بإطلاق جامعة الرياض للفنون والمعهد الملكي للأنثروبولوجيا تكتمل منظومة مؤسسات الفنون السعودية، وكان سبقها المعهد الملكي للفنون التقليدية، "وِرث"، الذي يعمل على حفظ الفنون التراثية، وتنظيم منتديات وورش ومعارض مثل "منتدى الفنون التقليدية" لتعزيز مشاركة المجتمع في حفظ الهوية الثقافية، مما يعكس منظومة ثقافية متكاملة بين التعليم، البحث، والتجربة الإبداعية.

"المجلة" استطلعت آراء أكاديميين متخصصين ونقاد ومثقفين حول طبيعة هذين المشروعين المهمين، وما المنتظر منهما وأهميتهما بالنسبة إلى السعوديين.
تحوّل مؤسسي
رأت رئيسة قسم الفنون بجامعة الملك سعود الدكتورة منى المالكي أن "إنشاء جامعة الرياض للفنون وإطلاق المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية يعد تحولا مؤسسيا في بنية إنتاج المعرفة الثقافية في السعودية، إذ ينتقل الاهتمام بالثقافة من الرعاية الرمزية إلى التأسيس الأكاديمي المنهجي. فجامعة الرياض للفنون تؤطر الإبداع ضمن تعليم متخصص يسهم في تطوير الصناعات الثقافية وبناء رأس مال رمزي وفني وطني. أما المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية فيؤسس لقراءة علمية للمجتمع السعودي وتحولاته، عبر توثيق التنوع الثقافي والبحث في الهوية والذاكرة الاجتماعية".

وعن أهميتهما قالت المالكي: "كلا المؤسستين سيكون لهما دور بارز في دعم اقتصاد الثقافة وتعزيز القوة الناعمة للمملكة ضمن سياق التحولات التنموية. غير أن نجاحهما مرهون بمدى استقلاليتهما الأكاديمية، وجودة البحث العلمي، وقدرتهما على إنتاج معرفة نقدية لا تكتفي بالاحتفاء بالتراث بل بتحليله وإعادة تفسيره. ومن المنتظر أن يساهما في بناء أرشيف علمي للثقافة السعودية وتطوير كوادر بحثية وفنية قادرة على التفاعل مع الحقول المعرفية العالمية".
ورأى الأكاديمي والناقد الأستاذ الدكتور عبد الحميد الحسامي أن نجاح هذين المشروعين "لا يرتبط فقط بتأسيسهما المؤسسي، بل بطبيعة الإدارة الأكاديمية التي تقودهما"، منوها بأن "المطلوب إدارة علمية تدرك ثقل الدور المعرفي والثقافي المتوقع منهما، وتوازن بين الرؤية الوطنية والمعايير البحثية العالمية. كما أن الوعي بحجم المأمول يفرض تبني سياسات أكاديمية قائمة على الاستقلال العلمي، وتشجيع البحث النقدي والإنتاج المعرفي الرصين. فالمؤسسات الثقافية لا تكتسب قيمتها من رمزية إنشائها بقدر ما تتحدد بقدرتها على إدارة المعرفة وتوجيهها بوعي علمي طويل المدى للفنون".













