🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209770 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2113 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

محمد شوكي يتقمص دور المعارض للتغطية على فشل حزب يقود الحكومة

العالم
جريدة عبّر
2026/06/04 - 09:10 501 مشاهدة

لم تكن الخرجة الإعلامية الأخيرة لمحمد شوكي سوى محاولة جديدة لتسويق خطاب سياسي منفصل عن واقع المغاربة، ومحاولة بائسة لإعادة تلميع صورة حزب يقود الحكومة منذ سنوات ويملك من السلطات والإمكانيات ما يكفي لتحمل المسؤولية كاملة لا البحث عن شماعات يعلق عليها فشله، فالرجل الذي ظهر على شاشة “دوزيم” متقمصاً دور الناقد لبعض السياسات العمومية، بدا وكأنه يتحدث عن حكومة أخرى لا عن حكومة يقودها حزبه ويتحمل فيها المسؤولية الأولى والأكبر.

محمد شوكي الذي يحاول البعض تقديمه كوجه سياسي مستقل، لا يعدو في نظر الكثير من المتتبعين سوى واجهة سياسية لعزيز أخنوش، الرجل الذي أحكم قبضته على الحزب وحول مؤسساته إلى فضاءات للتصفيق والتزكية أكثر منها فضاءات للنقاش والتنافس الديمقراطي، ولا يزال كثيرون يتذكرون الجدل الذي رافق تنصيب محمد شوكي على رأس الحزب، وما راج حينها من معطيات حول ضغوط مورست على قيادات ومنسقين وجهويين ووزراء حاليين وسابقين من أجل فرض خيار واحد وإغلاق الباب أمام أي منافسة حقيقية، وعلى رأسها المنافسة التي كان يمثلها محمد أوجار، تلك الوقائع السياسية، سواء تم الاعتراف بها أو التزام الصمت بشأنها، ظلت تؤكد أن شوكي لم يصل إلى موقعه بقوة حضوره السياسي أو بوزنه التنظيمي، بل بقوة الإرادة التي أرادت تنصيبه، علما أنه كان يحلم بعضوية حزب الأصالة والمعاصرة في قريب الأعوام السابقة، قبل أن ينصبه أخنوش رئيسا للأحرار.

الأخطر في خرجة محمد شوكي لم يكن حديثه الانتقائي عن بعض الاختلالات، بل محاولته تقديم نفسه في صورة المعارض الذي يكتشف فجأة فشل السياسات العمومية، هذا الخطاب لا يعكس شجاعة سياسية بقدر ما يكشف حجم الارتباك الذي يعيشه الحزب الحاكم أمام تصاعد الغضب الاجتماعي وتآكل الثقة الشعبية، فحين يصبح الحزب الذي يقود الحكومة منذ سنوات مضطراً إلى انتقاد حصيلته بلسان أحد قيادييه، فإن ذلك ليس نقداً ذاتياً بقدر ما هو اعتراف غير مباشر بفشل لم يعد بالإمكان إخفاؤه.

وإذا كان محمد شوكي قد اختار التركيز على التجارة وسياسة المدينة، فإنه تعمد القفز على الملفات التي تؤرق المغاربة فعلاً، فقد تجاهل الحديث عن الغلاء الذي يطحن القدرة الشرائية، وعن السياسات الفلاحية التي تحولت إلى عنوان واسع للجدل والغضب، وعن مئات الآلاف من الأسر التي لم تعد قادرة على مجاراة الارتفاع المتواصل للأسعار، كما تجاهل آثار الاختيارات التي فضلت كبار المستفيدين على حساب الفلاح الصغير والعالم القروي الذي دفع ثمناً باهظاً لسنوات من التدبير المرتبك.

أما حديثه الذي يفهم منه أن الأمور بخير وأن عيد الأضحى مر في ظروف عادية وأن الماشية كانت متوفرة بوفرة، فلا يعكس سوى حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، فالمغاربة الذين واجهوا موجات متتالية من الغلاء لا يحتاجون إلى من يخبرهم بأن كل شيء على ما يرام، لأن واقعهم اليومي أصدق من أي خرجة إعلامية وأبلغ من أي محاولة لتجميل الصورة.. إن إنكار المعاناة لا يلغي وجودها، بل يزيد من الشعور بأن أصحاب القرار يعيشون بعيداً عن نبض الشارع وعن هموم المواطنين الحقيقية.

كما أن حديث محمد شوكي عن سياسات لا ترقى إلى الانتظارات العليا للدولة جاء في سياق بدا أقرب إلى توزيع المسؤوليات منه إلى تحملها، فالسياسي الذي يمثل الحزب الأول في الحكومة مطالب بالدفاع عن حصيلته أو الاعتراف بفشلها، لا بالبحث عن مخارج خطابية توحي وكأن المسؤولية تقع دائماً على الآخرين.

وفي خضم هذا الجدل، يظل اسم محمد شوكي مرتبطاً أيضاً بما سبق أن صرح به البرلماني السابق رشيد الفايق من اتهامات سياسية وإعلامية تتعلق بتمويل حملته الانتخابية والظروف التي أحاطت بفوزه بمقعده البرلماني، وهي اتهامات بقيت متداولة في الساحة السياسية والإعلامية، بغض النظر عن مآلاتها القانونية، وأسهمت في تكريس صورة شخصية سياسية تحيط بها الكثير من علامات الاستفهام.

الحقيقة التي لا تستطيع حملات التلميع ولا الجيوش الإلكترونية ولا المنابر الموالية إخفاءها هي أن المغاربة يحاكمون المسؤولين من خلال نتائج السياسات لا من خلال الخرجات الإعلامية، وما يراه المواطن اليوم هو غلاء مستمر، وقدرة شرائية منهكة، ووعود انتخابية تتبخر تباعاً، وحزب يقود الحكومة ويحاول في الوقت نفسه الظهور في ثوب المعارضة، وهي مفارقة سياسية تكشف حجم الأزمة التي يعيشها حزب الأحرار أكثر مما تكشف قوة الخطاب الذي يحاول تسويقه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free