محمد مصدق.. حكاية الزعيم الذي أمم نفط إيران وأسقطته المخابرات الدولية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
برز اسم محمد مصدق في أربعينيات القرن الماضي كأحد أهم رجال القانون والسياسة في إيران، حيث كرس حياته للسعي نحو بناء دولة برلمانية ديمقراطية تنهي الاستبداد الملكي. وقد خاض مصدق مواجهات شرسة ضد النفوذ البريطاني، مدافعاً عن حق الشعب الإيراني في السيطرة على ثرواته الطبيعية، مما جعله عرضة للسجن والنفي والتآمر الدولي. تنقل مذكرات مصدق تفاصيل معاناته الشخصية والسياسية، وتكشف الستار عن آليات عمل القوى العظمى في سعيها للاستحواذ على موارد الطاقة العالمية. ويؤكد المؤرخون أن مصدق لم يكن مجرد سياسي عابر، بل جسد التطلعات الوطنية الإيرانية في السيادة والكرامة، وهو ما تجلى بوضوح في قراره التاريخي بتأميم صناعة النفط. نشأ مصدق في كنف عائلة أرستقراطية ذات نفوذ واسع في الدولة القاجارية، حيث تولى مناصب رسمية في سن مبكرة جداً. فقد حصل على لقب سلطان وهو في العاشرة من عمره، وعُين كبيراً لموظفي الضرائب في مقاطعة خراسان، وهي تجربة مبكرة صقلت فهمه لإدارة الدولة والمالية العامة قبل أن يتجه للدراسة الأكاديمية في أوروبا. تأثر مصدق بشكل عميق بالفكر التنويري الغربي ومفاهيم القانون الحديث خلال دراسته في فرنسا وسويسرا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون. وبعد عودته إلى طهران، بدأ مسيرته الأكاديمية والسياسية مستنداً إلى سمعة ناصعة في محاربة الفساد، مما جعله في صدام دائم مع مراكز القوى المرتبطة بالاستعمار. شهد عام 1928 دخول مصدق في عزلة سياسية طويلة بعد التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، لكنه عاد بقوة عقب الحرب العالمية الثانية مدفوعاً بتأييد شعبي جارف. وانتخب نائباً عن طهران في عام 1944، ليبدأ حملة برلمانية مركزة للحد من صلاحيات الشاه ومنع التدخلات البريطانية في الشؤون الداخلية للبلاد. أسس مصدق 'الجبهة الوطنية' في عام 1949، وهي تحالف عريض ضم أحزاباً ومؤسسات دينية ونقابات، طالبت جميعها بالاستقلال الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة. وكان يرى أن موقع الشاه يجب أن يظل رمزياً واحتفالياً فقط، محذراً من أن تدخل الملك في السلطة التنفيذية يعني القضاء التام على النظام الدستوري. وصلت المواجهة مع بريطانيا إلى ذروتها عندما طرح مصدق خيار تأميم النفط كمسألة سيادة وطنية لا تقبل المساومة. ورغم استعداده المبدئي لتقاسم الأرباح بشكل منصف، إلا أن التعنت البريطاني دفع البرلمان الإيراني لاختياره رئيساً للوزراء في عام 1951 لتن...



