مقتل الصحفي عبد الصمد القاضي… صدمة تجدد المطالب بنزع السلاح في تعز
يمن مونيتور/وحدة التقارير/خاص
قُتل الصحفي عبد الصمد القاضي، مساء الخميس، برصاص مسلح مجهول في مقر عمله في جولة افتهان المشهري، بعد إصابته بطلقات نارية عديدة فارق بعدها الحياة في مستشفى الثورة بتعز.
جريمة اغتيال القاضي لم تكن الوحيدة في هذه المدينة المتعبة، فقد سبقتها جرائم كثيرة أشهرها قتل الطفل مرسال، واغتيال افتهان المشهري، التي تحولت إلى قضية رأي عام. وتعاني المدينة من ظاهرة حمل السلاح المنفلت، الأمر الذي يفتح المجال أمام مرتكبي الجرائم ويسهل عليهم أخذ الأرواح البريئة أمام الملأ، في أسلوب يهدف إلى تشويه سمعة أمن المدينة.
الجهات الأمنية في تعز تعمل باستمرار في سبيل الحفاظ على أمن المدينة وملاحقة مرتكبي الجرائم والخلايا النائمة التي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار. وكانت الجهات الأمنية قد نفذت حملات لضبط انتشار السلاح العشوائي ومكافحة مظاهر الانفلات الأمني، آخرها في مايو 2025؛ بهدف نزع السلاح من شوارع المدينة والمربعات السكنية لضمان سلامة المدنيين. لكن تلك الحملات كانت إجراءات مؤقتة اختفت بعد فترة زمنية؛ الأمر الذي أعاد انتشار السلاح العشوائي بشكل أكبر، وأظهر جرائم الاغتيال من جديد.
مطالبات شعبية بنزع السلاح المنفلت
اليوم وبعد حادثة اغتيال الصحفي عبد الصمد القاضي، هناك مطالبات شعبية كبيرة ونداءات أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بنزع السلاح العشوائي من المدينة إنقاذاً للأرواح وحفاظاً على أمن المدينة.
بهذا الشأن، قال الصحفي أسامة البركاني: “إن السلاح في مدينة تعز ينبغي أن يكون أداة للتحرير فقط، لا أن يكون أداة لاغتيال الأبرياء ونشر الفوضى وزعزعة الأمن”. وأوضح البركاني في حديثه لـ “يمن مونيتور” أن “الانفلات الأمني صار واقعاً تعيشه تعز كأنه القدر المحتوم”، مشيراً إلى أن مقتل الزميل عبد الصمد القاضي يمثل سقفاً جديداً من سقوف الفوضى التي وصلت إليها تعز، إذ باتت ساحة مكشوفة لكل من تسول له نفسه حمل سلاحه ليقضي على صوت أو ينهي خصومة أو يفرض إرادة بالقوة.
وبحسرة، تحدث البركاني عن حملات نزع السلاح العشوائي بقوله: “الحملة بدأت ثم توقفت على عجل”، واصفاً إياها بأنها كانت مجرد مسكنات وقتية، أشبه بمن يضع ضمادة صغيرة على جرح عميق ينزف من الداخل. وأردف: “ينبغي أن تكون هناك إرادة حقيقية لنتزع السلاح العشوائي داخل المدينة، وأن تستمر الحملة حتى يكون حمل السلاح محظوراً ويُنظر إليه على أنه جريمة، فالدولة قادرة على احتكار حمل السلاح إذا كانت هناك إرادة حقيقية”.
وناشد البركاني مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتوقف عن “التنظير” حول معاناة تعز، مشدداً: “أنتم من يملك القرار بحسم ملف السلاح المنفلت، وإذا لم تستطيعوا فرض سلطة القانون في هذه المدينة التي ضحت بالشهداء من أجل الجمهورية، فلتتنحوا عن الطريق”. كما خاطب أبناء تعز قائلاً: “إن السلاح الذي حررنا من جحيم المليشيات لا يمكن أن يتحول إلى وصمة عار في جبين مدينتنا، وينبغي ألا تسمحوا لمليشيات جديدة، سواء كانت باسم الفوضى أو باسم النفوذ، أن تسلبنا حلمنا بدولة القانون”.
واختتم البركاني تصريحه بنداء للنخب العسكرية والأمنية التي لا تزال تحتفظ بولائها للوطن: “اليوم هو اختباركم الحقيقي، فإما أن تكونوا درعاً يحمي المدينة، أو تكونوا جزءاً من الفوضى التي تلتهمها”.
حملات غير فعالة
في السياق ذاته، قال الصحفي سليم المعمري (رئيس تحرير موقع منبر الأخبار): “إن حملات نزع السلاح كانت خطوة ضرورية وجيدة لكنها فقدت فعاليتها؛ لأنها لم تُنفذ بشكل شامل ومستمر. فقد حدثت سابقاً حملات أمنية بدأت وسرعان ما توقفت دون سابق إنذار رغم تفاؤل المجتمع بها”.
وأوضح المعمري لـ “يمن مونيتور” أن “المشكلة ليست في إطلاق الحملة، بل في غياب الاستمرارية والإرادة الصارمة لتطبيقها على الجميع دون استثناء”، مؤكداً أن “أي حملة جزئية أو مؤقتة تعطي نتائج عكسية؛ إذ يعود السلاح للظهور بشكل أكبر”. وأردف: “الأمر الأهم هو وضع استراتيجية واضحة طويلة الأمد مدعومة بقانون حازم وتعاون مجتمعي، بحيث تكون رادعة وضابطة للسلاح المنفلت؛ وهذا ما سيعزز الأمن والاستقرار داخل المدينة”.
وأرسل المعمري رسالته إلى الجهات الأمنية بقيادة نبيل شمسان بصفته رئيس اللجنة الأمنية، بضرورة التحرك الجاد والفوري لفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع دون تهاون. كما وجه رسالة للمجتمع بقوله: “لا يمكن مواجهة هذه الظاهرة دون وعي جماعي يرفض حمل السلاح واستخدامه خارج إطار القانون؛ لذا ينبغي عليكم تعزيز الأمن عبر رفض السلاح المنفلت وعدم حمله”.
دعوات لفرض سلطة القانون
من جهته، كتب المحامي نجيب قحطان على حسابه في منصة فيسبوك منشوراً عبر فيه عن قلقه من تفاقم ظاهرة السلاح المنفلت في مدينة تعز، مؤكداً أن الخوف أصبح واقعاً مقيماً في حياة السكان، وأن الطمأنينة تحولت إلى حلم مؤجل في ظل استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة.
وأشار قحطان إلى أن السلاح المنفلت بات جرحاً مفتوحاً في جسد المدينة المنهكة، ينزف يومياً دون معالجات حقيقية تضع حداً لهذه الفوضى، لافتاً إلى أن أصوات الرصاص باتت تثير القلق في الأحياء السكنية وتنعكس سلباً على حياة المواطنين، خصوصاً الأطفال.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود السلاح، بل في غياب القرار الحاسم القادر على ضبطه، إضافة إلى المعالجات الأمنية التي تبدأ وتنتهي دون أن تترك أثراً ملموساً، مؤكداً أن الحملات المؤقتة لا يمكن أن تصنع أمناً دائماً، وأن مواجهة خطر مستمر تتطلب إرادة حازمة وإجراءات مستدامة.
وأكد قحطان أن الأمن حق لكل مواطن، وأن أي مدينة لا يمكن أن تنهض في ظل انتشار السلاح العشوائي في شوارعها دون رادع، معبراً عن تقديره لجهود رجال الأمن وصمودهم رغم محدودية الإمكانيات، داعياً إلى توحيد الجهود ودعم الأجهزة الأمنية بما يمكنها من أداء دورها الكامل، والوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة والنظام، حتى تستعيد تعز حقها الطبيعي في الحياة الآمنة.
The post مقتل الصحفي عبد الصمد القاضي… صدمة تجدد المطالب بنزع السلاح في تعز appeared first on يمن مونيتور.




