مائة يوم على حرب إيران..دول الخليج أمام واقع جديد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سياسةالشرق الأوسطمائة يوم على حرب إيران..دول الخليج أمام واقع جديدجنيفر هولايس2026/6/7٧ يونيو ٢٠٢٦تجد دول الخليج نفسها اليوم أمام عدة تحديات فرضتها حرب إيران، اقتصاد متباطئ، وسياحة متضررة، وبنية تحتية مستهدفة، ما يُجبرها على إعادة تشكيل تحالفاتها واحتواء الأزمة قدر الإمكان. فكيف ستتغلب دول الخليج على هذه التحديات؟ https://p.dw.com/p/5EvDiخلال حرب إيران كانت البنية التحتية للطاقة في دول الخليج عرضة للاستهداف من قبل إيران.صورة من: AFP/Getty Imagesإعلانبعد 100 عام من حرب إيران تجد دول الخليج نفسها في موقف صعب، يتطلب موازنة دقيقة للأمور. فتداعيات حرب إيران على دول الخليج لا تقتصر على التهديد العسكري المباشر فحسب، فقد تعرضت البنية التحتية الحيوية في المنطقة لهجمات بآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في حين أثّر إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي. في ذات الوقت تتجنب دول الخليج الانجرار أكثر إلى هذا الصراع. "تحول جذري في المفاهيم الأمنية والسياسية" بدأت دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية مؤخراً إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، وبدأت هذه التحولات تنعكس بشكل متزايد على السياسة الخارجية، حيث أصبحت قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي ركائز رئيسية في استراتيجيات التنمية الوطنية. لكن حرب إيران غيّرت كل شيء تقريباً، إذ قالت سينزيا بيانكو، المحللة المختصة بشؤون الخليج في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" لـ DW: "لقد أحدثت الحرب مع إيران تحوّلاً جذرياً في نظرتهم (دول الخليج) للأمن والسياسة". في غضون ذلك، أثارت حالة عدم اليقين اضطراباً في قطاع السياحة، ففي شهر مارس/ آذار الماضي تعرض مطار دبي الدولي لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية أدت إلى إلغاء أكثر من 30 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط. وما زالت بعض شركات الطيران تعمل وفق جداول رحلات مخفّضة، فيما شهدت أسعار وقود الطائرات ارتفاعاً يقارب الضعف مقارنة بالعام الماضي، نتيجة إغلاق مضيق هرمز. تقول بولين رابي، وهي مراقبة لشؤون الخليج في مركز أبحاث عقول الشرق الأوسط (Middle East Minds) ومقرّه برلين: "لقد تحطمت صورة منطقة الخليج كملاذ آمن، وذلك على المدى القصير والمدى المتوسط". وأضافت: "لقد تذكر السياح المحتملون الموقع الجغرافي لهذه الدول، فهي تقع في قلب منطقة تشهد توترات جيوسياسية حادة"، وأشارت إلى أن "السياح سيفكرون الآن مرتين أو ثلاث مرات قبل اتخاذ قرار بشأن السفر إلى الإمارات". كما توقعت شركة التحليل المالي "موديز" مؤخراً انخفاضاً حاداً في معدلات إشغال الفنادق في دبي يتراوح بين 80 و10 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026، وفي شهر أبريل/ نيسان الماضي، خفّض البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من 4.4 بالمئة إلى 1.3 بالمئة. البنية التحتية للطاقة ليس بأفضل حال استهدفت إيران فنادق وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج، ووجهت ضربات للبنية التحتية المحلية للطاقة، وقد صرّحت شركة قطر للطاقة، وهي الشركة الحكومية للطاقة في قطر بأن إصلاح مجمع راس لفان الصناعي سيستغرق خمس سنوات، وذلك بعد تعرضه لضربة بصاروخ باليستي إيراني في شهر مارس/ آذار الماضي. وفي حديث له مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قال سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة إن حجم الأضرار "أعاد المنطقة 10 إلى 20 عاماً إلى الوراء". إضافة إلى ذلك، تبقى صادرات النفط والغاز من البحرين والكويت وقطر معطلة. أما البحرين، فقد خفضت مؤسسة "موديز" مؤخراً التقييم المستقبلي بشأنها من "مستقر" إلى "سلبي"، بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز. أما الوضع الاقتصادي في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية فإنه يختلف بعض الشيء، إذ تمتلك هذه الدول بنية تحتية بديلة تتيح لها تجاوز المناطق المتأثرة، فقد حولت السعودية جزءاً من إنتاجها إلى خط أنابيب "شرق-غرب" المتجه نحو البحر الأحمر، بينما تستخدم الإمارات خط أنابيب محلي بري يمتد من حبشان إلى الفجيرة لأغراض التصدير. ووفقاً لشركة النفط الوطنية السعودية "أرامكو"، فقد شهد الربع الأول من عام 2026 قفزة في الأرباح بنسبة 26 بالمئة. كيف ستتعافى دول الخليج؟ يتوقع محللون استمرار ارتفاع الأسعار في دول الخليج حتى بعد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وترى رابي من مركز أبحاث عقول الشرق الأوسط أن القطاع المالي سيكون من أوائل القطاعات التي تتعافى. وقالت رابي لـ DW: "أفترض أنه بمجرد انتهاء الحرب، أو على الأقل بمجرد توقف القتال المباشر لفترة طويلة، فإن هذه البنية التحتية الراسخة ستتعافى بسرعة أكبر"، وأضافت أن دول الخليج أدركت ضرورة تحمل مسؤولية أمنها واستقرارها الإقليمي في المستقبل. وقالت بيانكو المحللة المختصة بشؤون الخليج: "لقد طُرحت تساؤلات حول عدد من الافتراضات، من بينها فكرة إمكانية منح النظام الإيراني مصالح اقتصادية مقابل ضمان الأمن، ولكن ترى بيانكو أنها لم تعد فكرة معقولة، تماماً كالفكرة التي تفترض أن دول الخليج يمكنها الاعتماد في أمنها على الولايات المتحدة. ولهذا يجري العمل على إبرام اتفاقيات دفاعية جديدة، ففي شهر مايو/ أيار وقعت الإمارات اتفاقية مع فرنسا، كما وقعت قطر مذكرة تفاهم جديدة مع كندا. وتُشير تقارير إلى أن إسرائيل أرسلت نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية" وطواقم تشغيله إلى الإمارات لأول مرة، وكانت الدولتان قد طبعتا العلاقات بينهما في عام 2020، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها أحد أسباب تحول الإمارات إلى هدف رئيسي لإيران. سياسة أمنية جديدة بالمقابل لم تقطع الإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، ولطالما تبنّت "خطاباً علنياً يدعو إلى خفض التصعيد والتعايش الإقليمي" وفق رابي. ويرى خبراء من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن أن ذلك يندرج ضمن "وضع طبيعي جديد" سيتعين على دول الخليج فيه التعامل مع إيران. وقد أيدت سينزيا بيانكو وجهة النظر هذه، وقالت إن دول الخليج تدرس بجدية احتمال أن يصبح خطر عدم الاستقرار سمةً دائمةً في حياتها الأمنية والسياسية، متوقعةً في الوقت ذاته تبني نهجٍ أكثر تسلطاً. أعدته للعربية: ميراي الجراح تحرير: و.ب جنيفر هولايس محررة ومحللة تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان




