مقايضة الدينار والدرهم.. أداة ذكية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وقع مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، مؤخرًا، اتفاقية لمقايضة العملات بين الدينار البحريني والدرهم الإماراتي، وذلك خلال مراسم توقيع عُقدت افتراضيًّا. وتبلغ القيمة الاسمية لاتفاقية المقايضة 2 مليار دينار بحريني (20 مليار درهم إماراتي)، وتمتد لمدة خمس سنوات.
وصرح محافظ مصرف الإمارات المركزي خالد محمد بالعمى “أن هذه الاتفاقية تؤكد حرص دولة الإمارات ومملكة البحرين على توسيع آفاق التعاون المالي والنقدي، ودعم العلاقات التجارية والاستثمارية. كما تجسد التزام الجانبين بتعزيز استخدام العملات المحلية، وتطوير أطر التعاون بين البنوك المركزية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار المالي وتعميق الشراكات الإقليمية والدولية”. كما أكد محافظ مصرف البحرين المركزي خالد إبراهيم حميدان “بأن هذه الاتفاقية تعكس متانة العلاقات الراسخة بين قيادتي مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتمثّل محطة بارزة تصب في الدفع بمسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين نحو مستويات أكثر تقدمًا في شتى المجالات، كما تسهم في تعزيز التعاون بين المصارف المركزية ودعم التكامل المالي الإقليمي والنمو الاقتصادي والاستقرار المالي”.
وفي الواقع تمثل هذه الاتفاقية بين مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، خطوة استراتيجية ذات أبعاد إيجابية متعددة، تتجاوز مجرد “مقايضة عملات” إلى إعادة تشكيل أدوات التعاون المالي الخليجي.
أولًا: تعزيز السيولة والاستقرار المالي
الاتفاقية توفر خط سيولة مباشر بين الدينار البحريني والدرهم الإماراتي، ما يمنح البنوك في البلدين قدرة أكبر على تلبية احتياجات التمويل عند التقلبات. هذا النوع من الترتيبات يُعد “شبكة أمان” مالية تقلل من مخاطر نقص السيولة في الأزمات.
ثانيًا: تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية
من أبرز المكاسب هو دعم استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية والاستثمارية، بدلاً من المرور عبر الدولار أو غيره. هذا التوجه يعزز استقلالية القرار النقدي ويخفض تكاليف التحويل وتقلبات أسعار الصرف.
ثالثًا: دعم التجارة والاستثمار الثنائي
الاتفاقية تسهّل عمليات الدفع والتسوية بين الشركات البحرينية والإماراتية، ما يشجع على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، خاصة في القطاعات المالية والخدمية.
رابعًا: خطوة نحو التكامل المالي الخليجي
هذه الخطوة تعكس توجهًا عمليًّا نحو تكامل نقدي ومالي أعمق داخل الخليج، وقد تمهّد لاتفاقيات مماثلة بين دول أخرى، ما يعزز فكرة السوق المالية الخليجية الموحدة.
خامسًا: تعزيز الثقة في النظام المصرفي
وجود اتفاقية طويلة الأجل (5 سنوات) بقيمة كبيرة (2 مليار دينار بحريني) يرسل إشارة قوية للأسواق والمستثمرين حول متانة العلاقات المالية واستقرار السياسات النقدية في البلدين.
سادسًا: مرونة في مواجهة الصدمات العالمية
في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، تمنح هذه الآلية البلدين أداة سريعة وفعالة للتعامل مع الأزمات، سواء كانت مالية أو تجارية.
إن اتفاقية مقايضة العملات بين البلدين الشقيقين ليست مجرد إجراء فني، بل خطوة استراتيجية تعزز مكانة البحرين والإمارات كمراكز مالية إقليمية، وتدفع نحو نموذج خليجي أكثر استقلالية وتكاملًا في إدارة السياسات النقدية.





