... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
165992 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8284 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

مفاوضات قضية الصحراء المغربية تضع البوليساريو في "ارتباكات خطابية"

سياسة
هسبريس
2026/04/13 - 10:00 501 مشاهدة

اعترفت جبهة البوليساريو أخيراً بوجود مفاوضات حقيقية بشأن نزاع الصحراء المغربية، معلنة تخليها عن خطابها السابق الذي ظل يقلل من أهمية اللقاءات التي تُعقد برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتي كانت تصفها بـ”المشاورات” فقط.

هذا الإقرار جاء على لسان ما يسمى مسؤول خارجيتها محمد يسلم بيسط، الذي تحدث عن “جهد أمريكي حقيقي” لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، معتبرا أن ما يجري يمثل تطورا مهما في مسار التعاطي الدولي مع الملف.

وأوضح بيسط، في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية، أن الإدارة الأمريكية تقود لأول مرة مبادرة “مشكورة” لتنظيم جولات تفاوض مباشر بين الأطراف، بهدف الوصول إلى حل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة، مبرزا أن هذا المسار التفاوضي يحظى بتقييم إيجابي من طرف الجبهة، في إشارة إلى إدراك متزايد لجدية التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.

في المقابل، برزت تناقضات داخل خطاب الكيان الانفصالي، حيث نفى “ممثل الجبهة” في إسبانيا عبد الله العرابي وجود “مفاوضات رسمية” مع المغرب، مشيرا إلى أن “ما يجري لا يتجاوز كونه محادثات لا ترقى إلى مستوى التفاوض، خاصة فيما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي”، منتقدا الطرح المغربي، ومشيرا إلى خيار الاستفتاء، ومشككا في جدوى أي مقاربة لا تتيح، وفق تعبيره، “للشعب الصحراوي التعبير عن رأيه”.

وبخصوص الاجتماعات التي احتضنتها واشنطن ومدريد، أوضح العرابي أنها تندرج ضمن لقاءات “شائعة” كانت قد توقفت في السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن استئنافها يأتي في سياق قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو إلى إعادة إطلاق العملية السياسية دون شروط مسبقة. كما شدد على أن هذه الجولات تهدف أساسا إلى جمع الأطراف حول طاولة الحوار، دون أن يعني ذلك الدخول الفعلي في مفاوضات تفصيلية حول الحلول المقترحة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التوجه الدولي نحو تكريس مقاربة الحل السياسي الواقعي، في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مقابل تراجع أطروحة الانفصال. وبينما تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام ضغوط خطابية وتناقضات داخلية، يواصل المغرب انتهاج سياسة الصمت والترقب إزاء هذه التحركات، دون الكشف عن تفاصيل مبادرته المُحينة، في وقت تتزايد فيه الانتظارات الدولية لاستجلاء مآلات هذا المسار التفاوضي الجديد.

تصدع بنيوي

يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن تحول قرار مجلس الأمن رقم 2797، القاضي بتكريس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية سنة 2007 كمبادرة جدية لإنهاء النزاع، إلى كابوس لعدة أطراف، يعكس حجم التحول الذي طرأ على المقاربة الدولية للملف، خاصة لدى الجهات التي كانت تعتبر إعادة بعث المسار السياسي على أسس واقعية أمرا مستبعدا.

وأضاف الكاين في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن الجزائر وجبهة البوليساريو لا تتوقفان عن تكذيب وقائع سياسية ذات حمولة دبلوماسية وقانونية قوية، مرتبطة بجهود الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء الصحراء المغربية، الرامية إلى تذليل العقبات وإعادة إحياء المسار التفاوضي المتعثر منذ موائد جنيف.

وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن المرحلة الجديدة التي دخلها النزاع منذ أواخر سنة 2025 تعكس التقاء غير مسبوق للفاعلين الدوليين، مدعوما بتحولات بنيوية في الإطار القانوني الدولي، لافتا إلى أن اجتماع الأطراف الأربعة، المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت قيادة مباشرة من الولايات المتحدة وبرئاسة مشتركة مع الأمم المتحدة، يمثل الانخراط الدبلوماسي الأكثر كثافة منذ قرابة عقدين.

وبخصوص التناقضات داخل جبهة البوليساريو، أوضح الكاين أن “إقرار مسؤول خارجيتها بجدية الجهود الأمريكية يقابله نفي ممثلها في إسبانيا لوجود مفاوضات، وهو ما يعكس تناقضا بنيويا عميقا داخل الحركة”.

وتابع قائلا إن هذا الاضطراب في الخطاب السياسي يعد مؤشرا على تصدعات داخلية ووصاية جزائرية مستمرة، وصعوبة في تدبير خطاب موجه لجمهور غير متجانس، في ظل عملية تفاوضية واقعية تستند إلى القرار 2797 ومقترح الحكم الذاتي المغربي.

ونبه نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية إلى أن هذا التذبذب لن يقوي موقع البوليساريو التفاوضي، بقدر ما سيزيد من عزلتها إلى جانب الجزائر، مبرزا أن القرار 2797 يشكل تحولا تاريخيا في لغة مجلس الأمن، إذ أيد لأول مرة بشكل صريح مقترح الحكم الذاتي كأساس للتفاوض.

وفي هذا السياق، سجل عبد الوهاب الكاين أن التناقض الصارخ في مواقف قيادات البوليساريو يكشف صعوبات حقيقية في تهيئة ساكنة المخيمات للانخراط في حل قائم على الحكم الذاتي، في ظل تعقيدات العلاقة مع الجزائر والانقسامات داخل المخيمات بين تيارات متباينة.

تناقض خطابي

قال دداي بيبوط، الفاعل السياسي بالأقاليم الجنوبية، إن جبهة البوليساريو لم تستطع استيعاب حجم الفشل الذي أفرزه اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، مبرزا أن هذا التحول يعكس سقوط أطروحات طالما روجت لسطوة الجزائر داخل فضاءات النقاش الدولي المرتبطة بتقرير المصير.

وأوضح بيبوط ضمن إفادة لهسبريس أن تفاعل الجبهة مع القرار الأممي اتسم بالارتباك، حيث أعلنت رفضه القاطع، قبل أن تبدي ترحيبا حذرا بالجهود الأمريكية والأممية، وهو ما يعكس، بحسبه، ضغوطا بنيوية وتخوفا من تهميشها في حال استمرارها في معاكسة المسار الدولي.

وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن التناقض في مواقف وتصريحات مسؤولي البوليساريو يكشف خللا عميقا داخل بنيتها، في وقت يتعزز فيه اقتناع دولي وإقليمي بوجاهة مقترح الحكم الذاتي كمدخل لإنهاء النزاع.

واسترسل المتحدث في القول إن المغرب ظل طرفا مبادرا إلى السلام، من خلال تبني مقاربة قائمة على الحوار وخفض التصعيد، رغم التوترات التي شهدتها المنطقة، خاصة أحداث الكركرات سنة 2020.

كما استحضر أن جولتي مدريد وواشنطن أرستا ملامح هيكلية جديدة للعملية التفاوضية، من خلال انتقال واشنطن من دور المسهل إلى قوة ضاغطة، إلى جانب فرض الصيغة الرباعية التي ألزمت الجزائر بالجلوس كطرف مباشر.

واختتم دداي بيبوط بالتأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يظل مبادرة جادة وقابلة للتطبيق، قادرة على التوفيق بين سيادة المغرب وتطلعات سكان الصحراء إلى تدبير شؤونهم بشكل ديمقراطي ومستدام.

The post مفاوضات قضية الصحراء المغربية تضع البوليساريو في "ارتباكات خطابية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤