محادثات رباعية في إسلام أباد لدفع جهود التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران
يبحث وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسلام أباد، الأحد، الجهود الدبلوماسية لإنهاء حرب إيران، فيما أشارت مصادر أميركية إلى أن واشنطن تستعد لتنفيذ عمليات برية محتملة قد تستمر لأسابيع داخل إيران.
ويعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي "مباحثات معمقة" على مدى يومين في إسلام آباد، بما في ذلك جهود خفض التصعيد في المنطقة"، كما سيلتقون برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن "أميركا تتحدث علناً عن التفاوض وتخطط سراً لهجوم بري"، مؤكداً أن طهران "مستمرة في إطلاق النار والصواريخ". وأضاف قاليباف في رسالة أوردتها وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن "القوات المسلحة الإيرانية تنتظر دخول القوات الأميركية ليشعلوا النار فيهم، ومعاقبة شركائهم الإقليميين".
واعتبر قاليباف أن "ما ينشره مسؤولو العدو حول التفاوض يعبّر عن أمنياتهم"، كما زعم أن "ما لم تحققه الولايات المتحدة في الحرب، تسعى لتحقيقه عبر الدبلوماسية، كقائمة من 15 بنداً".
ويرتبط القادة الباكستانيون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران، وقاموا بنقل رسائل بين الجانبين، تتضمن شروط الجانبين لإجراء مفاوضات دبلوماسية لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثاني، وتسببت في تداعيات اقتصادية واسعة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إلى إسلام أباد، في وقت سابق، السبت، للمشاركة في الاجتماع الوزاري الرباعي، لبحث تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وجهود خفض التصعيد فى الإقليم.
وفي الإطار، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع "سيسعى إلى وضع آلية تهدف إلى خفض التصعيد"، مضيفاً في تصريح لقناة "أ هابر": "سنناقش مسار المفاوضات في هذه الحرب، وكيف تقيّم هذه الدول الأربع الوضع، وما يمكن فعله".
واعتبر فيدان، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول، أن "النظام متعدد المراكز الجديد في العالم يتطلب حلاً لحماية طرق الطاقة والتجارة الحيوية".
وأضاف أن "الحوار التركي رفيع المستوى يهدف إلى وضع خطوات عملية سريعة، لإنهاء الحرب قبل وقوع المزيد من الدمار في المنطقة والاقتصاد العالمي".
خفض التصعيد
وكان وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، دعا، مساء السبت، نظيره الإيراني عباس عراقجي، إلى خفض التصعيد في الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن "الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم".
وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن الوزيرين الباكستاني والإيراني ناقشا "تطورات الوضع الإقليمي والأحداث الجارية"، فيما أكد إسحاق دار على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية ضد الدول الخليجية.
وقال وزير الخارجية الباكستاني إن إسلام أباد "لا تزال ملتزمة بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميين".
ويركّز قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، على التواصل مع الرئيس الاميركي دونالد ترمب، فيما أجرى كبار القادة المدنيين، بمن فيهم رئيس الوزراء شهباز شريف، اتصالات مع ما لا يقل عن 20 زعيماً عالمياً خلال الأسبوع الماضي.
تحركات دبلوماسية مكثفة
وأجرى شريف السبت اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أدان خلاله الهجمات الإسرائيلية المستمرة على إيران، بما في ذلك الضربات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، دون الإشارة المباشرة إلى الولايات المتحدة.
كما أطلع رئيس الوزراء الباكستاني نظيره الإيراني على تحركات باكستان الدبلوماسية مع واشنطن ودول الخليج وغيرها من دول المنطقة، بهدف تسهيل الحوار وخفض التصعيد.
وتصاعدت التوترات في الشرق الأوسط عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية مشتركة ضد إيران في 28 فبراير، في وقت كانت تجري فيه محادثات دبلوماسية تهدف إلى ''الحد من برنامج إيران النووي". وردّت طهران بشن ضربات استهدفت إسرائيل وهجمات على دول الخليج والأردن.
كما امتدت المواجهات لتشمل جماعة "حزب الله" في لبنان، بعد إعلانه التدخل في الحرب ''ثأراً'' لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما باتت طرق الشحن بالمنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز، عرضة للمخاطر.
وساطة باكستانية
وساعدت باكستان الولايات المتحدة في إيصال خطة من 15 بنداً إلى إيران، إذ برز دورها في المفاوضات الإيرانية الأميركية قبل أيام فقط، بعد أن أقرّ مسؤولون في إسلام أباد لاحقاً، بوصول المقترح الأميركي إلى إيران.
ولا يزال من غير الواضح من كان حلقة الوصل الإيرانية في المحادثات غير المباشرة، فقد نفت طهران إجراء أي محادثات من هذا القبيل، ورفضت المقترح الأميركي، إلا أنها أقرت بتقديم مقترحاتها الخاصة.
برزت باكستان كوسيط غير متوقع، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي في أعقاب حرب إيران، إذ عرضت المساعدة في جمع واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال إن المحادثات مع إيران تسير "بشكل جيد للغاية"، لكن طهران تنفي إجراء أي محادثات مع واشنطن. وتدرس إيران المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً، على الرغم من أن أحد المسؤولين وصفه بأنه "أحادي الجانب وغير عادل".
عمليات برية محتملة
في غضون ذلك، قال مسؤولون أميركيون إن وزارة الحرب "البنتاجون" تستعد لتنفيذ عمليات برية محتملة قد تستمر لأسابيع داخل إيران، فيما يتدفق آلاف الجنود ومشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط.
واعتبر المسؤولون أن "أي عملية برية محتملة لن تصل إلى حد الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات مشتركة من وحدات العمليات الخاصة وقوات المشاة التقليدية"، مشيرين إلى أن "هذه الترتيبات قيد الإعداد منذ أسابيع داخل البنتاجون".
وأضافوا أن "هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأميركيين لجملة من المخاطر، وسط هجمات إيرانية بالمسيّرة والصواريخ، إلى جانب الاشتباكات على الأرض، والعبوات الناسفة".







