🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
407144 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2681 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من الضرائب إلى الحكم.. فاي وسونكو وحدهما النضال وفرقتهما السلطة

العالم
صحراء ميديا
2026/05/23 - 12:16 502 مشاهدة

لم يعد “ديوماي هو سونكو”، ولا “سونكو هو ديوماي”. فعندما أذاعت وسائل الإعلام العمومية مرسوما رئاسيا يقضي بإقالة الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو من منصبه، وحل الحكومة، تحطمت أسطورة الشعار الذي رفع خلال الحملة الانتخابية عام 2024، والقائم على أنه لا فرق بين الرجلين.

وكان فك الارتباط بين أقوى رجلين في حزب باستيف، وأكثرهما نفوذا حاليا في السنغال، متوقعا، فكرسي الحكم لا يقبل القسمة بين رئيس هادئ وغير صدامي، ووزير أول ثائر على النظام القديم، يطالب بمسح الطاولة، ويريد تسيير الدولة وفق تصوراته الخاصة.

وجاء إعلان الإقالة بعد نحو عام من الخلافات بين الرجلين حول عدد من الملفات، وتبادل التلميحات والانتقادات عبر وسائل الإعلام، ما وضع العلاقة بينهما على المحك.

العمل النقابي

تعود العلاقة بين عثمان سونكو وبصيرو ديوماي فاي إلى أيام عملهما في إدارة الضرائب، حيث شاهدا عن قرب تجاوزات وعمليات رشوة وتهربا ضريبيا، فضلا عن منح قطع أرضية بطرق غير قانونية.

ولم يقتصر الأمر على تفشي الفساد، بل كان موظفو المديرية العامة للضرائب محرومين من عدد من حقوقهم، من بينها الحق في الحصول على قطع أرضية.

هذا الواقع أشعل شرارة التمرد لدى سونكو، فأسس عام 2006 نقابة لموظفي القطاع، لتشكل البداية الفعلية لصعود جيل جديد من الشباب، سيصل إلى الحكم في السنغال بعد نحو 18 عاماً.

وعندما أسس سونكو النقابة، فعل ذلك وفق رؤيته وطموحه، وضمت في صفوفها عددا من أصدقائه وزملائه في المديرية العامة للضرائب، من بينهم ديوماي فاي، الرئيس السنغالي الحالي.

وحققت النقابة لاحقا نجاحات بارزة، لتتحول إلى مصدر إزعاج للحكومة، بعدما تمكنت من انتزاع قرار يقضي بمنح قطع أرضية لموظفي المديرية، وذلك خلال الفترة التي ترأس فيها ديوماي فاي النقابة.

الطموح السياسي

كان طموح عثمان سونكو يتجاوز حدود العمل النقابي، فمن داخل أروقة مكاتب الضرائب، بدأ مع “رفاق النضال” نقاش فكرة تأسيس حزب سياسي جديد يحمل أفكارهم، بعدما ضاقت بهم النقابة، ولم تعد تتسع لجيل شاب متحمس وثائر على النظام الذي حكم البلاد منذ الاستقلال.

وأدرك سونكو مبكرا ضرورة استثمار حالة الغضب الشعبي تجاه النخبة السياسية، فبنى مشروعه السياسي على نشاطه النقابي، وعلى ملفات فساد كان يحتفظ بها ضد سياسيين بارزين. ومن هذا المسار ولد حزب “الوطنيون السنغاليون من أجل العمل والأخلاق والأخوة”، المعروف اختصارا بـ”باستيف”، والذي تمكن بعد نحو عقد من الزمن من حصد الأغلبية في البرلمان.

وبدأ سونكو منذ عام 2016 الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متحدثا عن ملفات فساد وخروقات مالية، مستفيداً من المعلومات التي كانت بحوزته بحكم عمله في المديرية العامة للضرائب.

وساعده الانتشار السريع على المنصات الرقمية في التحول إلى شخصية مؤثرة يتابعها آلاف السنغاليين، خصوصاً من فئة الشباب، الذين وجدوا في خطابه صدقاً وقدرة على التعبير عن همومهم اليومية.

كما استفاد سونكو ورفاقه من حالة التذمر وسط الشباب تجاه الطبقة السياسية التقليدية، وقدموا أنفسهم باعتبارهم جيلا قريبا من الشارع، يخاطب الناس بلغتهم ويتبنى قضاياهم.

وأدرك سونكو أن السياسة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تصنع فقط داخل مقرات الأحزاب التقليدية، بل أيضاً على المنصات الرقمية، التي استخدمها لكشف ملفات الفساد وتعزيز حضوره الشعبي.

وساهمت تلك الملفات في توسيع شهرته، إذ بات ظهوره عبر حساباته على مواقع التواصل يحظى بمتابعة واسعة، ما أثار انزعاج الحكومة، التي قررت لاحقا إقالته من وظيفته، غير أن تلك الخطوة تحولت إلى مكسب سياسي بالنسبة له، بعدما أكسبته تعاطفاً واسعاً داخل الرأي العام.

صعود باستيف

وبدأت الاستراتيجية التي رسمها سونكو تؤتي ثمارها تدريجيا، فترشح للانتخابات التشريعية عام 2017 باسم حزب “باستيف”، وانتخب نائبا في البرلمان، قبل أن يخوض الانتخابات الرئاسية عام 2019، محققا نتيجة مفاجئة بلغت 15 بالمئة، حل بها في المركز الثالث.

استشعرت النخبة الحاكمة في السنغال خطر عثمان سونكو، وأدركت أن شعبيته تتصاعد بسرعة، وأنه سياسي شرس جاء من خارج المنظومة التقليدية، وهي نقطة قوة ميزته عن خصومه، إذ لم يتقلد مناصب حكومية من قبل، ولم يعرف عنه نشاط داخل الأحزاب التقليدية، ما جعله أقرب إلى فئة الشباب.

وبعد إعادة انتخاب ماكي صال، دخلت العلاقة بين السلطة وسونكو مرحلة جديدة، إذ اعتبرت الحكومة أن التحدي الأكبر يتمثل في إبعاده عن المشهد السياسي، بينما رأى فيه المعارض الشاب معركة من أجل تحقيق المشروع الذي بدأه منذ عام 2006 داخل أروقة المديرية العامة للضرائب.

وحشد كل طرف أدواته في هذه المواجهة؛ فحزب “باستيف” كان يواصل التوسع بخطى ثابتة، وشعبية سونكو في تزايد، فيما تصدرت خطاباته وقيادات الحزب وسائل الإعلام، وأصبح اسمه يتردد بقوة بين الشباب، في المقابل، كانت السلطات تنظر إليه باعتباره سياسيا شعبويا يحرّض على الانقسام والكراهية، ويسعى إلى “تدمير الشباب”، وفق توصيفها.

وفي فبراير2021، دخل الصراع مرحلة أكثر حساسية، كادت أن تهدد استقرار البلاد، بعدما ظهرت قضية جديدة ضد سونكو، إثر شكوى تقدمت بها شابة اتهمته باغتصابها وتهديدها بالقتل، أثناء عملها في مركز للتدليك كان يتردد عليه.

وفي الثالث من مارس من العام نفسه، اعتقل سونكو أثناء توجهه إلى المحكمة بعد استدعائه في القضية، بتهمة “الإخلال بالنظام العام”. وأدى اعتقاله إلى اندلاع احتجاجات عنيفة في العاصمة دكار ومدن أخرى، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، وفق منظمات حقوقية محلية.

المواجهة مع السلطة

وبعد سلسلة من التأجيلات، بدأت محاكمة سونكو غيابيا في مايو 2023 أمام محكمة جنائية في دكار. وفي الأول من يونيو، أدانته المحكمة بتهمة “إفساد الشباب”، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين، بينما برأته من تهمتي الاغتصاب والتهديد بالقتل.

وأشعل الحكم موجة جديدة من الاحتجاجات، تخللتها أعمال عنف، وقطع لخدمة الإنترنت، وفرض إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، وأعلنت السلطات لاحقا أن الإدانة تجرّده من أهلية الترشح للانتخابات الرئاسية، ما زاد من حدة التوتر السياسي في البلاد.

لكن القضية، التي كانت السلطة تأمل أن تنهي المسار السياسي لسونكو أو تضعف صورته، تحولت إلى محطة جديدة في صعوده، إذ ازدادت شعبيته، وأصبح اسمه لدى أنصاره مرادفاً للنضال والتغيير.

في الانتخابات التشريعية عام 2022، كثف حزب “باستيف” حملاته الانتخابية، وخاض الاستحقاق ضمن تحالف انتخابي حصل على نحو 37 بالمئة من الأصوات، ما مكنه من حصد 56 مقعداً من أصل 165 في البرلمان.

لكن هاجس عثمان سونكو ظل مرتبطا بإمكانية حرمانه من خوض الانتخابات الرئاسية بسبب ملاحقاته القضائية، ولا سيما قضية القذف التي أدت إلى إسقاط أهليته للترشح.

ودفع هذا الوضع سونكو إلى تصعيد المواجهة مع السلطة، عبر الدعوة إلى مظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاجية، ما قاد لاحقا إلى إصدار أمر قضائي بسجنه، وحل حزب “باستيف”، الذي باتت السلطات تربطه بالعنف والتحريض.

ورغم السنوات الصعبة التي عاشتها السنغال منذ عام 2021، حافظ الحزب على تماسكه، رغم حله رسميا، ومصادرة معداته، وحظر أنشطته، وسجن زعيمه. وتمكن “باستيف” من مواصلة نشاطه السياسي والتنظيمي، مستفيدا من شبكته الشبابية الواسعة وحضوره القوي في الشارع.

وخلال فترة سجن سونكو، تولى بصيرو ديوماي فاي إدارة الحزب، باعتباره الرجل الأقرب إلى سونكو ورفيق مسيرته منذ أيام عملهما في إدارة الضرائب.

صعود فاي

ولم يكن فاي معروفا على نطاق واسع، لكنه نجح في ملء الفراغ داخل الحزب، وبناء التحالفات، وقيادة التنظيم خلال أكثر مراحله حساسية. ولم يكن من السياسيين الباحثين عن الأضواء، بل ظل لسنوات في الصفوف الخلفية، ممسكاً بخيوط العمل التنظيمي داخل ”باستيف”.

ورغم أن فاي كان يعد أحد أبرز العقول التنظيمية للحزب، فإنه نادرا ما ظهر في الواجهة. وعندما سُجن سونكو وواجه خطر الاستبعاد من الانتخابات، لم يكن كثيرون يتوقعون أن الرجل الذي كان يقبع في زنزانة هادئة سيخرج لاحقاً لقيادة البلاد.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وتراجع فرص ترشح سونكو بسبب وجوده في السجن، اعتمد رئيس “باستيف” استراتيجية تقوم على الدفع بعدد من المرشحين، لضمان حضور الحزب في السباق الرئاسي.

وأثبتت هذه الاستراتيجية نجاعتها بعدما رفض المجلس الدستوري ترشح سونكو، وقبل ترشح فاي، الذي خرج لاحقا من السجن بعد إقرار قانون عفو عام شمل الأعمال المرتبطة بالاحتجاجات السياسية بين عامي 2021 و2024.

وشكلت تلك الانتخابات محطة مفصلية في تاريخ السنغال، بعدما حقق فاي فوزا كاسحا من الجولة الأولى، في استحقاق اعتبره أنصار “باستيف” انتصارا لمشروع التغيير الذي بدأه سونكو منذ عام 2006، ورسالة رفض للنخبة السياسية التقليدية.

وبعد وصوله إلى السلطة، عيّن فاي سونكو وزيرا أول، وهو قرار كان متوقعا بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الرجلين، غير أن السؤال الأبرز ظل مرتبطا بقدرة السلطة على استيعاب شخصيتين تتمتعان بهذا الحجم من النفوذ والطموح.

الصراع على السلطة

وبعد أكثر من عام على توليهما الحكم، بدأت الخلافات تظهر إلى العلن، حين وجه سونكو، خلال نشاط لحزب “باستيف”، انتقادات حادة إلى الرئيس، متهماً إياه بعدم دعمه في مواجهة ما وصفها بـ”الهجمات” التي تستهدفه، ومتحدثاً عن “مشكلة سلطة” داخل البلاد.

وأعادت تلك التصريحات فتح النقاش حول مستقبل العلاقة بين الرجلين، وسط تقديرات رأت أن الصدام كان متوقعا منذ البداية، في ظل صعوبة تقاسم النفوذ داخل السلطة التنفيذية.

ويعتبر سونكو نفسه قائد مشروع التغيير، وأن السنغاليين صوتوا لهما من أجل القطع مع الماضي والنخبة الحاكمة. كما يرى قطاع واسع من أنصاره أن فاي ما كان ليصل إلى الرئاسة لولا الدور الذي لعبه سونكو في صعوده السياسي.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدت العلاقة بين الرجلين أكثر هشاشة، وسط تحذيرات من احتمال انهيارها في أي لحظة، خصوصاً بعد تصريحات لفاي حذر فيها من مخاطر ربط مستقبل حزب “باستيف” بشخص واحد.

وفي المقابل، ألمح سونكو في أكثر من مناسبة إلى استعداده لإعادة الحزب إلى صفوف المعارضة إذا لم ينسجم الرئيس مع رؤيته السياسية.

ومع تصاعد الخلافات وتباين المواقف، رفض سونكو تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، قبل أن يحسم فاي الأمر مساء الجمعة 23 مايو/بإقالته وحل الحكومة، فاتحا بذلك مرحلة سياسية جديدة في السنغال، عنوانها نهاية شراكة جمعت رفيقي نضال فرق بينهما الحكم والطموح السياسي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤