محمد لـ «الوطن»: منصة المركزي ستؤطر عمليات الصرف وتجعلها تحت مجهر الرقابة
أطلق المصرف المركزي السوري منصة رقمية جديدة لتنظيم سوق العملات الأجنبية، في خطوة تهدف إلى الحد من تقلبات السوق السوداء وتحسين شفافية عمليات الصرف. هذه المبادرة تأتي ضمن سلسلة من الإصلاحات النقدية والتقنية التي يسعى المصرف من خلالها لضبط آلية تحديد سعر الليرة وربطها بالمعطيات الفعلية للسوق.
يشير الخبير المالي والمصرفي الدكتور علي محمد في حديث لـ”الوطن” إلى أن المنصة ستجعل عمليات شراء وبيع العملات الأجنبية “مؤطرة” ومعلنة رسمياً، وهو ما يعزز الشفافية ويتيح مراقبة عامة لهذه العمليات. من خلال حصر العمليات في منصة موحدة، يمكن خلق سوق صرف متوازن يقترب السعر فيه من مستواه الحقيقي، ويحد من الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء.
ويضيف محمد أن خطوة ربط المصرف المركزي بالنظام المالي العالمي، مثل فتح حسابات في البنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي التركي، هي جزء من الهدف الأساسي للمنصة، إذ يسهم هذا الربط في تقليص العزلة المالية التي كانت تعاني منها سوريا.

التعويم المدار وآلية تحديد السعر
يؤكد الخبير أن المنصة لن تحدد السعر بشكل مباشر، لكنها ستوفر إطاراً واضحاً لتسعير العملات عبر عرض جميع العمليات، سواء كانت طلبات لتمويلات معينة أو عروضاً من شركات وأفراد.
هذا النظام يسهم في تحديد السعر الحقيقي لليرة بناءً على معطيات السوق الفعلية.
المصرف المركزي سيتبع سياسة “التعويم المدار”، ما يعني تدخل المصرف عند الحاجة لضبط الأسعار إذا ارتفعت أو انخفضت عن مستويات محددة، وبذلك يصبح السعر الصادر عن المنصة مرجعياً بدل أن تحدده السوق السوداء المجهولة.
التعاون مع الشركات الدولية
يشير محمد إلى أن التعاون مع الشركة الدولية يمكن أن يشمل:
-الجانب التقني: بناء المنصة وربطها بالمؤسسات المالية (بنوك، شركات صرافة).
-الجانب الاستشاري: وضع آلية لتسعير العملات.
-الجانب التشغيلي: تقديم الدعم أثناء الفترة الأولى لتشغيل المنصة بكفاءة.
ويضيف إن الجدول الزمني للإطلاق يعتمد على الاتفاقية مع الشركة، والتي ستحدد مدة التصميم والربط والتشغيل النهائي للمنصة.
السوق السوداء وإلزامية الانضمام
لا يتوقع محمد أن يكون الانضمام إلى المنصة إلزامياً لجميع الأفراد، نظراً لصعوبة القضاء الفوري على السوق السوداء، لكنه سيكون إلزامياً للمؤسسات المالية المرخصة.
ومن المتوقع أن يقل نشاط السوق الموازي تدريجياً مع توسع المنصة وانضمام المزيد من الكيانات الاقتصادية.
كما يشير الخبير إلى أن أي خطوة لإلزام المستوردين والمصدرين تحتاج لدراسة تشريعية ورقابة صارمة، وهو ما لم يحدث بعد. ومع ذلك، يمكن للمنصة أن تخفض تدريجياً حدة السوق السوداء مع زيادة عدد المشتركين.
تحديات نجاح المنصة
يبقى ضعف احتياطيات المصرف المركزي أحد أكبر العوائق أمام نجاح المنصة، إذ يحدد قدرة المصرف على التدخل عند الحاجة. كذلك، يعتمد النجاح على مدى انضمام الكيانات الاقتصادية واستخدامها الفعلي للمنصة، إذ إن هذه العوامل ستحدد مدى نجاحها في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والحقيقي.
وخلص إلى التأكيد أن منصة المصرف المركزي تمثل خطوة أولى نحو تعزيز شفافية سوق الصرف وتحسين عملية تحديد سعر الليرة السورية. ورغم أنها لن تحل مشكلة السوق السوداء بالكامل، فإن توسع استخدامها بين المؤسسات المالية والاقتصادية قد يسهم تدريجياً في استقرار السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والفعلية، مع ضرورة معالجة تحديات مثل ضعف الاحتياطيات ونقص التشريعات المنظمة.
ويبقى التساؤل ..هل ستنجح الأداة الرقمية الجديدة في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسوق الصرف السوداء؟




