محمد ابو رمان : «بلاد الغرب» أوطاني!
•لم يكن مشهد عبور عشرات الآلاف من المغاربة إلى سبتة مجرد أزمة حدود، ولا مجرد موجة هجرة جديدة.
•كل طرف قرأ الصورة من زاويته.
•الأوروبيون رأوا فيها كابوساً لما يمكن أن يحدث إذا انهارت الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي أمام موجات الهجرة.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لم يكن مشهد عبور عشرات الآلاف من المغاربة إلى سبتة مجرد أزمة حدود، ولا مجرد موجة هجرة جديدة. كل طرف قرأ الصورة من زاويته. الأوروبيون رأوا فيها كابوساً لما يمكن أن يحدث إذا انهارت الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي أمام موجات الهجرة. والرئيس الأميركي دونالد ترامب وجد فيها دليلاً جديداً يدعم خطابه المتشدد تجاه الهجرة ويحذر من تكرار المشهد في الولايات المتحدة إذا عاد الديمقراطيون إلى السلطة. لكن ماذا عن قراءتنا نحن؟.. ما رأيناه لم يكن أزمة أوروبية، بل أزمة عربية بامتياز. لم يكن الحديث عن حدود، بل عن أوطان. نساء وأطفال ومراهقون وشباب وشيوخ يتحركون دفعة واحدة نحو الضفة الأخرى، لا يحملون حقائب ولا ينتظرون تأشيرات، بل يبحثون عن حياة يعتقدون أنها لم تعد ممكنة هنا. استمعت إلى شهادات عدد ممن أعادتهم السلطات الإسبانية بعد نجاحها في إعادة معظم العابرين. لم يتحدث أحد منهم عن أوروبا باعتبارها جنة، بل عن الحد الأدنى من الحياة؛ فرصة عمل، تعليم، كرامة، ومستقبل. كانوا يقارنون بين عالمين، لا بين بلدين، وكأن بضعة كيلومترات من البحر تفصل بين زمنين مختلفين. ماذا حدث لشعوبنا العربية؟.. نتحدث عن المغرب، لا عن سوريا التي دمرتها الحرب، ولا عن غزة التي يعيش أهلها الإبادة والتجويع، ولا عن السودان واليمن، ولا عن بلد مزقته الحرب الأهلية أو الاحتلال. فإذا كانت هذه الصورة تخرج من بلد يتمتع باستقرار نسبي، فما الذي تقوله عن بقية العالم العربي؟ في أوروبا، ستناقش الحكومات ومراكز الدراسات هذا المشهد بوصفه مؤشراً استراتيجياً على ما يحدث في جنوب المتوسط. ستبحث في أسبابه، وفي انعكاساته، وفي السياسات المطلوبة لمنع تكراره. فهم يدركون أن الهجرة ليست مجرد انتقال أفراد، بل مؤشر على اختلالات عميقة في الجوار الجنوبي. أما عندنا، فأخشى أن يتحول المشهد إلى خبر عابر، أو إلى قضية أمنية، أو إلى نقاش حول المهربين وتشديد الرقابة، ثم يختفي من الذاكرة. وكأن الرسالة ليست موجهة إلينا، مع أنها تخصنا قبل أن تخص الأوروبيين. ما هو موقف الساسة العرب ورؤساء الحكومات وهم يناظرون هذا المشهد؟! هل سيعيدون التفكير فيما يكشفه من فضيحة إنسانية وتاريخية وسياسية وأخلاقية؟ أم سيلقون باللائمة على الشعوب التي لا تقدّر ما يبذله قادتهم من أجلهم؟! وحجم التضيحة التي يقومون بها لمواجهة هذه الظروف الكارثية؟! ربما.. هذا الجواب الوحيد الكفيل بالتخلص من أي شعور بالعار! كيف يمكن للمثقفين والمفكرين العرب أن يقرأوا هذا المشهد ولا يتوقفوا أمام دلالاته؟ ماذا يعني أن يصبح حلم آلاف الشباب هو الرحيل؟ ماذا يعني أن يتحول الوطن، في وعي جيل كامل، إلى مكان مؤقت، بينما يصبح المستقبل اسماً آخر لأوروبا؟ لقد انشغلنا، خلال عقود، بالنقاش حول الديمقراطية والتنمية والإصلاح والهوية والدين والدولة، لكن هذه الصورة تختصر كل تلك النقاشات في سؤال واحد: لماذا أصبح الإنسان العربي مقتنعاً بأن فرصته في الحياة تبدأ لحظة يغادر وطنه؟ لم تعد قوارب الموت، ولا الهجرة الجماعية، مجرد ظواهر اجتماعية أو اقتصادية، بل أصبحت استفتاءً على الدولة العربية نفسها. استفتاء لا يُجرى في صناديق الاقتراع، بل عند الأسلاك الشائكة، وعلى شواطئ المتوسط. فالإنسان عندما يخاطر بحياته من أجل الرحيل، فإنه لا يعلن فقره فقط، بل يعلن فقدانه الثقة بالمستقبل. ربما كانت أكثر الجمل قسوة التي يمكن أن تلخص هذا المشهد هي تلك التي لم ينطق بها أحد، لكنها كانت حاضرة في وجوه الجميع: لم تعد «بلاد العرب أوطاني»، بل أصبحت، في وعي كثيرين، «بلاد الغرب أوطاني».. وهنا تكمن المأساة الحقيقية. فهي ليست مأساة هجرة، بل مأساة وطن.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

