مليارات الدعم تبخرت والأسعار تواصل الاشتعال.. هل تخشى الحكومة كشف الحقيقة عن طريق لجنة التقصي؟
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة أجوبة واضحة حول مصير مليارات الدراهم التي صُرفت تحت عنوان دعم استيراد المواشي وإعادة تكوين القطيع الوطني، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام اختبار سياسي وأخلاقي يهم الشفافية والمحاسبة.
فبعد أشهر طويلة من الجدل، نجحت مكونات المعارضة في إعادة ملف الدعم إلى واجهة النقاش العمومي عبر مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، في خطوة تهدف إلى كشف تفاصيل واحدة من أكثر العمليات المالية إثارة للجدل خلال الولاية الحكومية الحالية.
فإذا كانت الحكومة مقتنعة بسلامة قراراتها ونجاعة برامجها، فلماذا التخوف من لجنة برلمانية تبحث في كيفية صرف الأموال العمومية؟ ولماذا يتحول مطلب الكشف عن الحقائق إلى معركة سياسية بدل أن يكون مناسبة لتبديد الشكوك وتقديم المعطيات للرأي العام؟
لقد حصل المستوردون على إعفاءات جمركية وضريبية مهمة، كما تم تخصيص دعم مباشر لاستيراد الأغنام، إضافة إلى برامج بمليارات الدراهم لدعم المربين وإعادة تكوين القطيع الوطني. لكن النتيجة التي يراها المواطن أمامه مختلفة تماماً عن الوعود التي رافقت هذه الإجراءات.
فالأسعار واصلت الارتفاع، واللحوم ظلت بعيدة عن متناول فئات واسعة من المواطنين، فيما بقيت الأسئلة معلقة حول حجم الأموال المصروفة وهوية المستفيدين الحقيقيين ومدى تحقيق الأهداف التي خُصصت من أجلها هذه الاعتمادات الضخمة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن أحزاباً من داخل الأغلبية الحكومية نفسها سبق أن عبرت في مناسبات مختلفة عن استيائها من استمرار غلاء الأسعار وضعف أثر الدعم العمومي، وهو ما يضعها اليوم أمام امتحان المصداقية: هل ستدعم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق أم ستصطف خلف منطق الأغلبية لحماية الحكومة من المساءلة؟
المغاربة لا ينتظرون سجالات سياسية عقيمة، بل يريدون معرفة الحقيقة كاملة. يريدون أن يعرفوا كم كلفت هذه البرامج خزينة الدولة، ومن استفاد منها، وما هي النتائج التي تحققت فعلياً على أرض الواقع. فالأموال التي صُرفت ليست أموال أحزاب أو حكومات، بل أموال دافعي الضرائب والمواطنين.
إن رفض أو عرقلة أي محاولة للكشف عن المعطيات المرتبطة بهذا الملف لن يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك وتعزيز الشعور بأن هناك من لا يريد فتح هذا الملف أمام الرأي العام، أما الشفافية الحقيقية فتقتضي الترحيب بأي آلية دستورية للرقابة والمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمليارات الدراهم من المال العام.
اليوم، لم يعد النقاش حول الدعم فقط، بل حول طريقة تدبير المال العمومي ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وإذا كانت الحكومة تعتبر نفسها واثقة من حصيلتها، فإن أفضل رد على الانتقادات ليس الهروب إلى الأمام، بل فتح الأبواب أمام لجنة تقصي الحقائق وترك الأرقام والوثائق تتحدث.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





