مخاض النظام الدولي الجديد: قراءة في ملامح 'اليوم التالي' للحرب وتحولات القوة العالمية
تتصاعد في الأوساط البحثية والفكرية نقاشات معمقة حول ملامح 'اليوم التالي' للحرب الجارية، وسط غموض يلف مستقبل المفاوضات والنتائج الميدانية على الجبهات المختلفة. ويرى مراقبون أن تداعيات هذه المواجهة لن تقتصر على الأطراف المباشرة، بل ستمتد لتعيد صياغة النظام الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى، مع تأثيرات جوهرية على مستقبل القضية الفلسطينية والمنظومة الأخلاقية العالمية. وفي هذا السياق، أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية حديثة تستشرف ملامح النظام العالمي في السنوات المقبلة، مرجحة دخول العالم في مرحلة انتقالية عميقة. وتشير الدراسة إلى أن الهيمنة الأحادية بدأت تتراجع فعلياً لصالح نظام أكثر تعقيداً يقوم على تعدد مراكز القوة وتداخل الأدوات الصلبة والناعمة في إدارة الصراعات الدولية. وتؤكد الورقة البحثية التي أعدها الدكتور وليد عبد الحي أن موازين القوى تشهد إعادة تشكل تدريجية، حيث تبرز الصين كقوة تكنولوجية واقتصادية مهيمنة عبر مشاريع استراتيجية عابرة للقارات. وفي المقابل، تسعى روسيا لاستعادة نفوذها عبر توظيف قدراتها العسكرية والجيوسياسية، بينما تحاول واشنطن التمسك بموقعها القيادي من خلال الابتكار التقني وشبكة تحالفاتها الدولية. لقد تغيرت معايير القوة في العصر الحديث، فلم تعد الترسانات العسكرية هي المقياس الوحيد للتفوق بين الدول. وباتت السيطرة على المضائق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، والتحكم في صناعة الرقائق الإلكترونية المتطورة، عناصر حاسمة في تحديد من يملك زمام المبادرة في النظام الدولي الجديد الذي يتشكل تحت وطأة الأزمات. وتلفت الدراسة الانتباه إلى الدور المتعاظم لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تحولت إلى فاعل دولي يتجاوز تأثيره حدود الاقتصاد إلى صياغة الرأي العام العالمي. هذه الشركات باتت تتحكم في تدفق البيانات والمعلومات، مما يفرض تحديات غير مسبوقة على مفهوم السيادة الوطنية التقليدي، ويجعل من الفضاء الرقمي ساحة صراع سياسي بامتياز. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تراجعاً في الحروب التقليدية المباشرة لصالح ما يُعرف بـ 'الحروب الهجينة' التي تدمج بين أدوات متعددة ومبتكرة. وتشمل هذه الحروب الهجمات السيبرانية الممنهجة ضد البنى التحتية، واستخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط سياسي، بالإضافة إلى حملات التضليل الإعلامي التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي ل...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

