ماذا تضمنت المحادثات السورية- الأوكرانية- التركية في دمشق؟
أجرى الرئيس السوري، أحمد الشرع، محادثات مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في دمشق، الأحد 5 من نيسان.
وقال الشرع في منشور عبر حسابه على منصة “أكس”، إنه استقبل في قصر “الشعب” بدمشق الرئيس الأوكراني بحضور وفد وزاري من البلدين، ومشاركة وزير الخارجية التركي، حيث جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.
تعزيز التعاون و تبادل الخبرات
قال الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، “نحن اليوم في دمشق نواصل دبلوماسيتنا الأوكرانية النشطة التي تهدف إلى تحقيق أمن حقيقي وتعاون اقتصادي”.
وأضاف، “أوكرانيا تدرك تمامًا تحديات الطاقة والبنية التحتية في سوريا، وهي على استعداد للتعاون لتعزيز قدرات البلدين”.
كما أشار زيلينسكي إلى مناقشة فرص تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، مؤكدًا دور أوكرانيا كمورد موثوق للمنتجات الغذائية، والعمل معًا لتوفير الأمن وفرص التنمية للمجتمعات.
وكشف الرئيس الأوكراني عن “اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية” بين البلدين، مضيفًا أنه تمت مناقشة ملابسات الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وعملية التفاوض بشأنها، معربًا عن امتنانه لدعم الجانب السوري.
مناقشة التطورات الإقليمية
وعلى صعيد موازٍ، عقد وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، اجتماعًا مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ووزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيغا، بحثوا خلاله سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين سوريا وتركيا وأوكرانيا، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما نقلته وزارة الخارجية السورية.
وقال زيلينسكي، إن الاجتماع شهد “مفاوضات بين فرقنا، ومحادثة ثلاثية بين أوكرانيا وسوريا وتركيا”، مضيفًا، “نعمل على بناء علاقات جديدة، واستكشاف فرص جديدة، وتوسيع جهودنا لضمان الأمن.
وأضاف زيلينسكي أن المحاثات غطت جميع الجوانب، “من قضايا الأمن والدفاع والوضع في المنطقة الناجم عن التطورات المحيطة بإيران، إلى التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية بين بلدينا”.
استئناف العلاقات السورية- الأوكرانية
تأتي زيارة زيلينسكي إلى دمشق في خطوة متقدمة لمسار استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنوات من القطيعة إبان وجود النظام السابق وحلفه مع روسيا.
وكان في استقباله لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي، وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
تأتي الزيارة عقب توقيع بيان مشترك بين دمشق وكييف، في أيلول 2025، نصّ على استئناف العلاقات الثنائية، وذلك خلال لقاء جمع الرئيسين أحمد الشرع وفولوديمير زيلينسكي، على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في مؤشر على رغبة متبادلة بإعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي.
وفي السياق ذاته، استقبل الشيباني أيضًا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي وصل إلى دمشق في زيارة رسمية، بالتزامن مع زيارة زيلينسكي.
وكان الشيباني أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره التركي أواخر الشهر الماضي، تناول العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة، إضافة إلى الوضعين الأمني والعسكري، مع تأكيد الجانبين على أهمية تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق الاستقرار.
ملفا الإعمار والأمن في سوريا
بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” قبل اللقاء، فإن الاجتماع الثلاثي يتناول ملفات عدة، أبرزها مشاريع إعادة إعمار سوريا، والجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.
كما تشمل المباحثات، وفق الوكالة، تقييم التهديدات التي تواجه الأمن السوري، ومناقشة التقدم في ملف دمج مناطق شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، في إطار التفاهمات الموقعة في 17 و29 كانون الثاني الماضيين، والتي تشكل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار الداخلي والخارجي.
كما تتطرق اللقاءات إلى انعكاسات الحرب في المنطقة على الواقع السوري، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب بحث تطورات ملفات إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان، في ظل الترابط الجغرافي والسياسي بين البلدين.
وشهدت العلاقات السورية-التركية خلال الأشهر الماضية زخمًا ملحوظًا، خاصة منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، مع تزايد وتيرة اللقاءات الرسمية والتنسيق في ملفات متعددة، ما يعكس توجهًا نحو إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة تخدم المصالح المشتركة.
وتؤكد أنقرة، في مناسبات عديدة، دعمها للجهود الرامية إلى إعادة إعمار سوريا، والعمل على تهيئة بيئة مناسبة لعودة الاستقرار، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وفتح قنوات جديدة للتنسيق في القضايا الإقليمية.
وكانت آخر زيارة أجراها فيدان إلى دمشق في 22 من كانون الأول 2025، برفقة وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات، إبراهيم قالن، في إطار متابعة الملفات المشتركة وتعزيز التنسيق بين الجانبين، ما يعكس استمرار الانخراط التركي في الملف السوري على المستويين السياسي والأمني.




