منصة فواصل الاخبارية |
في ليبيا، لم يعد النفط مجرد مصدر للدخل، بل صار جزءا من معادلة إبقاء الصراع تحت السيطرة، فبحسب مجموعة الأزمات الدولية، ساهم استمرار توزيع عائداته على نطاق واسع في منح الأطراف المتنافسة موارد كافية للتمسك بالوضع القائم، وقلّل من دوافع النخب لاختباره بحرب جديدة.
لكن الهدوء الذي تموله العائدات النفطية له فاتورة أخرى، فالانقسام أبقى مؤسسات الدولة ضعيفة، واستنزف المالية العامة، ورفع تكلفة المعيشة، وأبطأ الاستثمار والتنمية، بالتزامن مع استمرار وجود قوات أجنبية واتساع قنوات الإنفاق والتمويل الرسمية والموازية.
وفي الشرق والغرب، ساعد نشاط البناء والفعاليات العامة في تعزيز حضور السلطات، فيما ظل المواطن يدفع الجزء الأقل ظهورا من كلفة هذا التوازن: قوة شرائية أضعف وخدمات متراجعة واقتصاد يتحرك دون أن يقترب من إصلاح جذوره.
ومن هنا تبدو المبادرة الأمريكية أمام معادلة دقيقة؛ فمحاولة إنهاء الانقسام قد تتحول، إذا جرت بعيدا عن الرقابة وبمعلومات محدودة، إلى تسوية تعيد تدوير مراكز القوة نفسها، وتمنح الفساد والسلطوية إطارا أكثر ثباتا بدل تفكيكهما. وفق تقرير مجموعة الأزمات.
والاهتمام الأمريكي المتجدد بليبيا لا يخلو بدوره من حسابات تتجاوز السياسة الداخلية، الطاقة، والتجارة، والجغرافيا السياسية، زيادة إنتاج المحروقات، وتوسيع حضور الشركات الأمريكية، وفتح السوق أمام الاستثمارات، مقابل احتواء النفوذ الروسي، كلها دوافع تدفع واشنطن إلى الاقتراب أكثر من الملف الليبي. بحسب التقرير.
المشكلة، وفق المجموعة، أن ليبيا لا تزال تدير انقسامها بتوزيع موارد الدولة بدل إعادة بناء الدولة نفسها، ولذلك فإن الاختبار الحقيقي لأي مبادرة لن يكون قدرتها على إنتاج اتفاق جديد، بل قدرتها على نقل البلاد من استقرار قائم على الريع إلى استقرار قائم على الاقتصاد والمؤسسات.
فواصل | مجموعة الأزمات الدولية
The post مجموعة الأزمات: توزيع النفط بين النخب حافظ على التوازن ولكن الانقسام يستهلك الدولة appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.




