... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
196957 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8068 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

مفاوضات تحت النار: هل تُعيد واشنطن رسم قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل أم تفرض تسوية على حساب السيادة؟

العالم
أمد للإعلام
2026/04/16 - 12:45 501 مشاهدة

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تعود المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية إلى الواجهة من بوابة العاصمة الأمريكية واشنطن، في مشهد يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع وأدوات إدارته. فالمحادثات التي جاءت بمبادرة من جوزيف عون، وقوبلت باستجابة من بنيامين نتنياهو، لا يمكن قراءتها بمعزل عن التصعيد العسكري المستمر، ولا عن الضغوط الدولية الساعية إلى منع توسّع دائرة الحرب في المنطقة.
تكتسب هذه المفاوضات أهميتها من كونها تُعقد في ظل العمليات العسكرية، وليس بعد انتهائها كما جرت العادة، الأمر الذي يضعها في إطار "التفاوض تحت النار"، ويمنحها طابعًا ضاغطًا يهدف إلى فرض وقائع سياسية موازية للميدان. المبادرة اللبنانية، التي ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار، وتعزيز دور الجيش اللبناني، والدخول في مفاوضات مباشرة برعاية دولية، تعكس محاولة رسمية لإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها في إدارة الصراع، في ظل واقع داخلي هش وتراجع في قدرة السلطة على الإمساك بقرار الحرب والسلم.
في المقابل، تنطلق إسرائيل من مقاربة مختلفة، تضع في صلبها أولوية نزع سلاح "حزب الله"، وإقامة منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان، بما يضمن إبعاد التهديد عن جبهتها الشمالية. ولا تخفي تل أبيب سعيها إلى تحويل هذه المفاوضات إلى مدخل لترتيبات سياسية طويلة الأمد، قد تصل إلى اتفاق سلام، في سياق استراتيجيتها الهادفة إلى فصل الجبهات العسكرية وتحييد مصادر التهديد.
هذا التباين في الأهداف يكشف عن فجوة عميقة في الرؤية بين الطرفين؛ فبينما يسعى لبنان إلى وقف العدوان كمدخل لأي تسوية، تعمل إسرائيل على استثمار الضغط العسكري لفرض شروطها السياسية والأمنية. وهو ما يعيد إلى الأذهان نمطًا تاريخيًا تكرّر في مسار العلاقات بين الجانبين، حيث غالبًا ما كانت المفاوضات تُستخدم كأداة لإدارة الصراع، لا لحلّه.
بالعودة إلى التاريخ، يتضح أن مسار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي اتسم بالتعثر المزمن. فمنذ اتفاقية الهدنة عام 1949، مرورًا باتفاق 17 أيار 1983 الذي انهار تحت وطأة الرفض الداخلي والضغوط الإقليمية، وصولًا إلى مفاوضات مدريد في مطلع التسعينيات، لم تنجح أي من هذه المحطات في إرساء سلام دائم. حتى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، الذي عُدّ إنجازًا تقنيًا مهمًا، بقي محصورًا في إطاره الاقتصادي دون أن يفتح أفقًا سياسيًا أوسع.
الجديد في مفاوضات 2026 يتمثل في انتقالها من الطابع الأمني التقني إلى الطرح السياسي الشامل، حيث يُطرح لأول مرة بشكل واضح ملف نزع سلاح "حزب الله" كجزء من التسوية، إلى جانب الحديث عن ترتيبات طويلة الأمد. هذا التحول يثير إشكاليات قانونية وسيادية معقدة داخل لبنان، تتعلق بمدى مشروعية التفاوض المباشر مع إسرائيل، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية، وإمكانية فرض تسويات تمس التوازنات الداخلية الدقيقة.
من زاوية قانونية، فإن أي اتفاق محتمل سيصطدم بجملة من التحديات، أبرزها تعارضه المحتمل مع القوانين اللبنانية التي تجرّم التطبيع، إضافة إلى الحاجة لغطاء دستوري وتشريعي يضفي عليه الشرعية. كما أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة، رغم مشروعيتها من حيث المبدأ، تبقى قضية خلافية في ظل الواقع السياسي اللبناني، حيث يشكّل "حزب الله" عنصرًا فاعلًا في المعادلة الداخلية والإقليمية.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه المفاوضات تعكس رغبة دولية، تقودها الولايات المتحدة، في احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة، خصوصًا في ظل تداخل الجبهات من غزة إلى جنوب لبنان. غير أن هذه الرغبة تصطدم بواقع ميداني معقد، وبحسابات متباينة للأطراف المعنية، ما يجعل فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، على الأقل في المدى المنظور.
لبنان، في ظل أزمته الاقتصادية العميقة وتفكك مؤسساته، يجد نفسه في موقع تفاوضي ضعيف، ما يجعله أكثر عرضة للضغوط والإملاءات. وفي غياب رؤية وطنية موحدة، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المفاوضات إلى مصدر انقسام داخلي، بدل أن تكون مدخلًا لتثبيت الاستقرار.
في المحصلة، تقف مفاوضات واشنطن عند مفترق طرق دقيق: فإما أن تنجح في فرض تهدئة مؤقتة تفتح الباب أمام مسار تفاوضي أوسع، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة محاولات غير مكتملة، تؤجل الانفجار دون أن تمنعه. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأكبر أمام لبنان هو كيفية التوفيق بين ضرورات الواقع وضغوطه، وبين الحفاظ على سيادته وثوابته الوطنية، في بيئة إقليمية لا ترحم الضعفاء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤