مكبات النفايات في غزة.. بؤر للأمراض وملاذ عيش قاسٍ لآلاف المعدمين

المركز الفلسطيني للإعلام
تتفاقم المخاطر الصحية والبيئية في قطاع غزة مع اضطرار آلاف النازحين، الذين دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية منازلهم، إلى الإقامة في خيام قرب مكبات النفايات، في ظل أوضاع معيشية قاسية تدفعهم للبحث بين القمامة عن مواد تساعدهم على البقاء.
وتحذر جهات محلية مختصة بإدارة النفايات الصلبة من كارثة وشيكة، نتيجة تكدس كميات كبيرة من النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومخيمات النزوح، في وقت تعجز فيه البلديات عن التعامل مع الأزمة بسبب نقص الإمكانات.
ويعزى تفاقم الوضع إلى تعذر وصول طواقم البلديات إلى المكبات الرئيسية القريبة من الحدود الشرقية، بسبب وجود الجيش الإسرائيلي، إلى جانب نقص حاد في الآليات والوقود، ما يحدّ من القدرة على جمع النفايات ونقلها ومعالجتها.
أمراض تتفشى ووقع معيشي قاس
وقال مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة في وسط وجنوبي القطاع، في بيان صدر الخميس الماضي، إن استمرار الأزمة ينذر بتفشي الأمراض، خاصة في البيئات المكتظة بالنازحين.
وفي السياق، قال مدير العلاقات العامة في بلدية غزة أحمد الدريملي إن نحو 350 ألف متر مكعب من النفايات والركام تراكمت داخل مدينة غزة، ما حوّلها إلى بؤرة للأمراض وتهديد مباشر للصحة العامة.
وأضاف أن الدمار الواسع للبنية التحتية ساهم في تكاثر القوارض والحشرات، محذرا من استخدام مبيدات عشوائية في ظل انعدام مادة “النتريم”، لأن أي بدائل غير مطابقة للمعايير الصحية قد تشكل خطرا على حياة المواطنين.
وتنعكس هذه الأوضاع على محيط المكبات، حيث تنتشر الروائح الكريهة والدخان الناتج عن حرق النفايات، إضافة إلى تكاثر الحشرات والقوارض، ما يهيئ بيئة ملائمة لانتشار الأمراض الجلدية والمعوية، لا سيما بين الأطفال.
ويزداد التدهور مع إقامة آلاف العائلات في خيام مهترئة من النايلون والقماش، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المنازل المتنقلة ومواد البناء، ما يفاقم المخاطر الصحية والمعيشية.
يقول النازح عطا معروف من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع إن العيش قرب مكبات النفايات أصبح أمرا مفروضا على كثير من العائلات، مضيفا أنهم يجمعون الورق والنايلون والحطب لإشعال النار من أجل الخبز والطهي في ظل غياب الغاز والوقود.
ويشير إلى أن انعدام فرص العمل أجبرهم على العمل داخل المكبات رغم مخاطرها، لافتا إلى انتشار الحكة والأمراض، خاصة بين الأطفال.
وخلال عامين من الحرب التي اندلعت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرض اقتصاد غزة لدمار واسع، ما أدى إلى فقدان آلاف العمال مصادر رزقهم. ووفقا للبنك الدولي، ارتفعت البطالة إلى نحو 80%، فيما تعتمد غالبية الأسر على المساعدات لتلبية احتياجاتها الأساسية.
مخاوف صحية متصاعدة
وفي مدينة غزة، ينبش أطفال بين أكوام القمامة بحثا عن مواد قابلة للاستخدام أو طعام يسد جوعهم.
وكانت “المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” قد أعلنت في 22 أغسطس/آب 2025 حدوث مجاعة في مدينة غزة، متوقعة امتدادها إلى دير البلح وخان يونس.
يقول الطفل سامر وديع (13 عاما) إنه يتعرض لجروح أثناء البحث في النفايات، مضيفا أنهم يضطرون أحيانا لتناول ما يجدونه بسبب الجوع، في ظل غياب البدائل.
وتعيش عائلات بأكملها في خيام ملاصقة لهذه المكبات، وسط غياب شبه كامل للخدمات الصحية والبيئية.
وتؤكد النازحة شروق عبد العال أن أطفالها يعانون من أمراض وارتفاع في درجات الحرارة نتيجة البيئة المحيطة، مشيرة إلى انتشار الحشرات في كل مكان، وإلى اضطرارهم أحيانا لطهي طعام يجلبه الأطفال من المكبات. وتطالب بتوفير مأوى آمن، قائلة إن العائلات بحاجة إلى مكان نظيف بعيدا عن هذه الظروف.
وفي السياق، حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حنان بلخي، في تصريحات سابقة، من أن تفشي الأمراض في غزة قد يمتد إلى خارج القطاع، في ظل القيود المستمرة على دخول المساعدات.
كما حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني مرارا من مخاطر تراكم النفايات قرب أماكن النزوح، إلا أن نقص الإمكانات وصعوبة الوصول إلى المكبات يعوقان جهود المعالجة.
وتأتي هذه التطورات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات.
وخلفت الحرب، التي استمرت نحو عامين منذ اندلاعها في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية.





