... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
45555 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7376 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

مضيق هرمز 2026 هل يكون سويس أمريكا عام 1956.

العالم
أمد للإعلام
2026/03/28 - 20:51 501 مشاهدة

في السادس والعشرين من يوليو عام 1956، وقف الزعيم المصري جمال عبد الناصر أمام حشد غفير في الإسكندرية ليعلن كلمته التاريخية، "قناة السويس ملك مصر، وهي ملك للشعب المصري". ذلك القرار لم يكن مجرد تأميم لشركة أجنبية، بل كان إعلان مواجهة مباشرة مع الإمبراطورية البريطانية التي كانت تعتبر القناة "شريان حياتها" ورمز وجودها في الشرق، بعد شهور قليلة، شن العدوان الثلاثي (بريطانيا-فرنسا-إسرائيل) على مصر، لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا لما توقعه المعتدون.

هي انسحاب القوى الاستعمارية مذلولة تحت الضغط الأمريكي-السوفيتي المشترك، وإعلان ميلاد عصر جديد من الاستقلال الوطني في مصر، والأهم من ذلك، بداية انهيار الإمبراطورية البريطانية التي لم تتعافَ بعدها أبدًا، بعد سبعين عامًا، تتجه الأنظار اليوم إلى مضيق هرمز، الممر المائي الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 54 كيلومترًا، ويمر عبره نحو 20% من النفط العالمي. إيران، التي تواجه الان العدوان الامريكي-الاسرائيلي عليها باندلاع شرارة الحرب في 28-2-2026 واغتيال المرشد الأعلى/علي خامنئي، اضافة انها تعيش تحت تهديدات أمريكيه اسرائيليه بضرب منشآتها النووية وتدمير بنيتها التحتية ومنها محطات الطاقة ومصانع الحديد ومحطات الكهرباء ، كما تلوح ايران بورقة إغلاق مضيق هرمز بشكل تام، محذّرة من أن الهجوم عليها سيعني اشتعال المنطقة بأكملها وأنها سترد بقصف كافة القواعد الأمريكية في منطقة الخليج وسوف تستهدف كافة الأهداف العسكرية في اسرائيل وسيكون ردها تدريجيا وليس استباقي، أي سياسة العين بالعين.

هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح (هل سيكون مضيق هرمز "سويس أمريكا)؟ ؛بمعنى آخر، هل يمكن أن يكون التصعيد في هذا الممر المائي نقطة تحول في مسار الهيمنة الأمريكية، كما كانت السويس نقطة انهيار الهيمنة البريطانية؟ أم أن السياقات المختلفة تجعل هذه المقارنة مجرد إسقاط تاريخي تبسيطي للحرب الدائرة الان في الشرق الأوسط.

هذا المقال المتواضع يحاول الإجابة عن هذه الإشكالية عبر تحليل معمق لسياقات الأزمتين، ومواقف الأطراف المختلفة (دول الخليج، الولايات المتحدة، القوى الدولية)، وصولًا إلى سيناريوهات مستقبلية ترسم ملامح المرحلة القادمة في منطقة الخليج العربي التي تندرج في النقاط التالية:

أولاً: قناة السويس 1956 – لحظة انكشاف الإمبراطورية البريطانية.

لفهم دلالات ما يمكن أن يحدث في مضيق هرمز، لا بد من العودة إلى أزمة قناة السويس بوصفها نموذجًا تاريخيًا فريدًا. فقناة السويس، التي افتتحت عام 1869، كانت تمثل بالنسبة لبريطانيا أكثر من مجرد ممر ملاحي؛ فقد اختصرت الطريق إلى الهند، مستعمرة التاج البريطاني الأهم، وشكلت عصب الإمبراطورية الذي لا يمكن المساس به. لهذا السبب، عندما أعلن الرئيس المصري/عبد الناصر ،تأميم القناة، اعتبرت لندن أن الأمر يتجاوز بكثير الخسارة الاقتصادية إلى مسألة وجودية، وقررت إما استعادة الهيبة أو الاعتراف بأن عصر الإمبراطورية قد انتهى.

حيث انطلق العدوان الثلاثي على مصر في 29 أكتوبر 1956، بدا في أيامه الأولى ناجحًا عسكريًا، إذ تمكنت إسرائيل من اجتياح سيناء، وسيطرت القوات البريطانية والفرنسية على منطقة القناة؛ لكن المفاجأة الكبرى جاءت من خارج ساحة المعركة؛ففي مشهد غير مسبوق، اجتمع القطبان المتنافسان –الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على موقف واحد هو وقف العدوان على مصر وانسحاب القوات الغازية.

وبسبب أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تُستشر في العدوان من قبل، استخدمت سلاحها المالي بلا رحمة، حيث هدد الرئيس الأمريكي /أيزنهاور ، ببيع الاحتياطي الأمريكي من الجنيه الإسترليني، مما كان سيتسبب في انهيار العملة البريطانية، كما رفض تقديم أي دعم لصندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد البريطاني المنهار. أما الاتحاد السوفيتي سابقا قبل التفكك (روسيا حاليا)، هدد بالتدخل العسكري المباشر إلى جانب مصر، وأرسل رسائل تهديدية إلى لندن وباريس وتل أبيب.

تحت هذا الضغط المزدوج، لم تجد بريطانيا أمامها إلا الانسحاب المذل، وفي غضون سنوات قليلة، انسحبت القوات البريطانية من قواعدها في الشرق الأوسط، وتلتها موجة استقلال المستعمرات في إفريقيا وآسيا، كانت قناة السويس هي اللحظة التي انكشفت فيها الحقيقة الكبرى أن بريطانيا لم تعد قوة عظمى قادرة على فرض إرادتها وحدها، وأصبحت مجرد تابع للولايات المتحدة في النظام العالمي الجديد.

ثانيًا: مضيق هرمز 2026 – سياقات مختلفة ورهانات متعددة.

إذا كانت (أزمة قناة السويس) قد عكست لحظة انتقال القيادة من إمبراطورية إلى أخرى، فإن ما يجري اليوم في مضيق هرمز يعكس سياقًا مختلفًا تمامًا. فإيران ليست مصر عبد الناصر، والولايات المتحدة ليست بريطانيا الخمسينيات، والنظام الدولي لم يعد ثنائي القطب كما كان والأسباب مختلفةً تماماً.

أولاً: طبيعة القوة المهددة

مصر في عام 1956 كانت دولة نامية حديثة الاستقلال، تمتلك جيشًا تقليديًا محدود القدرات، ولا تملك أي أدوات ردع غير متماثلة؛ أما إيران اليوم، فتمتلك واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في المنطقة، وقدرات متطورة في الطائرات المسيرة والألغام البحرية وزوارق الهجوم السريع. إضافة إلى ذلك، تتحكم إيران بشبكة واسعة من الوكلاء في العراق ولبنان واليمن، مما يعني أن المواجهة معها لن تقتصر على مضيق هرمز، بل ستتحول بسرعة إلى حرب إقليمية شاملة تمتد من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط.

ثانيًا: بنية النظام الدولي الحالي.

في عام 1956، كان العالم منقسمًا بين قطبين متنافسين، لكنهما اجتمعا معًا ضد العدوان الثلاثي. أما اليوم، فنظام القطبية الأمريكية آخذ في التآكل، مع بروز قوى كبرى منافسة (الصين وروسيا ودول النمور الآسيوية الصاعدة) جميعها تمتلك مصالح متعارضة مع واشنطن في الملف الإيراني.

الصين، التي تستورد نحو 40% من نفطها عبر مضيق هرمز، لن تكون بالضرورة في صف الولايات المتحدة بعد نشوب النزاع المسلح والعدوان الثنائي الاسرائيلي-الامريكي على ايران، بل إن بكين تستغل هذه الأزمة لتعزيز موقعها كوسيط إقليمي بديل، وتقديم نفسها كضامن للاستقرار بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية وتحديدا في علاقاتها الخارجية مع دول الخليج العربي.

ثالثًا: التحول في سوق الطاقة.

ربما كان التحول الأكثر جوهرية هو ما يتعلق بالنفط. بريطانيا عام 1956 كانت تعتمد بالكامل على نفط الشرق الأوسط، وكانت السويس شريانًا لا غنى عنه، أما الولايات المتحدة اليوم، فقد تحولت من أكبر مستورد للنفط إلى مصدر رئيسي للطاقة بفضل ثورة الصخر الزيتي، هذا التحول يمنح واشنطن هامش مناورة أوسع، لكنه لا يعني أن بإمكانها التغاضي عن إغلاق مضيق هرمز، لأن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي، وستكون له تداعيات سياسية على إدارة ترامب الذي قرر شن الحرب على ايران في 28-2-2026، حيث وصل سعر البرميل من 99 إلى 120 دولار بسبب هذه الحرب.

ثالثًا: موقف دول الخليج – بين التحالف الأمريكي والمصلحة الوطنية.

بعد أن لجأت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل جزئي، وكذلك شن هجمات على ناقلات النفط المعادية التي لم تلتزم بقرار الإغلاق، ستجد دول الخليج العربية نفسها أمام معادلة صعبة ومعقدة. فهذه الدول مثل (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، عمان، البحرين) تجمعها مع الولايات المتحدة تحالفات أمنية وثيقة، وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، سوف يعتبر أي تهديد للملاحة في الخليج تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي واقتصادها الذي يعتمد على تصدير النفط والغاز من مضيق هرمز.

لكن في المقابل، تشهد العلاقات الخليجية-الإيرانية تحولات كبيرة، حيث يعتبر اتفاق الرياض وطهران على استئناف العلاقات الدبلوماسية في مارس 2023 بوساطة صينية كان علامة فارقة، حيث أدركت دول الخليج أن واشنطن لم تعد ضامنًا مطلقًا للأمن، وأن عليها تنويع حلفائها وبناء قدراتها الذاتية. هذا التحول يعكس إدراكًا عربيا خليجيًا بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق بدون تفاهم مع إيران، وأن أي صراع معها سيكون مدمرًا للجميع.

أما في سيناريو التصعيد، يمكن توقع أن تتخذ دول الخليج موقفًا متدرجًا يعكس هذه المعادلة المعقدة على النحو الآتي:

-المرحلة الأولى: دعوات دولية وإقليمية لضبط النفس، وتفعيل آليات الحوار القائمة، مع تأكيد رفض أي تهديد للملاحة البحرية.

-المرحلة الثانية: في حال استمر التصعيد، قد تلجأ بعض الدول الخليجية إلى طلب حماية أمريكية مباشرة، لكن مع اشتراط أن يكون الرد عسكريًا محدودًا لا يقود إلى حرب شاملة مع هذه الدولة الخليجية.

-المرحلة الثالثة: بعد أن تحولت الأزمة (الحرب) إلى مواجهة مفتوحة بين (واشنطن-اسرائيل) ضد ايران ، ستعمل دول الخليج جاهدة على البقاء خارج دائرة الصراع المباشر، مكتفية بدعم لوجستي محدود، خوفًا من تحويل أراضيها إلى ساحة قتال وحرب شاملة مع ايران .

ما يجمع دول الخليج اليوم هو إدراك مشترك، أن الأمن الإقليمي لم يعد سلعة أمريكية يمكن استيرادها بالكامل، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا دقيقًا بين التحالف التقليدي مع واشنطن والتفاهمات الإقليمية مع طهران.

رابعًا: الموقف الأمريكي – بين الردع والانسحاب الاستراتيجي

الموقف الأمريكي من تهديدات إيران لمضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات الكبرى في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. فمنذ تولي باراك أوباما الرئاسة عام 2009، بدأت واشنطن انسحابًا استراتيجيًا تدريجيًا من المنطقة، تجلى في الانسحاب من العراق عام 2011، والاتفاق النووي مع إيران عام 2015، ثم الانسحاب الفوضوي والهروب من أفغانستان عام 2021. هذا المسار يعكس إرهاقًا استراتيجيًا حقيقيًا بعد عقدين من الحروب المكلفة، وتوجهًا نحو أولويات أخرى نحو آسيا والمحيط الهادئ لمواجهة الصين.

لكن هذا الانسحاب الاستراتيجي لا يعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن حلفائها (الخليجيين) أو ستسمح بإغلاق مضيق هرمز دون رد. فالرأي العام الأمريكي، رغم معارضته للحروب الجديدة، لن يقبل بسهولة بمشهد القوة العظمى التي تتراجع أمام تحدٍ إيراني. كما أن الحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة سيفقدون الثقة تمامًا إذا ما ظهرت الولايات المتحدة بمظهر الضعيف أو المتردد، ولهذا هناك سيناريوهات أمريكية محتملة تتراوح بين الاحتمالات التالية:

أولاً: الردع البحري المكثف
وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المراحل الأولى من الحرب (أزمة إغلاق مضيق هرمز) ، يقضي بتعزيز الدوريات البحرية الأمريكية في الخليج العربي، وخليج عمان، ومحاولة تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة (على غرار عملية "حارس الازدهار" التي تشكلت بعد هجمات 2019)، مع التركيز على تجنب الاشتباك المباشر مع إيران والاكتفاء بإظهار القوة، وهذا احتمال غير مقبول في ظل رفض الاتحاد الأوروبي المشاركة بعد اندلاع الحرب مع ايران في 28-2-2026.

ثانيًا: الضربات المحدودة.
في حال شعرت واشنطن أن الردع التقليدي لم ينجح، أو إذا تعرضت سفن حربية أمريكية لهجوم مباشر، قد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى توجيه ضربات جوية دقيقة ضد قدرات إيران البحرية أو منشآتها النووية ومحطات الطاقة والمصانع وتدمير البنية التحتية ، مع إعلان أن الهدف هو "ردع" وليس "تغيير نظام".

ثالثًا: الحرب الشاملة.
هذا السيناريو هو الاحتمال القائم حاليا، رغم تكلفته الباهظة على المستوى الداخليّ الامريكي، حيث انطلقت شرارة الحرب على ايران بعد الهجوم المشترك الاسرائيلي الامريكي على ايران في 28-2-2026, وتطورت الأمور بعد العدوان الإسرائيلي الامريكي الاستباقي في عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني/علي خامنئي ومجموعة من المسؤولين معه، مما جر الولايات المتحدة إلى صراع غير مرغوب فيه.

العامل الأكثر تعقيدًا في المعادلة الأمريكية هو التزاماتها تجاه إسرائيل. إذا رأت تل أبيب أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي خلال أسبوعين من تاريخ العدوان على ايران، مما عرضها لهجمات مباشرة بالصواريخ من إيران ومن وكلائها مثل (حزب الله في لبنان)، ومن الحوثي في دولة اليمن، مما وضع واشنطن أمام خيارات صعبة في دعم حليفها التقليدي اسرائيل والانزلاق إلى حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط .

خامسًا: سيناريوهات المستقبل – من التصعيد إلى التسوية

بناءً على التحليل السابق، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتطور الأوضاع في مضيق هرمز:

السيناريو الأول: التصعيد المحدود.

في هذا السيناريو، تلجأ إيران فيه إلى حرب استنزاف غير مباشرة، عبر استهداف ناقلات النفط باستخدام الطائرات المسيرة أو الألغام البحرية، ترد الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل، بحيث تستمر الأزمة لأشهر طويلة ، مما يرفع أسعار النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي، في النهاية، تجري وساطات إقليمية ودولية (ربما باكستان-الصين-روسيا-عمان-مصر-تركيا-قطر) تؤدي إلى تفاهمات غير معلنة تعيد فتح المضيق بشكل جزئي مقابل تخفيف جزئي للعقوبات عن إيران.

السيناريو الثاني: المواجهة الشاملة (الحرب الشاملة).

ينطلق هذا السيناريو من هجوم اسرائيلي-أمريكي واسع على ايران ، مما يدفعها إلى قصف كافة القواعد الأمريكية في دول الملفوفين الأردن، وربما قصف منشآت نفطية خليجية بعد قصف المنشآت الإيرانية، أيضا قيام ايران بقصف السفن الحربية الأمريكية وقصف أهداف داخل اسرائيل، وثم قصف إسرائيلي لبعض المنشآت النووية الإيرانية. كذلك ترد الولايات المتحدة بضربات جوية واسعة ضد قدرات إيران العسكرية والاقتصادية.

وهكذا ترد إيران بإغلاق المضيق بالكامل، وتفعيل وكلائها في العراق ولبنان واليمن لاستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها، وتتحول المنطقة إلى ساحة حرب إقليمية شاملة، ترتفع فيها أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتتوقف الملاحة في الخليج لشهور طويلة.

بالطبع هذا السيناريو خاسر للجميع، حيث تتعرض إيران لتدمير واسع، والولايات المتحدة ستغرق في مستنقع عسكري جديد، ودول الخليج ستعاني من تدمير بنيتها التحتية وانهيار اقتصاداتها رغم عدم مشاركتها في الحرب بشكل مباشر وربما تسمح للقوات الأميركية باستخدام المطارات الخاصة بها للتزود بالوقود، ولشن هجوم عسكري على ايران.

السيناريو الثالث: التسوية الكبرى (الأكثر طموحًا والأقل احتمالًا في الأمد القريب)

في هذا السيناريو، تنجح جهود دبلوماسية مكثفة (ربما بوساطة باكستانية-أو صينية-تركية-أوروبية) في التوصل إلى اتفاق شامل، وربما تقبل إيران بقيود صارمة على برنامجها النووي وتوقف تهديداتها للملاحة البحرية ودعمها للوكلاء المسلحين، وفي المقابل تحصل على رفع كامل للعقوبات، وضمانات أمنية (باكستانية-تركية-مصرية)بعدم استهداف نظامها، وإدماجها في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة. هذا السيناريو يمثل الحل الاستراتيجي المستدام لأزمة الخليج، لكنه يتطلب تغيرًا جذريًا في حسابات القيادة الإيرانية والإدارة الأمريكية، وهو ما قد يستغرق سنوات، ولكن في حال صمدت ايران في هذه الحرب القائمة سوف تفرض شروطها في مرحلة التفاوض مع الوسطاء لوقف الحرب والعدوان الأمريكي-الاسرائيلي عليها.

قبل الختام "هل يكون مضيق هرمز سويس أمريكا"

بعد هذا التحليل، يمكن القول إن مضيق هرمز ليس تكرارًا بسيطًا لقناة السويس عام 1956، لكنه يحمل في طياته نفس السؤال الوجودي حول مصير الهيمنة الخارجية في المنطقة. كما كانت أزمة السويس إيذانًا بنهاية الإمبراطورية البريطانية، قد يكون التحدي في مضيق هرمز محطة مهمة في مسار تراجع النفوذ الأمريكي الأحادي.

لكن الفروق الجوهرية تمنع المطابقة الكاملة بين الحالتين:

· الولايات المتحدة ليست بريطانيا 1956: واشنطن اليوم أقدر على امتصاص الصدمات وإدارة الأزمات، لكنها تواجه تحديًا مختلفًا: تراجع الرغبة الداخلية في تحمل أعباء الهيمنة، وصعود منافسين جدد (الصين وروسيا) لا يريدون مواجهة مباشرة لكنهم يستغلون أي فراغ استراتيجي.
· إيران ليست مصر عبد الناصر: طهران تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وسياسية تجعل منها خصمًا مختلفًا تمامًا عن مصر الخمسينيات. أي مواجهة معها ستكون أكثر تكلفة وتعقيدًا.
· النظام الدولي لم يعد ثنائي القطب: التعددية القطبية اليوم تخلق تحالفات متغيرة ومواقف غير متوقعة، وتجعل من الصعب تكرار سيناريو "الإجماع الدولي" الذي واجه بريطانيا عام 1956.

لكن القاسم المشترك بين الحالتين هو الرسالة الأعمق: أن الهيمنة الخارجية في الشرق الأوسط لم تعد مضمونة، وأن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية كبرى ستخرج منها بنظام إقليمي جديد. كما كانت السويس نهاية الإمبراطورية البريطانية وبداية النفوذ الأمريكي، قد يكون مضيق هرمز (أو التوترات المحيطة به) نهاية مرحلة الهيمنة الأمريكية الأحادية، وبداية مرحلة جديدة من التعددية الإقليمية والدولية.

ختاما،في ضوء التحولات الجيوسياسية الراهنة، يمكن التوقع بأن السنوات القادمة ستشهد:

أولاً: تعددية تحالفية في الخليج
لن تعتمد أي دولة خليجية على ضامن خارجي واحد كما كان الحال في العقود الماضية مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت وعمان ستواصل تنويع شراكاتها الدولية مع الصين والهند وروسيا، مع الحفاظ على التحالف الأمني مع الولايات المتحدة.

ثانيًا: انخراط صيني-روسي متزايد.
بكين وموسكو ستوسعان حضورهما في الملفات الأمنية الخليجية، ليس بالضرورة عبر قواعد عسكرية، بل من خلال الوساطات الدبلوماسية، والعقود الاقتصادية الطويلة الأجل، ومبيعات الأسلحة المتطورة.

ثالثًا: تسوية نووية محتملة مع إيران
لا يمكن لأي نظام إقليمي مستقر في الخليج أن يقوم دون تفاهم مع طهران. خلال السنوات المقبلة، قد نصل إلى اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني، وإن كان مختلفًا في شكله ومضمونه عن اتفاق 2015 بعد اندلاع الحرب الأمريكية الاسرائيلية في 28-2-2026 على ايران.

في النهاية، لن يكون مضيق هرمز "سويس أمريكا" بالمعنى الحرفي، لكنه سيكون واحدًا من أهم محطات إعادة تعريف قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. المنطقة التي شهدت قبل سبعين عامًا انهيار إمبراطورية وظهور أخرى، تشهد اليوم انزياحًا تدريجيًا نحو نظام إقليمي جديد، حيث لم يعد لأي قوة خارجية –مهما كانت عظيمة– أن تفرض إرادتها منفردة، وحيث أصبحت التسويات الإقليمية هي السبيل الوحيد لاستقرار دائم للمنطقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤