ماذا لو كان هرمز في فلسطين؟
سؤال يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى لعبة جغرافية عبثية، لكنه في عمقه يكشف عن مفارقة سياسية وأخلاقية حادة: ماذا يحدث حين يتحول موقعٌ جغرافي إلى قدرٍ تاريخي؟ وحين تصبح المضائق أكثر من مجرد ممرات مائية، بل اختناقات للمعنى نفسه؟ لو كان مضيق هرمز في فلسطين، لربما لم نكن سنسميه "مضيقًا" أصلًا، بل "اختبارًا دائمًا للأعصاب"، أو "نقطة اشتباك كوني"، أو—وهنا تبدأ السخرية—"ممرًا إنسانيًا مشروطًا بموافقة من لا يعترف بإنسانيتك". كان سيغدو مكانًا لا تعبره السفن فحسب، بل تمرّ عبره أيضًا خطابات التهديد، ومسرحيات الردع، وبلاغات المجتمع الدولي التي تبدأ بالقلق وتنتهي بالصمت. في العالم كما هو، يُنظر إلى هرمز بوصفه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، أي اضطراب فيه يرفع أسعار النفط، ويستدعي اجتماعات عاجلة، ويحرّك الأساطيل. أما لو كان في فلسطين، فربما كان سيُعاد تعريفه: لن يكون شريانًا عالميًا، بل "تفصيلًا محليًا معقّدًا"، ستُعاد صياغة اللغة، كما يحدث دائمًا؛ فبدل أن يُقال "تهديد للملاحة الدولية"، سيُقال "توتر أمني"، وبدل "حصار"، سيُقال "إجراءات تنظيمية".لو كان هرمز في فلسطين، لربما لم تكن أزمة العبور مجرد مسألة سيادية أو أمنية، بل كانت ستتحول إلى تجربة يومية للانتظار الوجودي، انتظارٌ لا يُقاس بالساعات، بل بما يراكمه في الداخل من شعور بالعجز المُقنّن؛ فكما يقف الناس على الحواجز، لا لسبب واضح دائمًا، بل لأن "النظام" يقتضي ذلك، كانت السفن أيضًا ستدخل في طقسٍ مشابه: طقس التأجيل المفتوح، حيث لا أحد يعرف متى يتحرك الدور، ولا لماذا يتوقف. هنا، لا يعود الزمن خطيًا، بل دائريًا، يلتف حول نفسه كما تلتف الطرق الالتفافية حول المدن.هنا تبدأ السخرية الثقيلة: ليست الجغرافيا وحدها ما يتغير، بل الحساسية الأخلاقية للعالم، فالقيمة لا تُقاس بالمكان، بل بمن يسكنه. ولو كان هرمز في فلسطين، لأصبح اختبارًا إضافيًا لقدرة العالم على التكيّف مع التناقض: كيف يمكن لممرٍ حيوي أن يكون محاصرًا؟ كيف يمكن للسيادة أن تكون مؤجلة إلى أجل غير مسمى؟ وكيف يمكن للحديث عن القانون الدولي أن يتعايش مع استثناء دائم لا يُسمّى استثناء؟في هذا السياق، سيكون للمصطلحات دورها الحاسم في إعادة تشكيل الواقع؛ فبدل أن يُقال إن هناك "تعطيلاً لحركة التجارة العالمية"، ستُنتج لغة جديدة أقل حدة وأكثر قابلية للهضم: "تباطؤ مؤقت"، "إجراءات احترازية"، "تنظيم ع...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





