مَقْعَدٌ خَليجِيٌّ على الطّاوِلَة!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لَقَدْ تَوَقَّفَتِ الحَرْب، أَوْ بِالأَدَقّ، تَوَقَّفَتْ جَوْلَةٌ مِنْها، لَكِنَّ آثارَها لا تَزالُ مُمتَدَّةً في الجُغْرافْيا والسِّياسَةِ والِاقْتِصاد. وَما كانَ يَتَغَيَّرُ كُلَّ ساعَةٍ في زَمَنِ القِتال، باتَ الآنَ يَتَشَكَّلُ بِبُطْءٍ في زَمَنِ ما بَعْدَ الهُدْنَة، حَيْثُ تُصاغُ الرِّوايات، وَتُرَتَّبُ النَّتائِج، وَتَبْدَأُ مَعْرَكَةٌ مِنْ نَوْعٍ آخَر، مَعْرَكَةُ تَفْسيرِ ما جَرى وَبِناءِ ما سَيَأْتي.لا بُدّ من ورقة جماعية توضع على طاولة المفاوضات تُحدّد خطوط الأمن الخليجي المشتركغَيْرَ أَنَّ بَيْتَ القَصيدِ لا يَكْمُنُ فَقَطْ في أَطْرافِ الصِّراعِ المُباشِرين، بَلْ في الأَطْرافِ التي اكْتَوَتْ بِنارِ هَذِهِ الحَرْبِ مِنْ دونِ أَنْ تَكونَ جُزْءًا مِنْ قَرارِها، وَهِيَ دُوَلُ مَجْلِسِ التَّعاوُنِ الخَليجِيّ، والتي تَلَقَّتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلافِ مُسَيَّرَةٍ وَصاروخٍ على مُنْشَآتِها الحَيَوِيَّة. هَذِهِ الدُّوَل، التي قَدْ تَظْهَرُ بَيْنَها تَبايُناتٌ في بَعْضِ المَلَفّات، إِلّا أَنَّ مَنْ يَعْرِفُ تَرْكيبَتَها العَميقَةَ يُدْرِكُ أَنَّ ما يَجْمَعُها أَكْبَرُ بِكَثيرٍ مِمّا يُفَرِّقُها. فَالتّاريخُ المُشْتَرَك، والجُغْرافْيا المُتَّصِلَة، والتَّشابُكُ الِاقْتِصادِيّ، والتَّرْكيبَةُ السُّكّانِيَّةُ المُتَقارِبَة، كُلُّها تُؤَكِّدُ حَقيقَةً بَسيطَةً لَكِنَّها عَميقَة: هَذا الكِيانُ يَنْتَمي إلى نَسيجٍ واحِد، وَ"المَصيرُ المُشْتَرَكُ قَناعَةٌ راسِخَةٌ". لِذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ وَرَقَةٍ جَماعِيَّةٍ توضَعُ على طاوِلَةِ المُفاوَضَاتِ تُحَدِّدُ خُطوطَ الأَمْنِ الخَليجِيِّ المُشْتَرَك. أَثْبَتَتْ هَذِهِ الأَزْمَة، كَما غَيْرُها، أَنَّ الحِسَّ الخَليجِيَّ المُشْتَرَكَ لَيْسَ مُجَرَّدَ شِعار، بَلْ واقِعٌ عَمَلِيّ. فَأَيُّ أَزْمَةٍ تَمُرُّ بِها دَوْلَةٌ خَليجِيَّة، يَتَرَدَّدُ صَداها في بَقِيَّةِ الدُّوَل، وَتَتَحَوَّلُ سَريعًا إلى شَأْنٍ عامّ. وَفي هَذِهِ الجَوْلَة، بَرَزَ ذَلِكَ بِوُضوح، حَيْثُ لَعِبَتِ المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعودِيَّةُ دَوْرَها التّاريخِيَّ بِوَصْفِها "عَمودَ الخَيْمَة"، فَفَتَحَتْ مَوانِئَها على البَحْرِ الأَحْمَرِ لِتَأْمينِ سَلاسِلِ الإِمْداد، وَوَسَّعَتْ مِنْ قُدْراتِ مَطاراتِها لِاسْتيعابِ الحَرَكَةِ الجَوِّيَّة، في وَقْتٍ كانَتْ فيهِ...





