محمد حسن التل : العرب وإيران وهاوية الدم!!
•مرة أخرى تستطيع دول عربية أن ترفع يد الرئيس ترامب عن الزناد، وتنزع فتيل نار لو اندلعت لحرقت إيران، وللمفارقة أن هذه الدول التي تقف اليوم بين إيران والولايات المتحدة لتجنيب إيران الحريق مع أن هذه الدول...
•العلاقة العربية الإيرانية منذ قدوم الخميني وإقامته دولة الولي الفقيه مرت بمراحل عديدة في معظمها كانت متوترة وتقف على حافة هاوية الدم بسبب تصرفات النظام الإيراني من قاعدة مبدأ تصدير الثورة، إلى التهديد...
•توافق النظام الإيراني منذ ثمانييات القرن الماضي مع الولايات المتحدة، كشفته صفقة إيران كونترا في مواجهة العراق ثم سمحت في بداية القرن الحالي لإيران أن تدخل العراق من جميع أبوابه بعد سقوط نظام صدام حسين...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
مرة أخرى تستطيع دول عربية أن ترفع يد الرئيس ترامب عن الزناد، وتنزع فتيل نار لو اندلعت لحرقت إيران، وللمفارقة أن هذه الدول التي تقف اليوم بين إيران والولايات المتحدة لتجنيب إيران الحريق مع أن هذه الدول التي يعتدي عليها النظام الإيراني ، فمنذ أكثر من عام وهو يرسل صواريخه ومسيراته التي تدمر وتقتل تحت عنوان الدفاع عن النفس، بحجة وجود قواعد أمريكية في هذه الدول، في الوقت الذي لا يقترب به من إسرائيل التي تشكل بؤرة تجمع السلاح الأمريكي في المنطقة، ومنها تخرج الطائرات الأمريكية لقصف إيران التي تقصف العقبة على بعد كيلومترين من إيلات وهو يعلم أن العقبة مدينة سياحية واقتصادية لا يوجد بها أي تواجد عسكري غير التواجد الأمني للحفاظ على أمن المدينة والناس، ويقصف في دول الخليج منشآت مدنية ومنشآت طاقة ويفعل ذلك من بوابة التفاوض مع الولايات الأمريكية تحت النار في الوقت الذي يغض طرفه عن التواجد الأمريكي في أذربيجان على الحدود الإيرانية..
العلاقة العربية الإيرانية منذ قدوم الخميني وإقامته دولة الولي الفقيه مرت بمراحل عديدة في معظمها كانت متوترة وتقف على حافة هاوية الدم بسبب تصرفات النظام الإيراني من قاعدة مبدأ تصدير الثورة، إلى التهديد المباشر لأمن الدول العربية ومحاولاتها المستميتة للعبث بأمن هذه الدول سواء من خلال محاولة خلق فوضى كما حدث في البحرين قبل عقد من الزمان، إلى تفعيل السلاح بوجه الشعوب العربية في سوريا ولبنان والعراق واليمن.
توافق النظام الإيراني منذ ثمانييات القرن الماضي مع الولايات المتحدة، كشفته صفقة إيران كونترا في مواجهة العراق ثم سمحت في بداية القرن الحالي لإيران أن تدخل العراق من جميع أبوابه بعد سقوط نظام صدام حسين، وتحول العراق في فترة زمنية مضت وكأنه ولاية إيرانية، وأصبح الحل والعقد في بغداد يأتي من طهران، ولم تحرك أمريكا ساكنًا، إزاء هذا الواقع، وكأن اتفاقًا تحت الطاولة تم بين الطرفين حتى بدأ الشعب العراقي يتململ للخلاص من الكابوس الإيراني وتفطن العرب إلى ضرورة إعادة العراق إلى حضن عروبته، وجاء الصمت الأمريكي لفترات طويلة على ما تفعله إيران في اليمن، حين استطاعت شرخ وحدة هذا البلد وما وصل إليه من حالة فرقة واقتتال بسبب تبنيها مليشيات الحوثي.
أما في لبنان، فالأمر أكثر سوءًا، فقد تم السكوت عن العبث الإيراني حتى استطاع الإيرانيون خلق دولة داخل الدولة، بواسطة حزب الله الذي يعلن قادته بكل صراحة أنهم جزء من الحرس الثوري وولاية الفقيه، وتحول هذا الحزب تحت عنوان المقاومة إلى كيان مستقل داخل الدولة اللبنانية، يقرر متى وكيف يشاء في السياسية وأمور الدولة وأعطى لنفسه صلاحية إعلان الحروب، وخسر لبنان ما خسره عبر عقود طويلة من هذا الواقع المرير..
لقد كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحمي لبنان من العبث الإيراني مبكرًا، لو كانت جادة بالتصدي لمحاولة إيران بسط نفوذها على المنطقة، لكن الواقع يشعر المراقب أحيانا أن اتفاقا مفتوح بين طهران وواشنطن وإن كان غير مكتوب!!وما فعلته إيران في سوريا من اعتداء دمر دولة وشعب حين اصطفت مع النظام الأسدي القاتل ولم تكتف بهذا وحاولت العبث بالديموغرافيا السورية، وارتكبت مجازر بحق الشعب السوري كان هدفها التطهير العرقي، حتى استطاعت الثورة السورية تخليص البلاد من شرهم حتى وإن كان الثمن باهظًا من دماء السوريين التي ظل الإيرانيون يعبثون بها خمسة عشر عامًا.
اليوم المواجهة بين أمريكا وإيران والأخيرة تعلم أنها لا تستطيع مقاومة المارد الأمريكي فتقذف بنار حقدها على العرب شرقًا وغربًا، ونظامها يعي جيدًا أنه لن يستطيع هزيمة الولايات المتحدة ولكنه وجد في الأزمة، وأقول أزمة لأنني مثل الكثيرين الذين باتوا يشككون في نوايا الطرفين لأن ما يجري أصبح من الواضح أنه طريق لتقسيم النفوذ في المنطقة العربية بغض النظر عن "البروباغندا" الإعلامية التي يمارسها الطرفان .
أما بما يخص الأردن فالنظام الإيراني يتعاظم حقده عليه لأنه استعصى على محاولات اختراقه على امتداد خمسين عاما ، ووجد في الأزمة الأخيرة فرصة لاستئناف محاولاته للنيل من الأردن مباشرة بيده أو بيد وكلائه من الميليشيات المواليه له في العراق والتي لا تخفي عداءها للأردن .
النظام الإيراني يدعي أن الدول العربية تقف بينه وبين تحرير فلسطين ، وتشكل حاجز صد له في الوقت الذي لم تحرك به ساكنا وإسرائيل ترتكب مجازر في غزة والضفة الغربية منذ ثلاث سنوات حتى إداناتها اللفظية تأتي على استحياء ، وعندما أصبحت في المرمى الإسرائيلي أمطرت الأخيرة بمئات الصواريخ والمسيرات ، وهنا يجب التوقف مليا خصوصا أولئك الذين ينظرون إلى إيران بأنها المخلصة لفلسطين ، وهم بقايا أحزاب أيدولوجيه عفا عليها الزمن.
الأزمة بين إيران وأمريكا وتنقلها بين التصعيد والتبريد يوحي أن وراء الأكمة ما وراءها ، وعلى العرب أن يتنبهوا لما يدور بين واشنطن وطهران في التراسل المخفي ، وعلينا ألا نتفاجأ ذات يوم أن طهران وتل أبيب التقيتا على طريق الصلح ، ساعتها سيبرر الإيرانيون ذلك بفتاويهم وتقيتهم .
ستظل العلاقة العربية الإيرانية ما دام النظام الحالي في طهران تنبض الحياة بعروقة تقف على حافة الدم يحركه حقده التاريخي والإيدلوجي وغايته السيطرة على المنطقة سياسيا ومذهبيا.. ستثبت الاحداث ان لاعداوة حقيقية بين نظام الإيراني واسرائيل والولايات المتحدة وأن كل ما يجري الأن ما هو إلا تفاوض على الغنائموإن لم يكن للعرب شوكة تخيف إيران فإن الاخيرة
ستنجح في مشروعها الخبيث تحت العنوان المزعوم مقاتلة الشيطان الأكبر..
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.