... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211944 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6916 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

مغرب محمد السادس العالمي

العالم
هسبريس
2026/04/18 - 20:39 501 مشاهدة

لم يعد موقع المغرب في العالم يُختزل في كونه بلدًا مستقرًا داخل محيط إقليمي مضطرب، فهذا الوصف صحيح ووجيه، لكنه لم يعد كافيًا لتجسيد واقع ما جرى خلال السنوات الأخيرة، ولا ما تكشفه المستجدات الأخيرة على وجه الخصوص، فالصورة التي تتأكد اليوم هي صورة بلد راكم، تحت قيادة الملك محمد السادس، مكانة دولية جديدة قوامها الثقة في مؤسساته، والاعتراف بفعالية أجهزته، والرهان عليه كشريك جدي في ملفات الأمن والدفاع والعدالة والتحول الرقمي، فنحن أمام مغرب لم يعد يحضر فقط بوصفه نموذجًا في الاستقرار، بل بوصفه بلدًا يشارك في صناعة الاستقرار نفسه على المستوى الدولي.

أحدث ما يؤكد هذا التحول جاء من واشنطن، فحين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم 14 أبريل 2026، عن اختيار المغرب ضمن فريق العمل الذي أحدثه البيت الأبيض في مارس 2025 من أجل التحضير لكأس العالم 2026، لم يكن الأمر مجرد مشاركة بروتوكولية، فدلالة الخطوة أعمق من ذلك؛ لأنها تعني أن المملكة دخلت إلى دائرة أمريكية دقيقة تتصل بالتخطيط المسبق لأمن واحدة من أكبر التظاهرات العالمية، والأهم أنها أصبحت أول شريك دولي يستعين به البيت الأبيض في هذا الإطار لتأمين مونديال 2026، وهذا التطور لا يقول فقط إن المغرب يملك تجربة رائدة في تأمين الأحداث الكبرى، بل يقول أيضًا إن هذه التجربة أصبحت عالمية ومحل ثقة لدى قوة كبرى حين يتعلق الأمر بملف شديد الحساسية.

وما يعطي هذا التطور وزنه الكامل أنه لا يأتي منفصلًا عما سبقه، ففي يناير 2026، حل وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بالمغرب للاطلاع على الترتيبات الأمنية المعتمدة في تأمين التظاهرات الكبرى، وقبل ذلك، عززت فرنسا تعاونها مع الرباط في سياق الاستعداد لأولمبياد باريس، بعد إشادة فرنسية علنية بقيمة الاستخبارات المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي، وإذا استحضرنا أيضًا ما سبق مونديال قطر من تنسيق أمني واستخباراتي وسيبراني، فإن الصورة تصبح أوضح، فنحن لسنا أمام وقائع متفرقة، بل أمام مسار متصل جعل من المغرب شريكًا يُلجأ إليه عندما تنتقل الدول من منطق المتابعة إلى منطق طلب الخبرة.

هذا الحضور الخارجي يستند أيضًا إلى حصيلة داخلية أكدها مؤشر الإرهاب العالمي 2026، الذي وضع المغرب ضمن البلدان الأكثر تحصينًا ضد التهديد الإرهابي، وتكتسي هذه النتيجة دلالة خاصة لأنها تأتي في سياق دولي تتسارع فيه تحولات الخطر، من التنظيمات التقليدية إلى التطرف الرقمي ومسارات الاستقطاب الجديدة، ومن هنا يبدو مفهومًا أن ترتبط صورة المغرب، في نظر شركائه، باليقظة والاستباق والقدرة على تحييد التهديد قبل تحوله إلى فعل.

وفي قلب هذا المسار برز اسم عبد اللطيف حموشي باعتباره أحد أبرز الوجوه التي طبعت مرحلة ترسيخ الاحترافية الأمنية المغربية وتعزيز مصداقيتها الدولية، فخلال السنوات الأخيرة، ارتبط حضوره بتوسيع مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي مع عدد من الشركاء، وبتكريس صورة المؤسسة الأمنية المغربية كجهاز يجمع بين الفعالية الميدانية والثقة الخارجية، وهذا التطور يندرج ضمن البناء المؤسساتي الذي راكمه المغرب تحت القيادة الملكية، حيث ظل الملك محمد السادس يضع مسألة الأمن والاستقرار في صلب مشروع الدولة الحديثة، القائمة على مؤسسات قوية وكفاءات قادرة على حماية الوطن وصيانة مصالحه وتعزيز مكانته.

ويعتبر المجال العسكري جزءًا مركزيًا في هذه الصورة منذ سنوات، فالمغرب، بقيادة جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، انخرط في مسار واضح لتحديث قدراته الدفاعية، وتطوير شراكاته العسكرية، ورفع جاهزية قواته المسلحة، ضمن رؤية تتجاوز منطق التسلح التقليدي إلى منطق التموقع الاستراتيجي وبناء أدوات السيادة، وفي هذا الإطار تندرج المباحثات رفيعة المستوى التي جرت بواشنطن يوم 16 أبريل 2026 بين المفتش العام للقوات المسلحة الملكية ومسؤولي الجيش الأمريكي، في سياق الاجتماع الرابع عشر للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية، وهذه المحطة تعكس عمق العلاقة الدفاعية بين الرباط وواشنطن، وتؤكد أن المغرب لم يعد مجرد شريك ميداني في مناورات كبرى مثل “الأسد الإفريقي”، بل أصبح طرفًا حاضرًا في تصور استراتيجي طويل الأمد للتعاون العسكري.

وهنا تبرز بوضوح الرؤية الملكية التي تؤطر هذا المسار، ففي الأوامر اليومية الموجهة إلى القوات المسلحة الملكية، شدد الملك محمد السادس أكثر من مرة على أولوية تحديث القوات المسلحة، والرفع من جاهزيتها، ومواكبة التحولات التكنولوجية، وتعزيز التصنيع العسكري الوطني، ولم يعد هذا التوجه مجرد أفق نظري، بل بدأ يترجم عمليًا من خلال دخول المغرب مجال الصناعات العسكرية، وتوفير الإطار القانوني والمؤسساتي لذلك، وفتح المجال أمام مشاريع وشراكات تروم بناء قاعدة دفاعية وطنية، وهذا التطور له دلالة تتجاوز الجانب الصناعي الصرف؛ لأنه يعكس إرادة واضحة في الانتقال من موقع المستورد إلى موقع الساعي إلى امتلاك جزء من أدوات القوة والسيادة.

بهذا المعنى، فإن حضور المغرب في المجال العسكري لا يقتصر على اقتناء العتاد أو توسيع التدريبات المشتركة، بل يتصل بمسار أشمل تقوده المؤسسة الملكية من أجل ترسيخ مكانة المملكة كفاعل موثوق في محيطه الإقليمي والأطلسي والمتوسطي والإفريقي، وهذا ما يفسر أن يلتقي تحديث القوات المسلحة مع توسيع الشراكات الدفاعية، وأن يلتقي ذلك كله مع رؤية ملكية تعتبر أن حماية السيادة لا تنفصل عن بناء القوة، وأن بناء القوة لا ينفصل عن وضوح الموقع الدولي للمغرب.

ويمتد هذا الحضور المغربي أيضًا إلى الضفة الأخرى من المتوسط، فالتعاون الوثيق بين الرباط ومدريد في مكافحة الإرهاب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج عملياتي قائم على تبادل المعلومات في الزمن الحقيقي والتنسيق في مواجهة شبكات عابرة للحدود، والأرقام التي جرى تداولها حول عدد الخلايا المفككة والموقوفين تؤكد أن الأمر لا يتعلق بتعاون ظرفي، بل بشراكة أمنية راسخة جعلت من المغرب فاعلًا مباشرًا في أمن المتوسط، لا فقط بلدًا معنِيًا بما يجري فيه.

ويأتي المستجد الأوروبي الأخير ليمنح هذا المعطى بعدًا أوضح، بعدما أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، خلال زيارتها إلى الرباط يوم 16 أبريل 2026، أن المغرب “شريك قريب وموثوق واستراتيجي” للاتحاد، وأنه يؤدي دورًا أساسيًا في تطوير التعاون في الفضاء المتوسطي، والأهم أنها ربطت هذا الدور مباشرة بالتحضير لحوار أمني ومنتدى للأمن الإقليمي بين الاتحاد الأوروبي والمتوسط في وقت لاحق من هذه السنة، بما يشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، وتعزيز المرونة في مواجهة التهديدات الهجينة.

بهذا المعنى، لم تعد مكانة المغرب في المتوسط تقاس فقط بطبيعة موقعه الجغرافي أو بحجم تعاونه الثنائي مع بعض العواصم الأوروبية، بل أيضًا بكونه بات يُقدَّم من داخل المؤسسات الأوروبية نفسها كفاعل إقليمي مركزي في هندسة الأمن المتوسطي.

وإذا كانت هذه العناصر تكشف موقع المغرب في الأمن والدفاع، فإن ما يجري في ملفات أخرى يؤكد أننا أمام تحول أوسع في صورة الدولة، ففي 8 أبريل 2026، أطلق المغرب والاتحاد الأوروبي حوارًا رقميًا استراتيجيًا يشمل الذكاء الاصطناعي والبنيات الرقمية الموثوقة والحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبعدها بأيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، احتفلت الولايات المتحدة بمرور خمسة عشر عامًا على الشراكة مع المغرب في مجالات مكافحة الجريمة وإنفاذ القانون وإدارة السجون وإصلاح العدالة.

أهمية هاتين المحطتين أنهما تبرزان أن الثقة في المغرب لم تعد مقتصرة على الملف الأمني بالمعنى التقليدي، بل امتدت إلى المجالات المرتبطة بالحوكمة، وبالتحول التكنولوجي، وبقدرة الدولة على تدبير القطاعات الحساسة بمستوى مؤسساتي متقدم.

هذا كله لا يمكن عزله عن خيط ملكي ناظم يمتد على سنوات طويلة، فمنذ الرسائل والخطب الملكية الأولى التي ربطت التحديث بالتكنولوجيا والمعرفة، مرورًا بالتوجيهات المتعلقة بتأهيل مؤسسات الدولة وتحديث أدواتها، وصولًا إلى المبادرات الكبرى التي تربط الاستقرار بالتنمية والانفتاح والربط القاري، ظل واضحًا أن المغرب لا يتحرك بمنطق رد الفعل، فهناك تصور للدولة، ولمكانتها، ولأدوات قوتها، ولطريقة تموقعها في العالم، ومن هنا يتأكد أن ما نراه اليوم نتيجة منطقية لتراكم طويل، لا مجرد حصيلة ظرفية فرضتها أحداث معزولة.

لهذا، فإن وصف “مغرب محمد السادس العالمي” يلخص مسارًا جعل من المغرب بلدًا تتعزز مكانته كلما تعززت قوة مؤسساته، وكلما اتضحت رؤيته، وكلما أثبت أن الاستقرار ليس وضعًا ساكنًا، بل ثمرة عمل طويل في الأمن والدفاع والعدالة والتحديث، وهذا هو المعنى الأعمق لما نشهده اليوم، فالمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، لم يعد فقط بلدًا يحمي استقراره، بل بلدًا بات العالم يتعامل معه باعتباره أحد الشركاء القادرين على الإسهام في استقرار أوسع من حدوده.

The post مغرب محمد السادس العالمي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤