مضيق هرمز يشتعل اقتصادياً والعراق يفقد شريان نفطه الرئيسي - عاجل
بغداد اليوم - خاص
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية، يواجه العراق تحديات اقتصادية معقدة تتداخل فيها السياسة مع النفط، وسط اضطرابات متسارعة تمتد من مضيق هرمز إلى موازين السوق الدولية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة بغداد على إدارة هذا المشهد المضطرب وتحصين اقتصادها من ارتدادات الأزمات.
وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي الدولي في قطاع الطاقة دريد عبد الله قراءة تحليلية لتداعيات التطورات الجارية على قطاع الطاقة العراقي، واستشراف السيناريوهات المحتملة في ظل ما وصفه بـ"الحصار المزدوج" والتقلبات الحادة في أسواق النفط.
وقال عبد الله في حديث لـ"بغداد اليوم"، اليوم الجمعة ( 17 نيسان 2026 )، إن "ما يجري في مضيق هرمز لا يمكن اعتباره إغلاقاً رسمياً، بل (تضييق مزدوج) جعل الممر يعمل بجزء محدود من طاقته التشغيلية"، موضحاً أن "عدد السفن التي كانت تمر يومياً والبالغ بين 120 إلى 140 سفينة تراجع إلى نحو 10 إلى 12 سفينة فقط، أي بانخفاض يقارب 85% إلى 90%".
وبيّن أن "هذا التراجع يعود إلى قيود متبادلة بين الأطراف الفاعلة، حيث تسمح الولايات المتحدة بمرور السفن لكنها تمنع المرتبطة بإيران، فيما تفرض طهران قيوداً على سفن مرتبطة بالغرب، ما جعل الممر (مفتوحاً نظرياً لكنه شبه معطل عملياً)"، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن "المضيق كان ينقل ما بين 18 إلى 20 مليون برميل نفط يومياً إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز المسال".
وحول البدائل المتاحة، أوضح الخبير أن "هناك ثلاثة مسارات رئيسية خارج مضيق هرمز بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 9–10 ملايين برميل يومياً، تشمل الخط السعودي شرق-غرب، وخط حبشان-الفجيرة الإماراتي، إضافة إلى أنبوب كردستان عبر تركيا"، مبيناً أن "التشغيل الحالي لهذه المسارات لا يغطي كامل الفجوة الناتجة عن تراجع الإمدادات البحرية".
وفي ما يتعلق بالعراق، أشار عبد الله إلى أن "البلاد كانت تصدر نحو 3.3 مليون برميل يومياً عبر موانئ الجنوب، لكن اعتمادها الكبير على المسار البحري عبر هرمز جعل صادراتها تتأثر بشدة"، لافتاً إلى أن "الكمية المتبقية حالياً لا تتجاوز 250 إلى 300 ألف برميل يومياً عبر خط جيهان التركي، أي بانخفاض يقارب 90% من إجمالي الصادرات النفطية".
وأكد أن "هذا التحول يعكس هشاشة الاعتماد على ممر واحد للطاقة"، موضحاً أن "ما يجري لا يمثل أزمة عابرة بل (تسريعاً لمرحلة إعادة تموضع في سوق الطاقة العالمي)، مع توجه الدول إلى تنويع مسارات التصدير وزيادة المخزونات الاستراتيجية".
وفي ملف الطاقة الداخلية، أوضح عبد الله أن "العراق يعتمد على قدرة كهربائية تقارب 20 غيغاواط، يساهم الغاز الإيراني منها بنحو 3.5 غيغاواط، أي ما يقارب 17% إلى 18% من إجمالي الإنتاج"، مبيناً أن "أي توقف في هذه الإمدادات سيؤدي إلى تراجع ملحوظ في ساعات التجهيز دون الوصول إلى انهيار كامل، مع إمكانية تعويض جزئي عبر الوقود السائل ولكن بكلفة أعلى وكفاءة أقل."
وأختتم الخبير الاقتصادي بالقول: إن "المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في خريطة الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أن "تداعياتها ستستمر حتى بعد انتهاء التوترات العسكرية، مع إعادة تشكيل واضحة لمسارات التجارة والإمدادات عالمياً".
,يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لنقل النفط والغاز، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج باتجاه الأسواق العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي توتر إقليمي.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت المخاوف من تأثير النزاعات الإقليمية والعقوبات والتوترات العسكرية على استقرار هذا الممر الحيوي، في وقت تعتمد فيه دول مثل العراق والسعودية والإمارات وإيران بشكل مباشر أو غير مباشر على خطوطه البحرية لتصدير النفط.




