... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244223 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7430 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

مالك العثامنة : السودان وجغرافيا الخطر القادم

أخبارنا
2026/04/23 - 00:02 501 مشاهدة

منذ اندلاع الحرب الطاحنة والبشعة في أبريل 2023، تحولت الدولة السودانية تدريجيًا من ساحة صراع عسكري إلى ساحة إعادة تشكيل سياسي وأمني، ومع مرور الوقت لم يعد أي طرف قادرًا على تحقيق حسم عسكري واضح، كما لم تعد الوساطات الدولية قادرة على فرض تسوية سياسية مستقرة، فدخل السودان في مرحلة استنزاف طويلة أضعفت مؤسسات الدولة، وفتحت المجال لعودة قوى منظمة قادرة على العمل في الظل.
في مثل هذه اللحظات، لا يكون الخطر في استمرار القتال فقط، بل في الفراغ الذي يخلقه القتال داخل الدولة، لأن هذا الفراغ لا يبقى طويلًا، بل يجذب الشبكات الأكثر تنظيمًا، والأكثر قدرة على إعادة التموضع، وهنا بدأت تظهر مؤشرات واضحة على عودة نفوذ تيارات الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي، ومن الحاجة إلى كوادر تمتلك الخبرة التنظيمية والإدارية في زمن الحرب.
هذا التمدد الداخلي تزامن مع حضور إقليمي نشط لقوى تمتلك علاقات تاريخية مع هذه التيارات، حيث استمرت قنوات الدعم السياسي والإعلامي والمالي المرتبطة بها في العمل داخل السودان عبر شبكات اقتصادية وإعلامية، وهو دعم لا يظهر في صورة تدخل عسكري مباشر، لكنه يخلق بيئة سياسية تساعد على تثبيت النفوذ داخل مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.
في موازاة ذلك، برز عامل آخر أكثر حساسية يتمثل في تقارير عن تورط الحرس الثوري الإيراني في دعم قدرات عسكرية داخل السودان، سواء عبر تزويد الجيش بطائرات مسيرة أو عبر صفقات تسليح مرتبطة بتقنيات عسكرية متقدمة، وهو تطور يعكس تحولًا في شبكة التحالفات العسكرية، ويشير إلى أن السودان بدأ يبحث عن مصادر دعم خارج المنظومة التقليدية في لحظة ضعف سياسي وعسكري.
هنا تتضح الصورة الأكبر. السودان لم يعد مجرد دولة في حرب، بل أصبح جزءًا من معادلة أمن البحر الأحمر، ذلك الممر البحري الذي يربط آسيا بأوروبا، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار السلع والطاقة، وعلى استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما شهدناه بوضوح خلال الأزمات الأخيرة في المنطقة.
بالنسبة للأردن، فإن أمن البحر الأحمر ليس مسألة جغرافية بعيدة، بل مسألة اقتصادية يومية، لأن أي خلل في هذا الممر يعني ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأخير وصول السلع، وزيادة الضغط على الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل ظروف إقليمية معقدة وتحديات اقتصادية داخلية.
القلق الحقيقي اليوم لا يتعلق بالحرب في السودان بحد ذاتها، بل بالدولة التي ستخرج من هذه الحرب، فإذا انتهت المعارك دون إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس وطني واضح، ودون ضبط مصادر التمويل والنفوذ الخارجي، فقد يتحول السودان إلى ساحة نفوذ مفتوحة لقوى أيديولوجية وإقليمية، وهو سيناريو لا يهدد السودان وحده، بل يهدد أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة بأكملها.
السودان اليوم لا ينزلق إلى الفوضى بقدر ما يعاد تشكيله على مهل، والمشكلة لم تعد حربًا بين جيش ومليشيا، بل صراعًا على من يملك الدولة بعد الحرب، ومن يملك بوابة البحر الأحمر معها. ــ الغد

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤