نَفَذَ إرهاب وإرعاب «جنرالات الكنبة والسوشيال ميديا» إلى عظم النخبة الأردنية، التي باتت تشاهد أشرطة وتتصفح كتابات تحط من شأن الوطن، وتنتقص من الإنجازات، وتُضخّم السلبيات، دون أن تَبغمَ. ووصل الاهتراء والهشاشة والجبن إلى حدِّ أن بعض «رجالات» الدولة -رجالات بين قوسين- انتقلوا إلى زمرة الناقدين بحدة والعضاضين -ولا أقول المعارضين-؛ لأنّ المعارضة الوطنية الراشدة الناضجة ركن من أركان الإصلاح، وطود من أطواد التصحيح، ولأن الواحدية لله وحده، ولأن تعدد الألوان قوة وغنًى وفطرة. ولذلك، فإنني أميّز بين نقد الوطنيين الناصحين مهما كان مباشرًا وحارًا وحادًا وخاليًا من المجاملات، وبين التصيد والتقليل والترصد والتهويل الذي بات يمارسه بعض رجالات الدولة، الذين حين يخرجون من صمتهم الأزلي وعزلتهم يشطحون وينطحون. وسأظل اؤكد إن «المعارضة ضرورة وليست ضررًا». بلادنا العربية الأردنية الجبارة مرت وتمر بأزمات وتحديات إقليمية ودولية خطيرة؛ منها تحدي وباء كورونا، ومنها كارثة العدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة، ومنها حرب الاستيطان والمستوطنين على أهلنا في الضفة الغربية المحتلة، ومنها الحرب المجنونة الإيرانية الأمريكية، تحديات ألقت على بلادنا وعلى أمم الأرض كافة أعباءً خانقة هائلة. ويليق أن نسجل، بكل إنصاف وبيان ونزاهة، أن حكوماتنا بتوجيه وإشراف ومتابعة من ملكنا الشجاع، وإسناد من ولي عهدنا الأمين قد تلقت الضغوط، وحققت التوازنات، وأدارت الحياة في البلاد بكفاءة عالية، وبمرونة محمودة، وتحمُّلٍ شجاع، ودأبٍ فائق، وحكمة بالغة، خبرناها في القرارات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية الحكيمة الوازنة، مما يستدعي الثناء والدعم والتقدير. لقد أصبحت المعادلة اليوم ليس مطالبة «رجالات» الدولة بالتصدي والتقدم إلى خنادق الدفاع الإعلامية الأمامية، بل المطالبة بأن «يخفوا» على الحكومة، وأن يعيروها صمتهم كما ظلوا يعيرونها إياه حين كان الظرف يقتضي أن يقولوا كلمة الحق. وكما ان إماطة الأذى عن الطريق صدقة، فإن إماطة الأذى الذي يمس الوطن عن «السوشيال ميديا»، مرجلة.
