ماذا تعرف عن ثاني أكبر منتج للألماس؟.. «بوتسوانا» على خارطة الشراكات العُمانية
حصريٌّ لـ«الصحوة» – في خطوة تعكس تصاعد وتيرة الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عُمان، شهد قصر البركة العامر توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية مع جمهورية بوتسوانا، لتفتح هذه الشراكات نافذة أوسع على واحدة من أكثر الدول الإفريقية تميزًا في إدارة مواردها الطبيعية، وعلى رأسها الألماس، الذي وضع هذه الدولة في مصاف كبار المنتجين عالميًا.
تقع بوتسوانا في قلب الجنوب الإفريقي، ورغم محدودية عدد سكانها، فإنها تُعد نموذجًا اقتصاديًا لافتًا، إذ تحولت منذ استقلالها عام 1966 من واحدة من أفقر دول العالم إلى اقتصاد متوسط الدخل، مدعومًا بإدارة حذرة للموارد واستقرار سياسي يُصنف ضمن الأطول في القارة الإفريقية. ويُعزى هذا التحول بشكل رئيسي إلى الثروة المعدنية، وفي مقدمتها الألماس، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وتحتل بوتسوانا مكانة متقدمة عالميًا بوصفها ثاني أكبر منتج للألماس، كما تُعد من أكبر الدول من حيث قيمة الإنتاج نظرًا لجودة أحجارها المرتفعة. وتسهم صناعة الألماس بما يقارب 80% من صادرات البلاد، ونحو ثلث الناتج المحلي، فضلًا عن كونها المصدر الأبرز للإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية، وهو ما جعل الاقتصاد البوتسواني مرتبطًا بشكل وثيق بأداء هذا القطاع.
وتنتشر مناجم الألماس في عدة مواقع رئيسية، أبرزها منجم “جوانينج” الذي يُصنف كأغنى منجم ألماس في العالم من حيث القيمة، إلى جانب مناجم “أورابا” و”ليتلهاكاني”، فضلًا عن منجم “كارووي” الذي اشتهر عالميًا باكتشاف ألماسات ضخمة نادرة. وتُدار هذه الثروة عبر شراكة استراتيجية بين الحكومة وشركة “دي بيرز” العالمية، في نموذج يُعد من أنجح نماذج الشراكات في قطاع التعدين.
ورغم هذه المكانة، تواجه بوتسوانا تحديات متزايدة في السنوات الأخيرة، أبرزها تراجع الطلب العالمي على الألماس، وصعود الألماس الصناعي، ما انعكس على انخفاض الإنتاج والإيرادات، ودفع الحكومة إلى تسريع جهود تنويع الاقتصاد والبحث عن بدائل مستدامة للنمو.
وفي هذا السياق، تبرز الاتفاقيات الموقعة مع سلطنة عُمان كخطوة نوعية نحو إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد البوتسواني، حيث شملت مجالات التعدين والطاقة والبنية الأساسية، بما يعزز فرص استثمار الموارد المعدنية غير المستغلة، والتي تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من أراضي البلاد لا تزال غير مكتشفة جيولوجيًا.
ولا تقتصر الثروات المعدنية في بوتسوانا على الألماس، بل تمتد لتشمل النحاس والنيكل والفحم والذهب، إضافة إلى معادن استراتيجية حديثة تدخل في صناعات الطاقة النظيفة، وهو ما يمنح البلاد فرصًا واعدة للتحول إلى مركز إقليمي للتعدين والطاقة.
وفي جانب الطاقة، تمثل مشاريع الطاقة المتجددة، وعلى رأسها مشروع المحطة الشمسية في مدينة “ماون”، نقطة تحول مهمة في مسار بوتسوانا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والتوجه لتصدير الطاقة، مستفيدة من شراكاتها الدولية وخبراتها المتنامية في هذا المجال.
وتُعد بيئة الاستثمار في بوتسوانا من بين الأفضل إفريقيًا، مدعومة بانخفاض مستويات الفساد نسبيًا، ووجود مؤسسات رقابية وقضائية مستقلة، إلى جانب سياسات مالية متزنة، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالطاقة والتعدين.
وبينما تمضي بوتسوانا في مسار التحول من اقتصاد يعتمد على مورد واحد إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، تأتي الشراكة مع سلطنة عُمان لتؤكد على تقاطع المصالح بين البلدين في مجالات الطاقة والمعادن، ولتعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء تحالفات اقتصادية قادرة على تحقيق قيمة مضافة مستدامة للطرفين، في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات متسارعة في أسواق الطاقة والموارد الطبيعية.





