🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
206726 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2152 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

محمد رسول الزعبي : أمريكا والنظام الاقتصادي المكسور

أخبار محلية
أخبارنا
2026/06/03 - 00:32 501 مشاهدة

لم تعد الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة مجرد خلافات تجارية أو ارتباك في السياسات الاقتصادية، بل أصبحت أزمة أعمق تمسّ موقعها في النظام العالمي. فالنظام الاقتصادي الدولي الذي قادته واشنطن منذ عقود لم يعد يعمل بالقواعد القديمة نفسها، ولم تعد شعارات العولمة والسوق الحرة والمؤسسات الدولية قادرة وحدها على تفسير ما يحدث.
  العالم دخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها الاقتصاد منفصلًا عن الأمن، ولا التجارة بعيدة عن الجغرافيا، ولا التكنولوجيا مجرد أداة إنتاج. المعادن النادرة، أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، سلاسل الإمداد، الموانئ، المضائق البحرية، العقوبات والعملات؛ كلها تحولت إلى أدوات قوة وصراع ونفوذ. المفارقة أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك عناصر قوة هائلة: اقتصاد ضخم، أسواق مالية عميقة، قدرة ابتكارية كبرى، وشبكة تحالفات واسعة. لكنها في المقابل بدأت تفقد ما هو أخطر من القوة: الثقة. فالقوة تستطيع فرض قرار، لكنها لا تصنع وحدها شرعية. والهيمنة قد تخيف الخصوم، لكنها لا تطمئن الحلفاء. هنا تكمن معضلة واشنطن. حين يشعر الحليف أن الضمانات الأمريكية قابلة للمساومة، وأن الشراكة قد تتحول إلى ضغط، وأن الأمن يصبح مشروطًا بتقلبات السياسة الداخلية، فإنه يبدأ بالبحث عن بدائل. لا يفعل ذلك عداءً لأمريكا، بل حمايةً لمصالحه. أوروبا تعيد حساباتها بعد تجربة الاعتماد على الطاقة الروسية، وآسيا تراقب صعود الصين، ودول الجنوب العالمي لم تعد تقبل البقاء على هامش نظام صُمم دون مشاركتها الحقيقية. لقد انتهى زمن الاعتقاد بأن السوق وحدها قادرة على تنظيم العالم. الدولة عادت بقوة: تخطط، تدعم، تستثمر، وتحمي قطاعاتها الحساسة. لم تعد السياسة الصناعية تهمة، بل ضرورة استراتيجية. ولم تعد المرونة الاقتصادية ترفًا، بل شرطًا من شروط السيادة. لكن الخطأ الأكبر لأي إدارة أمريكية قادمة سيكون محاولة استعادة الماضي. فالنظام القديم لا يمكن ترميمه بخطاب دبلوماسي جميل. ما تضرر ليس آلية تجارية فقط، بل ثقة تاريخية. لذلك لا تحتاج واشنطن إلى استراتيجية ترميم، بل إلى استراتيجية إعادة ابتكار. على أمريكا أن تدرك أن الحلفاء ليسوا تابعين، بل أنهم أصول استراتيجية، وأن المؤسسات الدولية لا تُستعاد بالشعارات، بل بالإصلاح والعدالة والتمثيل الأوسع. كما أن الدولار، مهما بقي قويًا، لا يمكن أن يظل محصنًا إذا استُخدم النظام المالي كسلاح بلا حدود. العالم لا ينتظر عودة أمريكا القديمة، بل يراقب إن كانت قادرة على إنتاج قيادة جديدة: أقل غرورًا، أكثر تشاورًا، وأقدر على الجمع بين القوة والمصداقية. فمعركة أمريكا المقبلة ليست مع خصومها فقط، بل مع صورتها في أعين من اعتادوا رؤيتها مركز النظام، ثم بدأوا يكتشفون أن هذا المركز لم يعد ثابتًا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free