مأساة واد الحراش..أحكام تصل الى 5 سنوات حبسا نافذا في حق المتهمين

سلطت محكمة الجنح بدار البيضاء اليوم الاحد عقوبات متفاوتة مع عقوبات تكميلية في حق المتهمين الرئيسين في حادثة سقوط حافلة بواد الحراش (الجزائر العاصمة) في صائفة أوت 2025. وهو الحادث الذي أودى بحياة 18 شخصاً وإصابة 25 آخرين.
نفس العقوبة تم تسليطها على المتهم د حمزة سائق الحافلة عن جنحة القتل الخطأ بواسطة مركبة النقل الجماعي وتعريض حياة الغير للخطر مع تعليق رخصة السياقة لمدة 4 سنوات من تاريخ صدور الحكم
وفي منطوق الحكم أدان رئيس الجلسة المتهم مالك الحافلة المتهم المدعو (ح.رفيق) ب5سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 200 ألف دج عن جنحة استعمال شهادة تحمل وقائع
غير صحيحة، مع الحكم على المتهمين كل من المراقب التقني للمركبات المتهم المدعو (ا.جلال) بعقوبة 4 سنوات حبسا نافذا و500 ألف دج عن جنحة تحرير شهادة تحتوي على وقائع غير صحيحة، وتعريض حياة الغير للخطر من خلال الانتهاك المتعمد لقواعد الاحتياط والسلامة مع إتلاف الوثائق المزورة وإغلاق المؤسسة الواقع مقرها بالرغاية لمدة سنتين مع النفاذ العاجل ومنع المتهم من ممارسة المهنة لمدة سنتين كاملين من تاريخ صدور الحكم ونفس العقوبة تم تسليطها على المتهم د حمزة سائق الحافلة عن جنحة القتل الخطأ بواسطة مركبة النقل الجماعي وتعريض حياة الغير للخطر مع تعليق رخصة السياقة لمدة 4 سنوات من تاريخ صدور الحكم.
وشمل منطوق الحكم المتهم ه.نصر الدين وعقابه بعامين حبسا منها عام غير نافدة وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج .
وفي الدعوى المدنية الزمت المحكمة المتهم د.حمزة وبقية المتهمين أن يدفعوا بالتضامن مبلغ 100 ألف دج جبرا بالضرر المادي
وتعويضات مالية اخرى متفاوتة تراوحت بين 30 ألف و 60 ألف للذوي الحقوق جبرا بالضرر المعنوي الذي لحق بهم جراء الوفاة.
مع تعيين خبير بالنسبة للضحايا الذين تعرضوا لجروح
ووكان ممثل الحق العام قد طالبت بادانة جميع المتهمين ب4 سنوات حبسا نافذا.
وفي قضية الحال سجلت الجزائر العاصمة حادث مرور خطير يوم الجمعة 15 أوت 2025 بعد الساعة بعد الرابعة زوالا، أدى الى هلاك 45 شخصا كانوا على متن حافلة لنقل المسافرين خط الرغاية _ أول ماي، توفي منهم 18 راكبا غرقا في مجرى واد الحراش بحي المحمدية بالعاصمة.
بينما نجحت فرقة الحماية المدنية من إنقاذ 23 شخصا بصعوبة كبيرة تظافرت في العملية الجهود.
وكشفت التحقيقات التي أوكلت التحقيقات لفرقة مكافحة الجريمة الكبرى التابعة للشرطة مخالفات خطيرة، كانت سببا كافيا لارتكاب الحادث المأساوي، منها حمولة زائدة (45 راكباً) وأن الحافلة غير مرخصة للسير بقرار من مديرية النقل بالاضافة الى اكتشاف عدة مخالفات أساساها أن الحافلة الهالكة كانت موقوفة عن الخدمة بقرار إداري، مما يعني عدم قانونية سيرها والعمل على طول الخط
كما أظهرت الخبرة التقنية والفحص الميكانيكي، الذي أجراه خبراء المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام، أن السبب المباشر للحادث هو تعطل نظام التوجيه، مما حال دون تمكّن السائق المتهم من التحكم في الحافلة، إضافة إلى تسجيل أعطال ميكانيكية أخرى على غرار
تقديم محضر مراقبة تقنية يحتوي على وقائع غير صحيحة.
واستهل القاضي جلسة المحاكمة ، بالمناداة على أطراف القضية بداية بالمتهمين الموقوفين، بالاضافة الى ذوي الحقوق الذين فقدوا ذويهم في الحادث، الى جانب 11 شخصا الجرحى الناجين من الحادث الذين تم قبول تأسيسهم كاطراف مدنية.
وفي تصريحاتهم للقاضي أكد أغلب ضحايا الحادث الأليم أن السّائق ارتكب عدة مخالفات مرورية بيوم الوقائع كانت سببا وراء الحادث أولها السرعة التي تجاوزت 40 كلم في الساعة عكس ما صرّح به وأكده في الجلسة.
ولدى استجواب المتهم الأول مالك المركبة المدعو (ح.رفيق)، صرح أنه بيوم الوقائع كان أدقد أعار حافلته للمتهم (د.حمزة) ليسوقها يوم العطلة الجمعة، بعد أن عمل بها 6 أيام، بسبب عارض صحي، مضيفا أن حافلته تشتغل على الخط الرغاية – اول ماي، بشكل قانوني، كما أنه يحوز على شهادة الكفاءة، لقيادة مركبته.
أما بخصوص اخصاع الحافلة للصيانة فقد أكد المتهم أن مديرية النقل أوقفوه عن العمل يوم 11 أوت قبل الحادث ب4 أيام فقط، وتم إخضاع مركبته للصيانة بسبب تحطم الزجاج الأمامي،ثم استأنف العمل لعدم وجود أي مشكل.
وفي سؤال القاضي للمتهم عن صحة الوثيقة الخاصة بالمراقبة التقنية للمركبة التي أثبتت الخبرة التقنية أنها غير صحيحة، واستغلها لأجل السير بها فقد نفى المتهم هذه التهمة مؤكدا أن المركبة أخضعها للمراقبة التقنية قبل شهر واحد، وكان له توقيف إداري مرة واحدة بسبب تحطم الزجاج الأمامي وتم إصلاحه ناكرا المتهم امتلاكه حافلة مهترئة.
كما أنكر ايضا المتهم الاعطاب الميكانيكية التي أثبتت التحقيقات وجودها بالمركبة والمتمثلة في الخلل الذي كان بالعجلة الأمامية، ونظام التوجيه، والعطل الكامل بالمقود اليدوي، والعطل الذي أصاب نظام الفرامل والتي جميعها كانت الاسباب المباشرة التي أثرت على السائق للسيطرة على الحافلة فور بلوغها أعلى الجسر.
حيث رد المتهم على المحكمة أنه كان حريصا على مراقبة وفحص مركبته وان تلك الأعطاب ظهرت بعد سقوط الحافلة.
بينما نفى نفيا قاطعا حصوله على الوثيقة الخاصة بالمراقبة التقنية للمركبة عن طريق المحاباة من الموظف بالوكالة.
من جهته كشف سائق الحافلة المتهم (د.حمزة) تفاصيل خطيرة بعدها اعترف بعظمة لسانه أنه لم يقد الحافلة منذ 4 سنوات، بسبب التحاقه بإحدى المؤسسات غير أنه قاد الحافلة الهالكة بطلب من مالكها.
وقال المتهم أنه بيوم الوقائع كانت تلك ثاني يوم جمعة عمل بالنسبة له، حيث كان يسير باتجاه مدينة الرغاية ، وعند بلوغه الجسر ارتطمت الحافلة بحفرة جعلت العجلة الأمامية تتوقف، وأمام هذا الوضع حاول بكل ما يملك مواصلة السير لكن الفرامل تعطلت بالكامل، لكن دون جدوى، موضحا للمحكمة أنه كان يقود الحافلة بسرعة لا تتجاوز 40 كلم في الساعة، وهو السبب الذي جعل المركبة تتوقف قليلا حين اصطدامها بالعارض الحديدي جانب الجسر، قبل أن تسقط في المجرى، لعدم تمكنه من السيطرة عليها.
مخاطبا المتهم القاضي وهو يجهش بالبكاء (سيدي القاضي ماذنبي أنا لقد تعرضت أيضا للخطر رأسي ودماغي هُلكتا وأنا في السجن مريض جراء الاصابة…!!).
وبالمقابل أنكر قابض الحافلة المتهم (هو.نصر الدين) أن حمولة الحافلة كانت زائدة وان عدد الركاب كان 36 وليس 45، كما أنه ليس مسؤولا عن عدد الركاب كون مهمته توزيع التذاكر ومخالصة الركاب.
غير أن القاضي لامه مطوّلا على تصريحاته وأوضح له أنه بصفته مساعد السائق أن يحرص على تنظيم الرحلة أولها مراقبة عدد الركاب وعدم تجاوز العدد المسموح بها قانونا.
حيث واجه رئيس الجلسة المتهم ببعض الحقائق أولها عدم غلق الباب أثناء السير وهو ما تسبب في سقوط الركاب بسهولة في الواد، مستندا الى تصريحات الضحايا خلال التحقيق من خلال تعمد القابض فتح الباب لأجل التهوية بسبب الحرارة المرتفعة يومها.
حيث كان رد المتهم على المحكمة أن الباب أغلقها على مستوى الحاجز الأمني لاراديوس ومباشرة صعدت الى الجسر والباب مغلق بإحكام.
أما المتهم الرابع المراقب التقني(ب.جلال) فنفى بشدة تسليمه وثيقة المراقبة التقنية لصاحب المركبة رغم وجود بعض الاعطاب مؤكدا أنه لم يكن هناك اي تحفظ كما أنه لا يعرف المتهم ص
مالك الحافلة لالتحاقه بالعمل في الوكالة بالرغاية بتاريخ 26 جوان 2025،بينما اول مرة التقاها كان بتاريخ 16 جويلية الذي يليه.
وفي جلسة المحاكمة طالب الوكيل القضائي للخزينة العمومية تعويضات مالية قدرت ب5 مليون دج عن كل متهم بصفته طرفا مدنيا في القضية.
تجدر الإشارة عقب الحادث الأليم، أعلنت وزارة النقل كأول خطوة سحب جميع حافلات نقل المسافرين المتهالكة التي تجاوزت مدة خدمتها 30 عاما من الحظيرة الوطنية. ومنحت الوزارة مهلة لا تتجاوز 6 أشهر لأصحاب هذه الحافلات لاستبدالها بمركبات جديدة.
The post مأساة واد الحراش..أحكام تصل الى 5 سنوات حبسا نافذا في حق المتهمين appeared first on النهار أونلاين.




