مخلفًا أضرارًا زراعية.. “التنين البحري” يضرب عدة مناطق في طرطوس
ضرب “تنين بحري” قرية زاهد التابعة لمنطقة الصفصافة بريف طرطوس اليوم، الأحد 12 من نيسان، تضرر إثره عدد من البيوت البلاستيكية، وفق ما أفاد به مراسل عنب بلدي بطرطوس.
وترافق التنين البحري، بحسب المراسل، بزخات بَرَد قوية أدّت لتفاقم الأضرار، إذ أثرت سحابة ركامية اليوم على ريف طرطوس الجنوبي، تسببت بعاصفة بَرَدية في سهل عكار عمومًا.
في حين ضرب تنين بحري ثانٍ قبالة بلدة دوير الشيخ سعد في ضواحي المدينة، وثالث قرى عبة والرويسة بريف طرطوس.
ما التنين البحري؟
ذكر رئيس مركز التنبؤ في المركز الوطني للأرصاد الجوية، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شادي جاويش، أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يمكن أن يؤدّي إلى زيادة في شدة وتكرار العواصف المدارية، إذ توفر المياه الدافئة طاقة إضافية لهذه الظواهر.
وأشار جاويش، في حديث إلى عنب بلدي، إلى أن هذه التأثيرات تكون واضحة أكثر خلال فصل الخريف، وقد تمتد طيلة فصل الشتاء في بعض الأحيان ضمن شروط مناسبة، منوهًا إلى أهمية مراقبة تغيرات ارتفاع درجات حرارة سطح البحر لمعرفة تأثيرها على المناخ بشكلٍ عام.
ولفت جاويش إلى أن دول منطقة وسط وشرق المتوسط هي الأكثر تأثرًا، من ضمنها سوريا، كما أن التأثير يختلف حسب الظاهرة الجوية، مثل الشاهقة المائية (التنين البحري) التي ازدادت عدة مرات خلال السنوات الأخيرة حدة وتكرارية، واستمرت حتى بعد انتهاء فصل الشتاء.
وبحسب جاويش، فإن سبب “التنين البحري” هو تأثير منخفض جوي في طبقات الجو العليا، يتزامن مع ارتفاع مؤشر الـ”SST” (درجة حرارة مياه سطح البحر).
والشاهقة المائية (waterspout) أو ما يُعرف بالتنين البحري ظاهرة مناخية موجودة، لكن زيادة تكراريتها وحدتها هو المميز خلال السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة التغير المناخي العالمي الذي أثر على معظم الظواهر الجوية، وفق رئيس مركز التنبؤ المركزي.
شروط لتعويض المتضررين
يُشترط بالمتضررين كي يستحقوا التعويض أن تكون الأضرار التي تعرضوا لها “ذات طابع كارثي” (حادثة طبيعية لا يمكن منع حدوثها أو تفاديها)، ونطاق تأثيرها يتجاوز 5% من إجمالي المساحة المزروعة أو من المساحة المزروعة بنفس المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية المعتمدة أو القرية أو المزرعة حسب الحال، وفق ما قالته رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بمديرية زراعة طرطوس، نسرين رحال، لعنب بلدي، في وقتٍ سابق.
وأضافت رحال أنه في حالة “التنّين البحري” فقط تخفض نسبة المساحة المتضررة إلى 1%، وأن يزيد حجم الضرر على 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة.
ماذا تشمل التعويضات؟
ذكرت رئيسة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بطرطوس، أن التعويض يكون على الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا يتم التعويض على أصول الإنتاج (الحديد والنايلون وغيرهما) في حالة البيوت المحمية، لافتة إلى أن الصندوق لا يعوّض في حال حدوث الحرائق كونها تعتبر غير طبيعية وبفعل فاعل.
ويجب على المزارع الذي تعرّض إنتاجه الزراعي لكوارث الطبيعة أن يمتلك تنظيمًا زراعيًا أو كشفًا حسيًا في وقتٍ سابق لتاريخ حدوث الضرر، إضافة إلى إرفاق ملف مصور (صور، فيديو) عن الأضرار، بحسب رحال.
ويُعاني مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري من مشكلات عدة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج (نايلون، بذور، أسمدة)، ومن تضرر المحاصيل بسبب العوامل الجوية القاسية، مثل الصقيع والأعاصير، وصعوبة تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري، إضافة إلى عدم الحصول على دعم حكومي مناسب أو تعويضات منطقية عن الخسائر، وكذلك منافسة البضائع المستوردة التي أدت إلى انخفاض الأسعار وضعف الجدوى الاقتصادية.
وتشهد مناطق في ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنويًا عواصف بحرية وهوائية شديدة تلحق خسائر بالمزارعين نظرًا إلى طبيعتها السهلية المكشوفة على البحر، وسط مطالبات قديمة بإنشاء مصدات هوائية (كأشجار السرو والصنوبر) كأبسط الحلول وأقلها تكلفة والتي لم تلقَ يومًا سبيلًا إلى آذان المعنيين.
وبحسب مركز الأرصاد الجوية في طرطوس، أظهرت البيانات الأخيرة اليوم، الأحد 12 من نيسان، أداء جيدًا للموسم المطري في معظم المناطق مع اقتراب عدد من المحطات الساحلية والجبلية من تحقيق معدلاتها السنوية أو تجاوزها.
وتجاوزت محطات القدموس والدريكيش وصافيتا وبرمانة المشايخ وبانياس البحرية معدلها السنوي العام، في حين اقتربت معظم المحطات الأخرى كمشتى الحلو وحمام واصل بريف محافظة طرطوس من الوصول إلى المعدل.
وتميل الأجواء نحو الاستقرار اعتبارًا من يوم غد الاثنين، وفق ما ذكره مركز الأرصاد الجوية في طرطوس، إذ تسود أجواء ربيعية دافئة نتيجة تأثر المنطقة بكتلة هوائية دافئة تعمل على ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا، تبلغ ذروتها يوم الخميس مع أجواء سديمية قليلًا وجافة ونشاط رياح شرقية.
وتشير التوقعات الحالية إلى حالة جوية ربيعية من عدم استقرار جوي ماطرة ذات طابع رعدي نهاية الأسبوع ومطلع الأسبوع المقبل.





