مضيق هرمز في قلب التفاوض: صراع السيادة والأمن يفرض شروطه بين واشنطن وطهران
تحليل إخباري خاص مركز بيروت للأخبار _مبارك بيضون
يتّجه مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد إلى مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش من العموميات إلى التفاصيل الدقيقة، حيث برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز محاور التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
تسعى واشنطن إلى تكريس معادلة تقوم على ضمان حرية الملاحة في المضيق وفتحه بشكل دائم أمام التجارة العالمية، مع طرح ترتيبات أمنية قد تمنحها دورًا إشرافيًا مباشرًا أو غير مباشر في هذا الممر الحيوي. هذا التوجه يعكس رؤية أمريكية تعتبر المضيق مرفقًا دوليًا لا يمكن أن يبقى ضمن نطاق التأثير الحصري لأي دولة.
في المقابل، تتمسك طهران بموقف حازم يرفض أي صيغة قد تؤدي إلى تقليص سيادتها أو فرض وجود عسكري أمريكي دائم في المنطقة، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ويفتح الباب أمام ضغوط سياسية وعسكرية مستقبلية.
غير أن التعقيد لا يقف عند حدود المضيق، إذ تربط إيران أي تفاهم محتمل بحزمة أوسع من الضمانات الإقليمية، تشمل:
• التزامًا واضحًا بعدم قيام إسرائيل بأي خروقات أو اعتداءات مباشرة.
• تثبيت قواعد التهدئة واحترام اتفاقات وقف إطلاق النار.
• ضمان عدم استهداف حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم لبنان.
هذا الربط يعكس استراتيجية إيرانية تهدف إلى توسيع إطار التفاوض ليشمل مجمل التوازنات الإقليمية، بدل حصره في البعد البحري فقط. في المقابل، تحاول واشنطن الإبقاء على مسار تفاوضي منفصل يركّز على أمن الملاحة والطاقة دون الانخراط في تعهدات إقليمية شاملة.
وفي ظل هذا التباين، تبدو المفاوضات أمام اختبار حقيقي بين مسارين: الأول يقوم على التوصل إلى تفاهمات جزئية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار في المضيق، والثاني يواجه خطر التعثر نتيجة تشابك الملفات وارتفاع سقف الشروط المتبادلة.
ورغم الضغوط السياسية والعسكرية، تشير المعطيات إلى أن إيران لن تُقدم على تغيير جوهري في موقفها إلا ضمن تفاهمات متكافئة، في حين تواصل الولايات المتحدة الأمريكية الدفع نحو إعادة صياغة قواعد الأمن في هذا الممر الحيوي.
ومع استمرار الاجتماعات، يبقى مستقبل هذه المفاوضات مرهونًا بإمكانية التوفيق بين منطق السيادة الذي تتمسك به طهران، ومنطق الأمن الدولي الذي تطرحه واشنطن، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا على الساحة الدولية.
The post مضيق هرمز في قلب التفاوض: صراع السيادة والأمن يفرض شروطه بين واشنطن وطهران appeared first on Beirut News Center.





