ماذا تحمل زيارة الراعي للجنوب من دلالات؟
تكتسب زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم للجنوب لتفقد أبناء رعيته، وتحديدا القرى والبلدات المسيحية، دلالات مهمة، إذ يتمسك أهلها بالصمود تحت أي ظرف، فيما يطرح التخلي عنهم علامات استفهام وهم يعيشون في أصعب الظروف. لذا تأتي الزيارة متماهية مع الدور الذي تضطلع به الفاتيكان من خلال السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا في لبنان، بما يعيد إلى الأذهان دور الموفد البابوي يوم صمد مع الأهالي في جزين خلال الثمانينيات.
أيّ بعد اليوم لزيارة الراعي؟ وماذا يحمل معه؟ تؤكد معطيات أن سيد بكركي لن يذهب إلى الجنوب إلا لتأكيد وقوف الكنيسة والدولة وجميع اللبنانيين إلى جانب القرى والبلدات. ولكن هل هي فقط لمواساتهم والتأكيد أن الكنيسة لن تتخلى عنهم؟ أو ثمة ما يحمله معه
البطريرك، خصوصا بعد لقائه في عيد الفصح مع رئيس الجمهورية جوزف عون؟
رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون حلو الذي سيرافق البطريرك في جولته، أكد لـ"النهار" أن "الرابطة تواكب منذ بداية الحرب أوضاع الجنوب، وتتواصل مع بكركي والسفارة البابوية والدولة والمعنيين من أجل الوقوف إلى جانبهم وتأمين حاجاتهم، والزيارة تصب في هذا السياق، أي أن بكركي والرابطة المارونية لن تتخليا عن الأهالي والعائلات، والكنيسة إلى جانبهم".
وجزم بأن "الجولة لها أهميتها في هذه الظروف المفصلية، ونناشد الجميع عدم التخلي عن أبناء القرى الحدودية المسيحية. يكفيهم قهرا وظروفا هي الأصعب. الجولة تنطلق من هذا البعد الإنساني الراعوي والمسيحي الوطني".
توازيا، شدد مصدر كنسي مقرب من بكركي لــ"النهار" على أن الراعي يقوم بدوره منذ البداية على أكمل وجه، وسبق أن التقى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وأطلعه على الأجواء الصعبة التي تعانيها البلدات الحدودية المسيحي، "لكن زيارته اليوم للجنوب هي لجبر الخواطر، فالمفروض أن يتم جمع سفراء الدول الخمس الكبرى في بكركي أو الميكانيزم، لإطلاعهم على ما يعانيه أبناء هذه البلدات واتخاذ الموقف المناسب، ودون ذلك عبثا كل المحاولات واللقاءات والزيارات".

ويخلص المصدر إلى أن "البطريرك الراعي سيزور الجنوب إذا لم يحدث أي طارئ من أجل الوقوف إلى جانب أبناء رعيته، وهناك مطران يمثل بكركي هو مطران صور، موجود في أبرشيته، لكن المسألة تتخطى هذه الزيارات، وتحتاج إلى قرار دولي كبير لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وبالتالي كاريتاس عندما تقوم بتقديم مساعدات إنما تنفذ توجهات البطاركة الكاثوليك، أي أن الكنيسة لم تقصر تجاه هذه القرى والبلدات الجنوبية".





