة تتعامل مع الرقم الإحصائي بوصفه قيمة استراتيجية مقدسة.. باعتبار أن العالم اليوم انتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها “سلطة البيانات بدلاً من بيانات السلطة”، حيث أصبحت المعلومة حقاً عاماً وأساساً للشفافية وصنع القرار.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤