... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
31262 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7665 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

مدينة الفقراء لا تبخل على النازحين

العالم
ليبانون فايلز
2026/03/27 - 05:13 501 مشاهدة

تجنّب كثير من النازحين اللجوء إلى طرابلس في هذه الحرب، خلافاً لسيل النازحين الذي تدفّق على المدينة في الحرب السابقة. والسبب هو الشحن الطائفي الذي بثّته بعض وسائل الإعلام وحسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى تضخيم حالات فردية رفضت استقبال النازحين وتعميمها على كلّ المدينة.

لكنّ الواقع مختلف تماماً. فمنذ توسّع العدوان الإسرائيلي، فتحت مدينة الفقراء أبوابها لعائلات نزحت على عجل، بعضها وصل بلا أمتعة أو خطط واضحة لمستقبله القريب. اتّسعت المنازل الصغيرة في الأحياء الشعبية لهذه العائلات، وبادر السكان إلى تأمين المأوى والطعام والفرش والملابس ممّا توفّر لديهم، «من دون أن يسألنا أحد عن هويتنا أو انتمائنا»، يؤكّد أحد النازحين.

ويروي العديد من هؤلاء لـ«الأخبار» كيف استقبلهم أهالي طرابلس، وفتحوا بيوتهم وتقاسموا معهم لقمة الطعام. وأكّدوا أن المعاملة في مناطق القبة وأبو سمرا وشارع عزمي وصولاً إلى المنية والضنية، كانت عكس ما سمعوا عنه.

الناس لبعضهم
عندما بدأت الحرب، تذكّرت أم أحمد «مشهد الناس في الحرب السابقة وبقائهم لساعات طويلة بلا طعام». وشعرت أن «الوضع هذه المرة أصعب، خصوصاً أننا في شهر الصوم». لذا، سارعت مع شقيقاتها وأولادها إلى «شراء المياه والتمر والحلويات للأطفال، وتوزيعها على النازحين العالقين في زحمة السير لتقديم العون، ولو بشيء بسيط». فأمّ أحمد، الأمّ لستة أولاد والمعيلة الوحيدة لعائلتها بعد وفاة زوجها، رفضت البقاء مكتوفة اليدين رغم ظروفها المادية الصعبة، ومن دون أي اهتمام بالسياسة. فالمهم، بالنسبة إليها، أن «يكون الشعب إلى جانب بعضه».

في حي أبي سمراء، فتح أبو حيدر، الموظف المتقاعد، منزله المتواضع أمام عائلة نازحة من البقاع، محوّلاً غرفة الجلوس إلى غرفة نوم للعائلة الضيفة، التي وصلت بعد رحلة نزوح استمرت 60 ساعة على الطرقات، نتيجة الزحمة التي أعقبت إنذارات العدو الإسرائيلي بالإخلاء. يؤكد أبو حيدر: «هذه العائلة، مثل آلاف غيرها، ستعود إلى منزلها بسلام قريباً»، رافضاً تسميتهم «نازحين»، بل «مُبعدين قسراً» جراء العدوان الإسرائيلي.

أمّ علي، امرأة خمسينية، تجلس على فرشة داخل قاعة مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء في القبة. جاءت مع أحفادها الثلاثة من إحدى قرى الجنوب بعد ليلة طويلة من القصف. تروي بصوت متعب: «خرجنا قبل الفجر، ولم نأخذ سوى بعض الملابس وأوراقنا الثبوتية، وكان أطفال ابنتي يبكون طوال الطريق». استغرقت الرحلة «أكثر من عشر ساعات بسبب الازدحام والحواجز». وعند الوصول إلى طرابلس، «لم نكن نعرف أحداً في المدينة، لكنّ أحد المتطوّعين دلّنا على مركز للإيواء.

الناس هنا لم يقصّروا معنا، وكل يوم يأتي من يسأل عن احتياجاتنا ويتأكّد من حصولنا على وجبات الإفطار»، تقول أمّ علي، القلقة على منزلها المُهدّد بالقصف، وزوجها الذي رفض مغادرة الجنوب.
كذلك، خرجت سارة من منزلها في المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد التهديدات الإسرائيلية، من دون أن تتمكّن من أخذ ملابس لأطفالها. وعندما وصلوا إلى المنية، حيث نزحوا في عدوان 2024، استقبلهم الأهالي، وقدّموا لهم كل ما يحتاجون إليه من ملابس ومستلزمات أساسية.

في بداية الحرب، اتصلت فاطمة بأصحاب المنزل الذي استأجرته في الحرب الماضية في البداوي، وسألتهم إن كان لا يزال متاحاً. فـ«رحّبوا على الفور، ورغم أزمات البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية من جهة والغلاء المعيشي من جهة أخرى في هذه المدينة، إلا أن الإيجارات كانت لا تزال منخفضة، وأدنى بكثير من الإيجارات الخيالية في مناطق أخرى».

الرفض فردي
يؤكد الناشط الطرابلسي يوسف شتوي أن ما انتشر عن رفض أهالي طرابلس استقبال النازحين «حوادث محدودة أثارت بعض التوترات، لكنها تبقى في إطار الأعمال الفردية المعزولة، ولا تعكس موقفاً عاماً لأهالي المدينة الذين أبدوا استعداداً لاحتضان النازحين وتخفيف معاناتهم». ولفت إلى أن «المجتمع المدني في طرابلس أصدر بيانات استنكار لتلك الحالات التي لا تهدف إلّا إلى الفتنة»، مشيراً إلى «جهود عدة جمعيات وانطلاق مبادرات فردية لتقديم المساعدات للنازحين في مراكز الإيواء».

ويرى أحد المتطوّعين في مبادرة «حراس المدينة» أنه «رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أبناء طرابلس، إلا أن التضامن الشعبي كان واضحاً، عبر المبادرات الفردية التي أمّنت عشرات وجبات الطعام في المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء»، مؤكّداً «أننا نحاول قدر الإمكان تأمين الطعام والمياه وحليب الأطفال، ولا نسأل من أين جاء الناس أو إلى أيّ منطقة ينتمون، ففي النهاية جميعهم لبنانيون متضرّرون من الحرب».

ونظّمت جمعيات محلية حملات لجمع الملابس والبطانيات والأدوية. واستخدم بعض الشبان سياراتهم الخاصة لنقل المساعدات أو لإيصال العائلات إلى مراكز الإيواء.

كذلك، تكفّلت جمعية «بنين» بنقل الراغبين بالتوجه من ساحة الشهداء في بيروت إلى مراكز الإيواء في طرابلس، وقدّمت أيضاً خدمات طبية بالتعاون مع جمعية «Wish» ووزارة الصحة. كما جال فريق جمعية «Shift» على مراكز الإيواء، وقدّم المساعدات الأساسية كالأغطية والمواد الغذائية ومستلزمات النظافة وغيرها. وأطلق حملة تبرّعات مالية وعينية من داخل وخارج لبنان لتأمين الحاجات الأساسية للعائلات الموجودة في مراكز النزوح أو في السكن المؤقّت.

جبل محسن يحتضن النازحين أيضاً
يشير النائب حيدر ناصر إلى أن منطقة جبل محسن في طرابلس «بدت أكثر استعداداً لاستقبال العائلات النازحة بعدما اكتسب كثير من الأهالي خبرة من تجارب النزوح الماضية، وأصبحوا يعرفون إلى أين يتوجهون وأي الأحياء يمكن أن تؤمّن لهم مأوى مؤقّتاً». وخلافاً لما حصل في حرب الـ66 يوماً، «لم تمتلئ المدارس هذه المرة بالكامل، وفضّلت غالبية العائلات استئجار منازل أو شقق صغيرة لتفادي الاكتظاظ في مراكز الإيواء، ما جعل عدّة مدارس خُصّصت للاستقبال شبه فارغة».

يارا عبود - الاخبار

The post مدينة الفقراء لا تبخل على النازحين appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤