مضيق هرمز… الولاية الأمريكية الحادية والخمسون!
د محمد تركي بني سلامة
حين يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعلن قريبًا مضيق هرمز «أرضًا أمريكية»، فإننا لا نعرف إن كنا أمام تصريح لرئيس دولة عظمى، أم أمام سمسار عقارات قرر أن يوسّع حدود بلاده بإعلان صحفي! وقد نُقل عنه بالفعل هذا التصريح اليوم.
بهذه العقلية، يبدو أن الجغرافيا أصبحت وجهة نظر، والسيادة الوطنية مجرد تفصيل، والقانون الدولي ورقة لا تُقرأ إلا عندما تخدم مصالح الأقوياء. فهل أصبحت المضائق الدولية تُضمّ بالتصريحات؟ وهل يكفي أن يشير رئيس دولة إلى بقعة على الخريطة ليقول: هذه لنا؟
ربما علينا أن ننتظر الإعلان القادم: الخليج العربي ولاية أمريكية، والبحر الأحمر حديقة خلفية للبيت الأبيض، وقناة السويس ممر داخلي، والمحيط الهندي موقف سيارات للأسطول الأمريكي!
المشكلة ليست في غرابة التصريح وحدها، بل في العقلية التي تقف خلفه: عقلية القوة التي تتصرف وكأنها فوق القانون والمنطق والجغرافيا، وكأن النظام الدولي شركة خاصة يملك الأقوى غالبية أسهمها.
يمكن الاختلاف جذريًا مع سياسات إيران وبرنامجها النووي، لكن ذلك لا يمنح أي دولة حق إعادة رسم خرائط العالم أو ادعاء السيادة على الممرات البحرية بقرار أحادي.
إذا أصبح القانون الدولي صالحًا فقط للضعفاء، بينما الأقوياء يكتبون لأنفسهم قانونًا آخر، فلا تحدثونا بعد اليوم عن «النظام الدولي القائم على القواعد»؛ سمّوه باسمه الحقيقي: نظام القوة… ومن يملك الأسطول يملك القلم الذي يرسم به الخريطة!
هذا المحتوى مضيق هرمز… الولاية الأمريكية الحادية والخمسون! ظهر أولاً في سواليف.





